اعتقلت مصالح الأمن بالدارالبيضاء، أول أمس الثلاثاء، 8 سائقين، وحجزت أزيد من 60 سيارة أجرة، وسحبتها إلى المحجز البلدي، بعد تدخل أمني بكل من محطة النقل الطرقي أولاد زيان، وشوارع محمد السادس، وبوشعيب الدكالي، وطريق أولاد زيان. كما اعتقل 8 أشخاص آخرين في مدين
وفي أحد السوالم، بإقليم سطات، تدخلت مروحية للدرك الملكي لتحرير شاحنات ومواطنين احتجزهم مضربون، واعتقلت المصالح الأمنية 8 منهم، والبحث جار عن آخرين.
وأفاد مصدر أن مضربين بالسوالم حاصروا 150 شاحنة لنقل البضائع، في الطريق الرابطة بين أزمور والدارالبيضاء، وحجزوا 5 شاحنات لنقل الوقود والبنزين، وحاصروا رجال درك كان عددهم قليلا، ما اضطر السلطات للتدخل عبر مروحية للدرك الملكي لتحرير المحتجزين، وإلقاء القبض على 8 أشخاص.
وأفادت مصادر "المغربية" أن عدد المعتقلين في صفوف سائقي سيارات الأجرة بالدارالبيضاء قد يكون تجاوز 8 أشخاص، خصوصا الذين رفضوا الامتثال لأوامر رجال الأمن، القاضية بسحب سياراتهم من المحطات، التي اتخذت فضاء للاعتصام، مشيرة إلى أن أزيد من 60 سيارة أجرة جرى سحبها، ووجه معظمها إلى المحجز بالدارالبيضاء.
ومن التطورات السلبية للإضراب، اعترضت سيارتا شحن (بيكوب) طريق حافلتين للنقل الطرقي للمسافرين في الطريق الوطنية بين مراكش وأيت أورير، بدعوى إرغام سائقي الحافلتين على المشاركة في الإضراب، بينما كان الأمر يتعلق بلصوص، أنزلوا الركاب وسلبوهم هواتفهم المحمولة، وأموالهم، وحليهم.
وفي الدارالبيضاء، نزلت قوات الأمن، صباح أمس الأربعاء، بثقلها لحماية الحركة التجارية، ونقل البضائع من الميناء، وتأمين البضائع والشاحنات والسائقين من تدخلات المضربين، ما أعاد الحركة تدريجيا إلى الميناء، بعد شلل أصابه طيلة أسبوع.
وأشار مصدر أمني إلى أن 150 شاحنة استأنفت نقل البضائع من الميناء، إلى حدود ظهر أمس، فيما قال مسؤول نقابي إن العدد لم يتجاوز 60 شاحنة.
وأفاد مصدر نقابي أن مقاولي ومهنيي النقل بميناء الدارالبيضاء عقدوا لقاء أول أمس مع المصالح المسؤولة، وطالبوا بـ"تأمين شاحناتهم لاستئناف العمل"، خاصة أن المضربين كانوا عرقلوا حركة المرور في مناطق عدة بالدارالبيضاء، بما فيها الميناء.
وقال عبد الرحيم الشناوي، الكاتب العام للفدرالية العامة للنقل عبر الطرق والموانئ، والكاتب العام لاتحاد النقل الطرقي، إن الإضراب أثر على الحركة التجارية للميناء، واستئناف العمل يسير بوتيرة بطيئة، في غياب السائقين، بين مضربين، ومن غادروا الدارالبيضاء إلى البوادي والقرى.
وأوضح الشناوي أن مقاولات النقل خسرت 30 في المائة من رقم معاملاتها، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، والرقم مرشح للارتفاع إلى 40 أو 45 في المائة، بسبب الإضراب.
وقال إن الحركة التجارية في الميناء، في الأيام العادية، تهم نقل حوالي 700 حاوية، إضافة إلى 20 في المائة تنقل من طرف شاحنات من خارج الداراليبضاء، ليصل العدد إلى ألف و200 حاوية.
ويعاني المستوردون جراء الإضراب، إذ لم يجدوا شاحنات لنقل بضائعهم، وتتراكم الرسوم اليومية لفائدة "مرسى ماروك"، ومبلغها ألف و600 درهم في اليوم، عن كل حاوية رابضة بالميناء.
في مجال نقل المسافرين، استأنفت الحافلات عملها، صباح أمس الأربعاء، بشكل عاد في محطة أولاد زيان بالدارالبيضاء، تحت حراسة أمنية مشددة، بعد فك حصار كان مضروبا على المحطة، من طرف سائقي سيارات الأجرة المضربين، الذين كانوا يمنعون الحافلات من مغادرة المحطة.
واجتمعت الهيئات النقابية الداعية إلى الإضراب، أمس الأربعاء، بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وتدارست، حسب مصدر نقابي، "التدابير اللازم اتخاذها لمواجهة ضغوطات رجال الأمن، الذين يطالبون أصحاب الطاكسيات بفك الاعتصام، ومغادرة المحطات، إضافة إلى مصير بعض المسؤولين النقابيين المعتقلين".
وقال محمد الحراق، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لسيارة الأجرة (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، إن "النقابات الداعية إلى الإضراب، منذ 6 أبريل، مازالت متشبثة بالتوقف عن العمل إلى غاية سحب مشروع مدونة السير، لأنها خطر على مستقبل المهنيين، ولا تراجع عن قرار النضال، رغم الضغوطات".
من جهته، قال حسن المرجي، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية الديمقراطية، ورئيس جمعية سائقي ومهنيي النقل بالمغرب، لـ "المغربية"، إن "هناك إنزالا أمنيا كثيفا بمدينة الناظور وضواحيها"، وإن رجال الأمن يطلبون من السائقين سحب كل الشاحنات من المحطات.
وأضاف المصدر أن المصالح الأمنية منحت، صباح أمس الأربعاء، مهلة للسائقين لفك الاعتصام في حدود الثالثة بعد الظهر، لتفادي حجزها. وأشار إلى أن رجال الأمن أحاطوا بمحطات عدة في المدينة ومينائها، وفي زايو، والعروي، إضافة إلى محطات النقل في تازة.
وفي آسفي، مازالت آثار الإضراب بادية، حيث الحركة مشلولة بالميناء والمحطة الطرقية، كما أن قليلا من الطاكسيات يعمل، ونفد البنزين من محطات أغلقت أبوابها في وجه الزبائن، باستثناء محطة واحدة.
وفي تارودانت، تدخلت قوات الأمن لتفريق سائقي الشاحنات المعتصمين بموقف خاص بهم، ليلة أول أمس الثلاثاء. وأفاد مصدر من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن السلطات اعتقلت 4 سائقين، وأغلقت كل الطرق والمنافذ المؤدية إلى ساحة اعتصام سائقي الشاحنات. وأضاف المصدر أن اعتقالات مست سائقين في ضواحي تارودانت، خاصة أولاد برحيل، وأولاد تايمة.
وعلمت "المغربية" من مصادر من المدينة أن مواطنين رشقوا رجال الأمن بالحجارة، تضامنا مع المضربين.
الحركة تعود إلى المحطة الطرقية أولاد زيان بعد فك التطويق الذي كان مضروبا عليها (مشواري)