أعلن الدكتور مصطفى بنميمون، مدير العمليات الطبية بمختبرات فايزر المغرب، أن عدد المدخنين من الفئة العمرية التي تتجاوز 16 سنة بالمغرب، يفوق 5 ملايين مدخن، ما يمثل معدلا بـ 18 في المائة، 5 في المائة منها من النساء.
وأفاد بنميمون أن فايزر المغرب تعمل حاليا بتعاون مع جمعية للا سلمى لمحاربة السرطان، على تكوين 500 طبيب مغربي، في مجال مكافحة التدخين، من خلال زوايا جديدة تهم هذا المجال.
وأضاف بنميمون، في تصريح لـ "المغربية"، أن جمعية للاسلمى لمحاربة السرطان، تعتزم تدشين حملة واسعة، للتوعية بمخاطر التدخين، سواء داخل المقاولات، أو المدارس، وغيرهما، وعيا منها بضرورة التصدي للأضرار الناجمة عن هذه الآفة.
وأكد بنميمون أن أولى خطوات مواجهة الظاهرة، انطلقت من خلال تجربة مستشفى 20 غشت في الدارالبيضاء، الذي أصبح مستشفى دون تدخين، في أفق تعميم هذه المبادرة.
وكشف بنميمون بمناسبة اقتراب اليوم العالمي لمحاربة التدخين، الذي يصادف يوم 30 ماي المقبل، عن نتائج الدراسة، التي قامت بها الجمعية الدولية للبحث والإخبار حول الصحة، همت عددا من دول إفريقيا والشرق الأوسط، من بينها المغرب. وخلصت الدراسة التي تعتبر جزءا من دراسة شملت كل دول العالم، إلى وجود نسبة تعادل 61 في المائة من المدخنين، الذين يرغبون في الإقلاع عن هذه العادة، لكن 5 في المائة فقط ينجحون في هذه الخطوة، وأقر 74 في المائة بتبعيتهم للتدخين، كما أن 68 في المائة أكدوا أن مهنيي الصحة، من قبل الأطباء، يمكن أن يساعدوا في تحفيزهم على التراجع عن التدخين، في حين اعترف 75 في المائة، بخطورة انعكاسات التبغ على الصحة، من خلال الإصابة بأمراض السرطان، وشرايين القلب، وأمراض الجهاز التنفسي، والجلطة الدماغية، وأوضح 89 في المائة من هؤلاء، أن أقرب طريق لتحسين وضعيتهم الصحية، هي الإقلاع عن التبعية للنيكوتين.
ونظمت فايزر، الأسبوع الماضي بتونس العاصمة لقاء علميا حول التدخين، نشطه كل من البرفسور جيرار دوبوا، أستاذ الطب بالمستشفى الجامعي أميين بفرنسا، وعضو الأكاديمية الطبية لفرنسا، ورئيس اللجنة الفرنسية لمحاربة التدخين بفرنسا، والبروفسور هشام عوينة من تونس أستاذ بكلية الطب بتونس وأخصائي في أمراض الجهاز التنفسي.
في سياق هذا الملتقى، وبغية توضيح البعد الدولي لمخططات الشركات العالمية لصناعة التبغ، أكد البروفسور دوبوا أن العديد من الوثائق الداخلية السرية لمقاولات صناعة الموت بأميركا خاصة، تبرز أن المتحكمين في زمامها اعترفوا بوجود مكونات قاتلة في تركيبة السجائر، وأضاف أن استغلال هذه المقاولات لقنوات ترسيخ هذه العادة، من قبيل السينما، إذ أدلى دوبوا، بنسخة لرسالة موقعة من قبل الممثل الأميركي سيلفستر ستالون، يشكر فيها أحد أرباب شركات صناعة التبغ، عن توصله بـما يعادل 500 مليون سنتيم، حتى يدخن أثناء تصوير لقطات أفلامه، إضافة إلى شهادات أخرى في غاية الخطورة.
وسبق، وأن صادق مجلس النواب بالإجماع، على قانون يمنع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في الأماكن العمومية وبيع التبغ للقاصرين.
ويرمي هذا القانون، إلى توفير آلية قانونية من شأنها تعزيز التدابير الإرشادية والحمائية ضد أخطار التدخين، والمساهمة في التقليص من الأضرار التي يتسبب فيها، بمنع هذه الممارسة داخل الأماكن والفضاءات ذات الطابع العمومي، وتوفير إمكانيات مالية إضافية لتقوية الخدمات الصحية، والحد من الحملات الإعلامية والإشهارية بشأن استهلاك التبغ.
ويعتبر هذا القانون، الذي حرص على التوسيع من مجالات المنع، الذي أصبح يمس كل مكان مغلق ومغطي، مفتوح في وجه العموم، أو معد للاستعمال الجماعي، وكل مرفق عمومي، والمؤسسات العامة، والمكاتب الإدارية، ووسائل النقل المشتركة.
ومع هذا الإجراء، أصبحت كل الجهات المعنية ملزمة بالقيام بحملات إرشادية منتظمة بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة منها للقطاع العام أو الخاص، حول خطر التدخين واستهلاك المواد التبغية .
ويستهلك المغاربة سنويا أزيد من خمس عشر مليار سيجارة، وتتوجه هذه الأرقام المهولة إلى الارتفاع سنة بعد أخرى، وتستفحل أكثر في أوساط الشباب والمراهقين.