يتشبث مهنيو النقل الطرقي بمواصلة الإضراب، ويرفضون دعوة كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، لفتح باب الحوار، بعد إعلان تجميد نقاش مشروع مدونة السير في مجلس المستشارين.
بينما تسبب تمديد الإضراب في منع تزويد الأسواق بالخضر، إضافة إلى فقدان الغاز من المحطات، ووقوع حوادث سير.
وأفادت مصادر "المغربية" أن نزاعات وقعت في مناطق عدة بالدارالبيضاء، بسبب منع بعض العاملين في القطاع من العمل، واستعمل بعض الأشخاص السلاح الأبيض أمام محطة القطار بعين السبع، الجمعة الماضي، كما لقي شخص مصرعه، في اليوم نفسه، بمدينة تمارة، أثناء محاولته إيقاف شاحنة لمنعها من العمل، إضافة إلى حوادث سير في شارع 2 مارس، وشارع محمد السادس، وادريس الحارثي، بالدارالبيضاء.
وبخصوص حادث تمارة، قال شهيد الناصري، عميد شرطة مركزي بالمنطقة الإقليمية الصخيرات-تمارة، إنه نتج عن سلوك الضحية، الذي حاول، حسب شهود عيان، إيقاف شاحنة كانت قادمة من عين عتيق في اتجاه وسط تمارة. وفور توصل مصالح الأمن بالخبر انتقلت إلى عين المكان لإجراء بحث في ملابسات الحادث، قبل إحالة الملف على النيابة العامة.
وحول مواصلة الإضراب، قال محمد الحراق، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن "المضربين مصرون على مواصلة الإضراب، لأنهم فقدوا ثقتهم في كريم غلاب، ولن يتحاوروا معه، ولو دعا إلى فتح الحوار، ويطالبون بالجلوس إلى الوزير الأول، لأن له كافة الصلاحيلت للنظر في مستقبل المهنيين".
وأشار الحراق، في تصريح لـ"المغربية"، أمس الأحد، إلى إن مهنيي القطاع "يتمسكون بضرورة سحب مشروع مدونة السير من البرلمان، مقابل العودة إلى العمل، ويتوخون وضع قوانين للسير تتماشى مع القوانين الدولية".
من جهته، قال مصطفى الكيحل، الكاتب العام للفيدرالية الوطنية لسيارات الأجرة والنقل، إن "تصريحات غلاب غامضة وملغمة، لأن دعوته لفتح الحوار مع المضربين وغير المضربين مشبوهة، ولا يمكن الوصول إلى حل يرضي الجميع، والمطلوب، حاليا، هو إلغاء المشروع". وحمل مسؤولية الحوادث في إطار إضراب النقل إلى المسؤولين في الحكومة، وإلى "بعض النقابات، التي تستفز المضربين".
وأدى إضراب النقل إلى نفاذ الخضر من أسواق عدة، وطالبت جمعيات منتجي ومصدري الفواكه والخضر بإيجاد حلول مستعجلة وسريعة للوضعية المترتبة عن شلل النقل الطرقي.
ودعت هذه الجمعيات (مثل أبفيل، وأسبيم، وأسبام) الأطراف المعنية إلى التعامل مع هذه الوضعية وانعكاساتها السلبية على منتوجات الخضر والفواكه الموجهة للأسواق الداخلية والخارجية بـ"كل حكمة ومسؤولية، بما يراعي جميع الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمشكلة".
وأضاف بلاغ، صدر إثر اجتماع للجمعيات الثلاثة، للوقوف على "الخسائر الفادحة"، المترتبة عن الإضراب، أنه، بعد أن بدت في الأفق بوادر تحسن نسبي للأسعار يمكن من خلاله استدراك الخسائر التي ميزت الموسم، "إذا بحركة إضراب قطاع النقل تنسف كل آمال المنتجين".
وأشار المصدر ذاته إلى أن الإضراب أدى إلى عدم إمكانية تزويد الأسواق الوطنية بحاجياتها من الخضر والفواكه، المقدرة بحوالي 5 آلاف طن يوميا، ما يشكل اضطرابا في كافة الأسواق الوطنية، وحرمان المواطنين من حاجياتهم الضرورية، بالإضافة إلى الارتفاع المهول للأسعار.
وسجل البلاغ التوقيف شبه التام للتصدير الخارجي، الذي يفوق 3 آلاف طن يوميا، ما نتج عنه ، زيادة على الخسارة المباشرة، خلل في الالتزامات والعقود التجارية، وهو ما يضاف، حسب البلاغ، إلى التقلبات الناتجة عن مناخ اقتصادي عالمي مضطرب.
وكان المعطي بنقدور، رئيس مجلس المستشارين، وكريم غلاب، وزير التجهيز والنقل أعلنا، أول أمس السبت، أنه تقرر تأجيل مناقشة مشروع مدونة السير بمجلس المستشارين، في انتظار تلقي كافة الملاحظات من أرباب النقل ومهنيي القطاع.
وأوضح بنقدور وغلاب أن قرار التأجيل اتخذ لتلقي ملاحظات ومقترحات مهنيي القطاع، مشيرين إلى أنه ستعقد، بناء على ذلك، اجتماعات على مستوى مديرية النقل الطرقي بالرباط، ومختلف الولايات، لتلقي هذه الاقتراحات وتجميعها. وقال رئيس المجلس إن "الظرفية الحالية تملي التريث في دراسة المشروع ووقف المناقشة"، مبرزا أن المجلس "يراعي مصلحة البلاد ومصلحة المواطنين"، من خلال منح الوقت الكافي لدراسة مشروع القانون".
وأضاف أنه سيجري تدارس هذه المقترحات مع أعضاء لجنة المالية والتجهيزات والتخطيط والتنمية الجهوية، مع "تجميع المقترحات، التي سيتقدم بها مهنيو القطاع، وتدارسها بالمجلس"، على أساس أن يجري، بعد ذلك، إدخال التعديلات على مشروع المدونة، مشيرا إلى "استئناف دراسة هذا المشروع في وقت لاحق".
من جهته، أبرز غلاب أنه، عقب المناقشة داخل اللجنة، وإثر الإضرابات، وبعد المشاورات بين الحكومة والمجلس، "تقرر تأجيل مواصلة النقاش إلى حين التوصل بمطالب النقابيين والمهنيين، لإدراجها في المناقشات أمام لجنة المالية والتجهيزات والتخطيط والتنمية الجهوية".
وأكد الوزير "استعداد الحكومة للتعامل بصدر رحب مع هذه التعديلات، وأخذ التعديلات الموضوعية منها بعين الاعتبار"، مبرزا أن "الحكومة والمجلس عازمان على إخراج مدونة سير متزنة، تحمي الأرواح، وتهدف إلى تقويم الوضع الخطير لحوادث السير، بالإضافة إلى حماية مصالح شغيلة النقل ومهنيي القطاع".
وبخصوص حركة الإضراب، أكد غلاب أنه ينبغي "إرساء ثقافة الحوار، التي مكنت من قطع أشواط كبيرة في عدد من الإصلاحات، شملت، على الخصوص، تجديد حظيرة الشاحنات، والرفع من حمولتها، وإحداث شباك اجتماعي خاص بمهنيي القطاع".
وكان مجلس النواب صادق، في يناير الماضي، بالأغلبية، على مشروع القانون المتعلق بمدونة السير، ووافقت الحكومة على287 تعديلا، كان من أهمها تعديل يهم سحب العقوبات السالبة للحرية من مشروع القانون.
ويتضمن مشروع القانون 308 مواد، تحمل مستجدات تتعلق بإعادة النظر في شروط الحصول على رخصة السياقة، وإحداث نظام رخصة السياقة بالنقط، ووضع شروط مهنية وقيود إدارية على ممارسة المراقبة التقنية للعربات، فضلا عن تحديد قواعد السير، والمحافظة على الطريق العمومية.