حل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، مساء أمس الخميس بمالابو، في زيارة رسمية لجمهورية غينيا الاستوائية، بدعوة من الرئيس تيودورو أوبيانغ انغيما امباسوغو.
وكان في استقبال صاحب الجلالة بمطار مالابو الدولي، الرئيس تيودورو أوبيانغ نغيما أمباسوغو.
واستعرض صاحب الجلالة والرئيس الغيني تشكيلة من القوات المسلحة أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والفرانكفونية، والوزير المكلف بالديوان المدني برئاسة الجمهورية، والمدير العام للديوان العسكري برئاسة الجمهورية، وسفير صاحب الجلالة في مالابو، وسفير غينيا الاستوائية بالرباط.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك، محافظ بيوكو نورتي، وعمدة مالابو، وقائد المنطقة العسكرية، وبعد استراحة قصيرة بالقاعة الشرفية للمطار، تشكل الموكب الرسمي، وانطلق في اتجاه قصر الشعب مقر إقامة صاحب الجلالة.
وبمناسبة هذه الزيارة الملكية، أعلنت السلطات في جمهورية غينيا الاستوائية، اليوم الجمعة، يوم عطلة رسمية في القطاعين العام والخاص بمالابو وباطا، أكبر المدن في غينيا الاستوائية، وأهابت بالمواطنين تخصيص استقبال حماسي كبير لجلالة الملك.
هكذا وعلى طول الطريق الرابطة بين مطار مالابو ومقر إقامة جلالة الملك، مرورا بشارع الاستقلال، الشريان الرئيسي للعاصمة مالابو، احتشد مئات السكان للترحيب بمقدم جلالة الملك، رافعين شعارات تنوه بالصداقة المغربية الغينية الاستوائية، التي يحرص قائدا البلدين على تعميقها، والدفع بها قدما لما فيه مصلحة الشعبين.
كما حج أفراد الجالية المغربية، الذين يشتغلون بالمقاولات المغربية العاملة بغينيا الاستوائية، من مختلف مناطق البلاد، إلى مالابو للترحيب بجلالة الملك، وتأكيد تشبثهم بأهداب العرش العلوي المجيد.
وزينت مختلف شوارع العاصمة مالابو بصور صاحب الجلالة، والرئيس أوبيانغ نغيما، وبالأعلام الوطنية المغربية والغينية، كما اصطفت العشرات من الفرق الفلكلورية المحلية على طول الطريق، التي مر منها موكب جلالة الملك، وهي تصدح بالأهازيج الإفريقية، التي تعكس الفرحة بهذا اللقاء الإفريقي الكبير بين قائدي البلدين.
وعبرت العديد من الفعاليات، والمواطنين الغينيين بالمناسبة، عن اعتزازهم بتخصيص هذا الاستقبال الكبير، والترحيب بصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لاسيما أن هذه الزيارة تندرج في إطار تعزيز الشراكة، التي يؤسس لها البلدان اقتصاديا واجتماعيا، لترقى إلى مستوى العلاقات السياسية الممتازة القائمة بين البلدين.
ويرافق جلالة الملك في هذه الزيارة، على الخصوص، الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وكريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، ومصطفى البكوري، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، وسعيد الهادي، رئيس المجلس المديري للوكالة الخاصة طنجة-المتوسط، وسفير المغرب بمالابو، الجيلالي هلال.
وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، غادر، أمس الخميس، مطار فاس- سايس، متوجها جلالته إلى جمهورية غينيا الاستوائية.
وبعد تحية العلم على نغمات النشيد الوطني، استعرض صاحب الجلالة، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية الرسمية.
إثر ذلك، تقدم للسلام على جلالة الملك، الوزير الأول، عباس الفاسي، وعبد الواحد الراضي، وزير العدل، وشكيب بنموسى، وزير الداخلية، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، والجنرال عبد العزيز بناني، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، والجنرال حسني بنسليمان، قائد الدرك الملكي، والجنرال حميدو العنيكري، المفتش العام للقوات المساعدة، والشرقي الضريس، المدير العام للأمن الوطني، والقائم بأعمال سفارة جمهورية غينيا الاستوائية بالرباط.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك والي جهة فاس بولمان، والمنتخبون، وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية.
تشكل الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ابتداء من يوم أمس الخميس، إلى جمهورية غينيا الاستوائية، بدعوة من الرئيس تيودورو أوبيانغ انغيما امباسوغو، مناسبة جديدة لإرساء دعائم التضامن جنوب- جنوب، وتوطيد عرى التعاون القائم بين المغرب وبلدان الجوار الإفريقي، التي تشكل عمقه الجنوبي.
وإسهاما من المملكة في تعزيز إشعاعها القاري، وتكريس بعدها الإفريقي، الذي ما فتىء جلالة الملك منذ توليه العرش يوليه كل الاهتمام، من المقرر أن يترأس جلالة الملك رفقة تيودورو أوبيانغ انغيما امباسوغو مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات، تهم التعاون بين المملكة المغربية وجمهورية غينيا الاستوائية في عدة مجالات.
ويتجسد هذا التوجه الاستراتيجي للمملكة في إقبال مقاولات مغربية عديدة على الاستثمار بالقارة الإفريقية في قطاعات حيوية، يأتي في مقدمتها البناء والأشغال العمومية والصناعات الغذائية والاتصالات والأبناك والنقل، ما يساهم في نقل الخبرات، وخلق الثروات في الاتجاهين.
ومن شأن الإنجازات التنموية التي حققها المغرب وراكمها على مدى عقود، والخبرات المشهود له بها عالميا خاصة في مجالات الزراعة والري وتدبير المياه والتنمية القروية والسياحة، بالخصوص، أن تشكل أساس الدعم، الذي يحرص جلالة الملك على مد البلدان الإفريقية به بهدف تحقيق التنمية المستدامة بها، والعمل على تجسير الهوة بينها وبين بلدان الشمال.
ولم تكن مبادرات جلالة الملك هذه وليدة اليوم، بل إن جلالته لم يدخر جهدا منذ اعتلائه العرش للمساهمة في دعم بلدان القارة السمراء من قبيل اتخاذ جلالته قرارا، أعلن عنه في أبريل من سنة 2000، خلال القمة الأورو إفريقية الأولى بالقاهرة، بإلغاء ديون البلدان الإفريقية المصنفة الأقل نموا المستحقة للمغرب، وإعفاء منتجات هذه البلدان من الرسوم الجمركية عند ولوجها أسواق المملكة.
وفي هذا السياق، عملت المملكة على نقل تجربتها الرائدة في مجال استدرار الأمطار إلى إفريقيا ما وراء الصحراء لمكافحة الجفاف التي يجتاحها (بوركينا فاصو والسينغال ...)، وأعربت عن استعدادها للمساهمة في إعداد برنامج تنموي إقليمي لاستدرار الأمطار بإفريقيا استجابة لطلب عدد من بلدان القارة.
كما وضع المغرب خبرته التي راكمها في العديد من المجالات التنموية رهن إشارة البلدان الإفريقية، سواء بشكل مباشر، أو عبر دعم الجهود التي تبذلها هذه البلدان، خاصة تلك المرتبطة بالحفاظ على المحاصيل الزراعية، من خطر أسراب الجراد، التي تجتاح بعض بلدان الساحل من حين لآخر وتهددها بالمجاعة.
وهكذا، زود المغرب موريتانيا، والسينغال، ومالي، وغامبيا، وغينيا بيساو، والرأس الأخضر، على الأخص، بما تحتاجه من مبيدات، ومن موارد بشرية مؤهلة لمكافحة هذه الآفة، والحد من مخاطرها.
ويعمل المغرب على تكوين أطر إفريقية بعدد من معاهد المملكة وجامعاتها من خلال تخصيص منح دراسية لهم وإنجاز مشاريع سوسيو اقتصادية، والمساهمة في تمويل البنيات التحتية، لاسيما في مجالات الفلاحة وتربية المواشي والتزويد بالماء الشروب، والصحة، علاوة على انخراط المغرب في التعاون ثلاثي الأبعاد، الذي يتمثل في توظيف مؤسسات عمومية، ومقاولات مغربية، المساعدات الدولية لتمويل مشاريع البنيات التحتية بإفريقيا.
ولا يقتصر التعاون المغربي الإفريقي على البعد المؤسساتي الرسمي فحسب، بل يتعداه إلى البعد الاجتماعي الإنساني، الذي يمس السكان مباشرة للتخفيف من معاناتهم من قبيل تعبئة فرق طبية وشبه طبية تابعة للقوات المسلحة الملكية للقيام على مدى أسابيع بعدد من البلدان الإفريقية بحملات للتلقيح والكشف الطبي لفائدة السكان.
ومن ضمن هذه المبادرات، الزيارة التي قام بها جلالة الملك إلى بلدة مارادي بالنيجر (550 كلم جنوب شرق نيامي)، للاطلاع عن كثب على أوضاع السكان المتضررين من الجفاف، استجابة من جلالته لدعوة سلطات النيجر، بالعمل على إنقاذ حوالي مليون متضرر، مع إرسال مساعدات غذائية مستعجلة، وإقامة مستشفى عسكري متنقل بمارادي.
وفي المجال الصحي، نظمت بالخصوص، تداريب مغربية غابونية، أطلق عليها اسم موغياما (قوس قزح باللهجة المحلية) تحت إشراف طاقم طبي متخصص، استفاد منه أزيد من 10 آلاف نسمة بالغابون.
ووعيا من جلالة الملك بالأهمية التي تكتسيها الموارد المائية، اقترح جلالته خلال القمة 22 لرؤساء دول فرنسا وإفريقيا (20 فبراير2003 بباريس)، إحداث صندوق لمساعدة القارة الإفريقية في مجال الماء، بإنجاز مشاريع مائية لمواجهة آفة الجفاف التي تتهددها.
وتتمحور هذه المبادرة الملكية غير المسبوقة حول ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في وضع سياسات عمومية في مجال الماء، وتنفيذها بالالتزام بمتطلبات حسن تدبير الشأن العام، وفي إطار الاعتماد على التعاون جنوب جنوب، وانتهاء بالتمويل عبر إنشاء صندوق دولي للماء لصالح إفريقيا.
وإلى جانب الدعم الاقتصادي الكبير، الذي يقدمه المغرب، يسجل التاريخ المواقف الشجاعة التي يتخذها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لإصلاح ذات البين وإحلال الأمن والسلام بمناطق إفريقية تعرف نزاعات من قبيل منطقة حوض نهر مانو (غينيا وليبيريا وسيراليون)، وهي المبادرة الملكية (أبريل 2002 بالرباط)، التي أشادت بها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وكان المغرب سباقا، عندما اقتضت الضرورة ذلك، في المشاركة في إطار عمليات حفظ السلام، التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة بكل من الكونغو (1960)، والزايير (1979)، والصومال (1994).
أما بخصوص الجانب الروحي والثقافي، فإن جلالة الملك أمير المؤمنين، حرصا منه على الروابط الثقافية الوثيقة مع القارة الإفريقية، يؤدي صلاة الجمعة بمساجد البلدان الإفريقية التي يزورها، وهو ما يعكس عمق الروابط الروحية مع هذه البلدان، التي ساهم المغرب منذ قرون على نشر الدين الإسلامي الحنيف في ربوعها.
وتندرج الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس حاليا إلى إفريقيا في إطار جولات متعددة يقوم بها جلالته إلى عدد من بلدان القارة.
كان جلالته قام في فبراير 2006، بزيارات إلى كل من غامبيا، والكونغو برازافيل، والكونغو الديموقراطية، فضلا عن زيارة خاصة إلى الغابون، كما قام جلالته في فبراير 2005، بزيارة إلى كل من الغابون، والسينغال، وبوركينافاصو،وموريتانيا، وقام جلالته في يونيو 2004، بجولة في كل من بنين، والغابون، والكاميرون، والنيجر والسينغال.
تندرج الزيارة الرسمية، التي بدأها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لجمهورية غينيا الاستوائية، أمس الخميس، في سياق الاستراتيجية التي تنهجها المملكة المغربية منذ سنوات، الرامية إلى تطوير شراكة متعددة الاتجاه مع البلدان الإفريقية، انطلاقا من مقاربة وفلسفة جديدتين للتعاون جنوب- جنوب.
الواقع أن المغرب أطلق شكلا جديدا من التعاون مع شركائه الأفارقة، إذ وضع رهن إشارتهم معرفته وتجربته في القطاعات، التي باتت تشكل إحدى مفاتيح التنمية في بلدانها، خاصة الفلاحة والإسكان والنقل والبنيات التحتية والصحة.
في هذا الإطار، أعطى جلالة الملك الانطلاقة، ودشن خلال زياراته المتتالية لنحو عشرة بلدان إفريقية، سلسلة من المشاريع السوسيو- اجتماعية، كما شارف جلالته على إطلاق حملات للعلاج، خاصة من خلال إشراك فرق طبية تابعة للقوات المسلحة الملكية، للقيام بخدمات لفائدة الطبقات المهمشة، خلفت ارتياحا كبيرا لدى السكان المحليين.
ويتعلق الأمر بالتدخلات متعددة الأبعاد، كان من أهمها عمليات الاستمطار، اعتمادا على تجربة مغربية أثبتت نجاعتها.
وفضلا عن إلغاء المغرب لديونه إزاء البلدان الإفريقية الأكثر مديونية، التي أعلن عنها خلال قمة إفريقيا- الاتحاد الأوروبي، المنعقدة بالقاهرة، قررت المملكة، أيضا، إحداث المؤسسة العلوية للتنمية البشرية المستدامة، يكون مقرها دكار، وتخصص للتنمية الاجتماعية والبشرية في البلدان الإفريقية الصديقة، علما أن أول مشروع برمجته هذه المؤسسة كان هو إنشاء مصحة لطب العيون بدكار.
وتأتي هذه المبادرات المكثفة، لتكريس البعد الجديد، الذي طبعت به المملكة شراكتها مع البلدان الإفريقية، والتوجهات الجديدة للسياسة الإفريقية للمغرب.
وأثمر هذا التعاون غير المشروط، الصادق والمنتج، نتائج ملموسة، وفتح آفاقا جديدة أمام الجانبين المنخرطين حاليا في سلسلة من الأوراش، في ميادين الإسكان والنقل والأبناك، كما يترجم أيضا رغبة المغرب في جعل التعاون جنوب- جنوب، ليس فقط خيارا استراتيجيا، وإنما عملا جماعيا للتنمية.
وأعطت الجولات التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في هذه البلدان الإفريقية، دلالة قوية لهذا الالتزام، الذي أناط بالقطاعين العام والخاص، أدوارا تكميلية، خاصة، أن القارة أصبحت متجهة أكثر نحو الاستثمار، باعتباره وسيلة لتجاوز الخصاص الاجتماعي، الذي يعانيه السكان.
وتوجت الجولات الملكية في البلدان الإفريقية بتوقيع اتفاقيات مهمة للتعاون، تروم إنجاز مشاريع ذات طابع اجتماعي وإنساني، إضافة إلى مشاريع اقتصادية في إطار شراكة تعود بالفائدة على جميع الأطراف، خاصة في قطاعات الأنشطة التي تتوفر فيها المملكة على خبرة معترف بها، وتوفر لمختلف هذه الأطراف إمكانات مهمة للنمو.
واقتناعا منها بالتزام المغرب الراسخ لتجسيد التعاون مع البلدان الإفريقية، أقدمت عدة مقاولات مغربية على إحداث فروع لها بإفريقيا خاصة في قطاعات البناء والأشغال العومية والتجهيز والاتصالات والأبناك والنقل والصناعات الغذائية، كل ذلك في إطار شراكة تحفز على نقل المهارات وخلق الثروات في الاتجاهين.
وتجسدت سياسة المغرب الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، من خلال مبادرات كبرى لفائدة البلدان الإفريقية، خاصة في مجال تكوين الأطر الإفريقية بجامعات ومعاهد المملكة، عبر جعل هذه الأطر تستفيد من منح دراسية، فضلا عن تنفيذ مشاريع اجتماعية اقتصادية، وكذا المساهمة في تمويل مشاريع البنيات التحتية في ميادين الصحة وتربية الماشية والفلاحة والتزود بالماء الصالح للشرب.
وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس أكد في خطاب، موجه إلى مؤتمر القمة الثاني لرؤساء دول إفريقيا والاتحاد الأوروبي، المنعقد بلشبونة في دجنبر2007.
"إننا إذ نعبر عن ارتياحنا لما تحقق من نتائج إيجابية، وما أنجز من مشاريع، مع عدد من البلدان الإفريقية، لنجدد التعبير عن التزامنا الراسخ، بالعمل على تعزيز هذا النهج التشاركي، وتبادل التجارب والخبرات مع إخواننا في إفريقيا، ومواصلة إنجاز المشاريع، الرامية إلى تحسين مؤشرات التنمية البشرية، وتحقيق أهداف الألفية للتنمية".