أعلن معتصم بلغازي، الرئيس المدير العام لمجموعة "أومنيوم شمال إفريقيا" (أونا)، أن نتائج دراسة، أنجزها مكتب استشارة لفائدة المجموعة، مكنت من تحديد 3 قطاعات ستكون ذات أولوية بالنسبة للتوجهات المستقبلية للمجموعة.
وقال بلغازي، خلال لقاء صحفي نظمته المجموعة، بحضور رؤساء فروعها، إن الدراسة التحليلية، التي همت 104 قطاعات، شخصت 20 قطاعا، لتخلص إلى إبراز آفاق القطاع البنكي والمالي والتأميني، وقطاع الإعمار والعقار، وقطاع التوزيع في مجال المساحات (مرجان، وأسيما) الكبرى، والسيارات (سوبريام، وأوبتورغ)، والتجهيزات. واعتبر بلغازي أن هذه القطاعات تمثل مسارات واعدة لتوسع أنشطة المجموعة، وقاطرة لتنميتها، مشيرا، كذلك، إلى أهمية قطاع الصناعات الغذائية.
كما تطرق الرئيس المدير العام لـ"أونا" إلى قطاعي الطاقة والاتصالات، مؤكدا أنهما يمثلان أرضية استثمارية مواتية، بعيدة عن التقلبات والأخطار، موضحا أن هذه المعطيات ستكون بمثابة خارطة طريق المجموعة، إلى جانب الاهتمام بباقي القطاعات، التي تنشط فيها، مضيفا أن هذا التوجه يقتضي اللجوء إلى التركيز على تثمين الأصول ذات الأداء والمردودية، والتوقف عن أنشطة لم تتمكن من الاندماج في المسار التنموي للمجموعة.
في هذا السياق، أشار بلغازي إلى الإجراءات المتخذة لإعادة تمركز "ونا"، فرع المجموعة في قطاع الاتصالات، عبر فوزها بالرخصة الثالثة من الجيل الثاني للـهاتف المحمول، إلى جانب فتح رأسمالها أمام صندوق أجيال وزين الكويتية للاتصالات. كما تحدث عن قطاع المعادن ووضعية فرع "مناجم"، الذي تأثر بتراجع أسعار المعادن في الأسواق الدولية، مبرزا أن هناك دراسة لوضع مخطط عمل، من أجل دعم "مناجم"، حتى تكون في موقع يؤهلها لمواجهة ما يجري حاليا من تقلبات.
من جهة أخرى، أبرز بلغازي أن ضرورة التطور دوليا وتعزيز موقع المجموعة خارج المغرب، خاصة على الصعيد الجهوي، يعتبر إحدى أهم الركائز الاستراتيجية للمجموعة، مشيرا إلى وجودها حاليا في 23 بلدا. وتطرق، في هذا الإطار، إلى توسع الدرع المالي لـ"أونا" في إفريقيا جنوب الصحراء، وأداء فرع "أبوبتورغ"، المتخصص في مجال توزيع السيارات. وأفاد بلغازي أن "أونا" استطاعت بيع 22 ألفا و500 سيارة في 23 بلدا، بقيمة 4.5 ملايير درهم.
كما تحدث عن النتائج المحققة في مجال التوزيع، مذكرا بإجراء اقتناء مرجان لأسيما، الذي تقرر سنة 2008، وأكد أن هذا التوجه يرمي إلى تدعيم حضور "أونا" على هذا المستوى، بعد خروج مجموعة "أوشون" الفرنسية منه، مضيفا أن المجموعة أطلقت "إلكتروبلانيت"، المتخصصة في توزيع التجهيزات الإلكترونية المنزلية وغيرها.
وتطرق بلغازي إلى عزم المجموعة على إعادة النظر في استراتيجية "أونبار"، الدرع العقاري لـ"أونا"، للتركيز على انخراطه في إنجاز مشاريع السكن المتوسط .
في سياق متصل، تطرق الرئيس المدير العام لـ "أونا" إلى النتائج الإيجابية لـ "تأمينات الوفاء" التي تعتبر أول مؤمن بالمغرب، مؤكدا على اهتمام المجموعة بتفعيل حضورها على هذا النطاق.
وأعلن أن "أونا" تعمل على إنشاء أكبر ضيعة بالمغرب وإفريقيا، مخصصة لتربية أبقار الحليب، من خلال تربية 10 آلاف بقرة، لبلوغ الاكتفاء الذاتي من هذه المادة، إذ يلجأ مهنيو القطاع إلى استيراد الحليب المجفف من الخارج بالعملة الصعبة.
كما استعرض نتائج "كوسيمار" والمخططات الاستراتيجية للمجموعة، وتطوير وتنمية أداء هذا القطاع.
يشار إلى أن رؤساء فروع "أونا"، كشفوا عدة معطيات بكل شفافية، ومن جملة ما جرى التأكيد عليه في هذا السياق، هو أن سوبريام، فرع المجموعة المتخصص في التوزيع الحصري لعلامتي بوجو، وسيتروين، مني بخسارة حصص له في سوق السيارات خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وأن المجموعة منكبة، حاليا، على تقويم هذا الوضع. كما كشف أن مجموعة "إعمار" الإماراتية، لا تنوي الانسحاب من المشاريع التي تجمعها مع "أونابار"، فرع "أونا" العقاري، رغم الأزمة الحالية، وأن "أونابار" تعتزم ترسيخ وجودها على صعيد مشاريع السكن الراقي والمتوسط، باستثناء السكن الاجتماعي، لتصبح رائدة في هذا المجال. ومن بين ما جرت الإشارة إليه، أن منتوجات "ونا"، فرع الاتصالات بالمجموعة، سيستمر تسويقها تحت علامة "ونا"، وليس علامة "زين" للاتصالات الكويتية، كما أكد رؤساء فروع المجموعة أن هذه الأخيرة شكلت خلية لليقظة، لتتبع آثار واحتمالات انعكاس الأزمة المالية العالمية، سواء على "أونا" أو الاقتصاد الوطني بشكل عام.
من جهته، استعرض حسن التزلاوي، المدير العام المنتدب، خلال اللقاء، النتائج المالية للمجموعة برسم سنة 2008. وأوضح أن "أونا" حققت رقم معاملات موطد، بلغ 36.6 مليار درهم، مسجلا ارتفاعا بـ 11.6 في المائة، مقارنة مع المعدل المسجل خلال 2007، في حين، سجلت النتيجة الصافية تراجعا بنسبة 35.3 في المائة، إذ قاربت 1.2 مليار درهم، مقابل 1.7 مليار درهم برسم 2007.
وأوضحت المجموعة، التي أعلنت أخيرا عن نتائجها لسنة 2008، أن هذه السنة تميزت بارتفاع رقم معاملاتها وأداءاتها، رغم السياق الدولي المتسم بالأزمة، وتراجع نتائج فرعها "مناجم"، جراء تراجع أسعار المعادن في الأسواق الدولية.
وحسب المجموعة، تميزت السنة الماضية بارتفاع أنشطة عملية التوزيع الكبرى، وتحسن في الأداءات في مجال الصناعة الغذائية، وكذا تواصل الأداء الجيد لمجموعة الحليب "سنطرال"، ونجاح مشروع اندماج 2012 لشركة "كوزيمار"، وتحسن هوامش التصفية بلوسيور- كريسطال، وإعادة إصلاح أسس شركة "بيمو"، إضافة إلى تحسين حظيرة زبناء "ونا"، وارتفاع رقم معاملات المجموعة، ونتائج "التجاري وفا بنك"، في سياق يتسم بالمنافسة القوية.
وفي هذه الظرفية، التي تبلغ فيها المديونية الصافية المعززة للمجموعة 14.9 مليار درهم، تمكنت "أونا" من تحقيق فائض صاف معزز للاستغلال، بلغ 3.3 ملايير درهم (زيادة 7.3 في المائة)، وناتج استغلال جار معزز، وصل إلى 1.6 في المائة (زائد 22.2 في المائة).
كما عززت المجموعة قدرات التمويل الذاتي، التي ارتفعت إلى 10.4 في المائة.
واقترح مجلس إدارة المجموعة، الذي عين، أخيرا، حسن الورياغلي، مديرا عاما مفوضا لمجموعة "أونا"، على الجمع العام مساهمين بسندات بقيمة 35 درهما للسهم الواحد.
وبخصوص آفاق المجموعة في 2009، تعتزم الأخيرة مواصلة النمو في مهن "جي إم إس"، قطاعات الأسواق الكبرى والمتوسطة والتوزيع في إفريقيا، وتحسين الإنتاجية والحصص داخل أسواق قطاع الصناعة الغذائية، ونشر الرخصة الثالثة من الهاتف المحمول، "الجيل الثاني" بالنسبة لـ "أونا"، وتطوير العقار الفاخر، لتنويع أنشطة الفرع العقاري للمجموعة (أونابار)، وإنجاح عملية إدماج البنوك الإفريقية، التي ضمتها المجموعة، أخيرا، وتحسين أدائها، ومواصلة الرفع من الأداء المالي للمجموعة.
وتعد "أونا" المجموعة الصناعية والمالية الخاصة الأولى في المغرب، إذ تضم 18 فرعا، تنشط في خمسة ميادين تجارية استراتيجية، هي التوزيع (مرجان، وأسيما)، والمالية (التجاري وفابنك)، والصناعة الغذائية، (لوسيور، ومركز الحليب، وكوزيمار، وبيمو)، والمعادن (مناجم)، ورافعات النمو الاقتصادي (قطاعات الاتصالات (ونا)، والعقار، والطاقة (ناريفا لإنتاج الطاقة المتجددة)، والبيئة، وتكنولوجيا الاتصال).
وكانت "أونا" جددت هيكلها التنظيمي، قبل سنة، بعد أشهر من تعيين معتصم بلغازي رئيسا مديرا عاما، خلفا لسعد بنديدي. وارتكزت التشكيلة التركيبة الجديدة، على أربع مديريات مركزية، وثلاث لجان للتدبير.
وتضم الهيكلة مديرية المالية والموارد، التي تتمثل مهمتها في متابعة النجاعة الاقتصادية، وتخطيط الميزانية، والشؤون المالية، ومجال إدماج المكتسبات، والهندسة المالية، وأخيرا، تدبير الموارد البشرية والتواصل، ومديرية الدعم وتنمية المهن، ومديرية الدراسات واليقظة الاستراتيجية، ومديرية عهد إليها بالمساهمة، إلى جانب الهيئات المكلفة بالحكامة داخل المجموعة، في بلورة استراتيجية عامة.
واهتمت الحركة التأهيلية، أيضا، بمديرية التدبير الشامل للمخاطر، مع تغطية الجانب المتعلق بالشؤون القانونية، ومهام التكفل بالافتحاص الداخلي والتفتيش، ومراقبة الجودة والسلامة والبيئة، والمخاطر المتعلقة بالتدبير.
واستكمل هذا التنظيم بثلاث لجان داخلية للتدبير، ويتعلق الأمر باللجنة العامة، ولجنة المجموعة، واللجنة المديرية. وتضم اللجنة الأولى الرئيس المدير العام، والمدير العام المساعد، ورؤساء الفروع، إضافة إلى المدراء المركزيين. ويتمثل هدفها في متابعة دائمة للنتائج وإنجازات الفروع.