بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ترأس وفد وزاري، مساء أول أمس الأربعاء، بمدينة سيدي قاسم جلسة عمل، جرى خلالها الإعلان عن عدد من الإجراءات والتدابير، التي وضعتها الحكومة من أجل إعادة إيواء السكان المتضررين من الفيضانات التي شهدتها جهة الغرب الشراردة
وأبرز وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، أحمد توفيق احجيرة، بهذه المناسبة، أن هذه التدابير تشمل، بالخصوص، تقديم إعانات ومساعدات مالية مباشرة لفائدة مجموع الأسرة المتضررة لتغطية نفقات بناء المنازل، التي هدمت بشكل كلي أو جزئي.
وأشار الوزير إلى أن الغلاف المالي الإجمالي المخصص لهذه المساعدات المالية المباشرة يصل إلى 52 مليون درهم، إلى جانب تخصيص بقع أرضية للمتضررين.
ويتوزع سقف المساعدة المباشرة ما بين 15 ألف درهم للأسرة بالنسبة للمتضررين في الوسط القروي (2516 أسرة)، و30 ألف درهم للأسرة بالنسبة للمتضررين في الوسط الحضري (209 أسر).
تجدر الإشارة إلى أن عدد الأسر المتضررة من الفيضانات التي اجتاحت جهة الغرب في فبراير الماضي بلغ 2725 أسرة تتوزع ما بين 209 أسر بالوسط الحضري (204 أسر بسيدي سليمان بإقليم القنيطرة، وخمس أسر بمشرع بلقصيري بإقليم سيدي قاسم)، و2516 أسرة بالعالم القروي (1225 أسرة بإقليم سيدي قاسم و1291 أسرة بإقليم سيدي قاسم).
كما أشار أحمد توفيق احجيرة إلى أن هذه المساعدات تشمل أيضا الجوانب التقنية والمعمارية.
وأوضح في هذا السياق أن الأسر المتضررة بالعالم القروي، ستستفيد بالخصوص، من دراسات طبوغرافية حول موقع المنزل المهدم المراد إعادة بنائه، وتصميم هندسي معماري خاص بها، وتصميم لتقوية بنية ومتانة البناء.
كما ستستفيد الأسر أيضا من عمليات الدعم والتأطير التقني التي سيقوم بها، وبشكل تطوعي ثلاثون مهندسا معماريا وأربعة مهندسين للخرسانة وثلاثة مهندسين طبوغرافيين، إلى جانب مساعدة مالية إضافية بقيمة تتراوح ما بين 3000 و4000 درهم لتغطية المصاريف التقنية.
ومن جانبه استعرض وزير العدل، عبد الواحد الراضي، بهذه المناسبة مختلف الجهود والبرامج التي وضعتها القطاعات الحكومية بهدف التخفيف من وطأة الفيضانات والمساعدة على تجاوز مخلفاتها.
وبخصوص المجال الفلاحي، أبرز الوزير أن الحكومة وضعت برنامجا يتضمن خمسة محاور تهم البرنامج الاستعجالي لإنقاذ الماشية، واستبدال الزراعات الضائعة بزراعات ربيعية، ودعم الفلاحة السكرية المتضررة، وترميم التجهيزات الهيدروفلاحية، وخلق وصيانة المسالك الفلاحية.
فبخصوص المحور الأول، سيجري إنجاز ثلاث عمليات كبرى لإنقاذ الماشية بالمناطق المنكوبة، تهم توزيع العلف بالمجان لفائدة الكسابة المتضررين (10 ملايين درهم)، ووضع رهن إشارة القطاع المنظم أعلاف مركبة ومدعمة من طرف الدولة (5 ملايين درهم)، وتنظيم حملات للتلقيح بكلفة مليون درهم.
وفي ما يتعلق بمحور استبدال الزراعات الضائعة بزراعات ربيعية، جرى وضع برنامج طموح لاستبدال 81 ألفا و500 هكتار من الزراعات الخريفية بزراعات عباد الشمس (50 ألف هكتار)، والذرة (22 ألف هكتار)، والأرز (7000 هكتار)، وقصب السكر (2500 هكتار). ورصد لهذه العملية مبلغ 32 مليون درهم.
أما محور دعم النباتات السكرية المتضررة، الذي خصص له 34 مليون درهم، فيهم زرع 2500 هكتار بقصب السكر، فيما يهم المحور الرابع اتخاذ جميع الترتيبات اللازمة لترميم وصيانة المنشآت الهيدروفلاحية المتضررة بكلفة 47 مليون درهم.
من جهة أخرى، يهم المحور الأخير، إحداث وصيانة المسالك الفلاحية بكلفة 86 مليون درهم. كما تشمل الإجراءات التي سطرتها وزارة الفلاحة والصيد البحري تعزيز ميزانية المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالغرب لتصل إلى حوالي 100 مليون درهم.
كما أعلن وزير العدل، في هذا السياق، عن اتخاذ المصالح المعنية لتدابير بخصوص بناء كل المنشآت المائية الكفيلة بحماية منطقة الغرب من فيضانات مماثلة، إلى جانب استئناف عمليات تجهيز الأراضي الفلاحية بالمنطقة، التي ستشمل نحو 130 ألف هكتار خلال عشر سنوات.
وبخصوص قطاع الصحة، أشار عبد الواحد الراضي إلى أن مصالح وزارة الصحة قامت خلال فترة الفيضانات بتعبئة طاقم بشري يتكون من 210 أشخاص، من أطباء وممرضين ومساعدين لمواجهة مختلف المخاطر الناجمة عن الفيضانات.
وأبرز أن الوزارة قامت خلال هذه الفترة بإجراء فحوصات لأزيد من تسعة عشر ألف مواطن، و356 عملية لمراقبة وتنظيف المياه، و135 عملية لتحليل المياه الصالحة للشرب، و132 عملية لتنظيف عيون المياه.
كما استعرض وزير العدل، في السياق ذاته، مختلف الجهود التي تبذلها المصالح التابعة لوزارة التجهيز والنقل، التي تهم، بالخصوص، إصلاح الطرق، وإعادة بناء 43 كلم من جوانب الطرق المتضررة، والإصلاح المؤقت لعشر قناطر.
وأشار عبد الواحد الراضي إلى أن الوزارة سطرت مجموعة من المشاريع لإصلاح الأضرار، التي مست البنيات التحتية الطرقية بسبب الفيضانات، والتي رصد لها غلاف مالي يفوق 92 مليون درهم، ومن بينها، على الخصوص، إصلاح 35 كلم من الطرق الجهوية (26 مليون درهم)، وإصلاح الطريق الإقليمية رقم 4232 (11 مليون درهم)، وإصلاح الطريق الجهوية رقم 408 على مسافة 42 كلم (50 مليون درهم).
وفي مجال التربية والتكوين، استعرض وزير العدل مجموع الخطوات، التي جرى القيام بها لاستئناف الدراسة في مجموع المناطق المتضررة بجهة الغرب الشراردة بني احسن.
وأشار عبد الواحد الراضي إلى أن هذا اللقاء يعد حلقة في سلسلة من الاجتماعات واللقاءات، التي تشمل، على الخصوص، اللقاء الذي عقده وزير الداخلية، شكيب بنموسى، يوم 18 فبراير بالرباط، مع منتخبي جهة الغرب الشراردة بني احسن، وخصص لتقييم الوضع والتدابير المتخذة من قبل الحكومة بعد الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، وكذا الزيارة التي قام بها وزير الفلاحة والصيد البحري للقنيطرة، يوم 18 مارس الماضي، والتي جرى خلالها الإعلان عن التدابير الخاصة بقطاع الفلاحة.
من جهته، أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، أنيس بيرو، خلال هذا الاجتماع، الذي حضره والي جهة الغرب الشراردة بني حسن، عامل إقليم القنيطرة، عبد اللطيف بنشريفة، والعامل مدير الولاة بوزارة الداخلية، حسن بن مبارك، وعامل إقليم سيدي قاسم، امحمد كردوح، ورئيس مجلس الجهة، وممثلو السلطات المحلية، والمنتخبون، ورؤساء الغرف المهنية، أن الكارثة التي شهدتها منطقة الغرب شكلت مناسبة لإظهار مدى تضامن وتماسك الشعب المغربي خلال الشدائد والمحن.
وأشاد أنيس بيرو بهذه المناسبة بالدور الذي اضطلعت به كل من القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والسلطات المحلية، والمصالح الخارجية لمختلف القطاعات المعنية، والمنتخبين، ومكونات المجتمع المدني من أجل مساعدة السكان المتضررين، وتقديم الدعم اللازم لهم.
واختتم اللقاء بالتوقيع على اتفاقيتين تهم الأولى منح مساعدة مالية مباشرة لفائدة الأسر المتضررة من فيضانات جهة الغرب الشراردة بني احسن، وقعها أحمد توفيق احجيرة، وعبد اللطيف بنشريفة، وامحمد كردوح، والحسين الشليح، المدير العام لمجموعة التهيئة العمران- الرباط.
وتتعلق الثانية بالمساعدة التقنية والمعمارية لفائدة الأسر المتضررة، وقعتها مريم بلحسين، مديرة الوكالة الحضرية القنيطرة سيدي قاسم، وتميم بنغموش، المفتش الجهوي للإسكان والتعمير والتنمية المجالية بجهة الغرب الشراردة بني احسن، والحسين الشليح، وحسن سلطانة، رئيس المجلس الجهوي لهيئة المهندسين المعماريين بجهة الغرب الشراردة بني احسن.
تجدر الإشارة إلى أن التساقطات المطرية الغزيرة، التي تهاطلت في الشهور الأخيرة على المملكة، فاقت كثيرا، في بعض الأقاليم، المعدلات السنوية المسجلة خلال الخمسين سنة الأخيرة.
وأمام الطابع الاستثنائي لهذه التساقطات، جندت السلطات المحلية والمصالح الخارجية المعنية، وسائل مهمة من أجل حماية المواطنين وممتلكاتهم.
وكان وزير الداخلية، شكيب بنموسى، ترأس، أخيرا، اجتماعا من أجل تدارس الأوضاع، والقيام بعملية تقييم للأضرار وتعزيز الجهود المبذولة لإسعاف السكان المنكوبين، وتقديم المساعدة لهم.
و أشار بنموسى إلى أن التساقطات المطرية القوية، المسجلة ببعض المناطق، تسببت في التأثير على السير العادي لعمل محطات إنتاج ومعالجة الماء الصالح للشرب، والإضرار بأعمدة شبكة توزيع الكهرباء، مضيفا أن السلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة، تظل مجندة من أجل العمل على إعادة تفعيل هذه البنيات التحتية.
وكان تقرر، في أعقاب هذا الاجتماع، اعتماد مستوى عال من اليقظة والحذر، وتعزيز وسائل التدخل من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المتضررة، والقيام بحملات قرب من أجل تحسيس السكان بالتدابير الوقائية الواجب اتخاذها من أجل مواجهة سوء الأحوال الجوية، وتقديم الوسائل الضرورية من أجل إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنيات التحتية، وتأهيل المراكز المعنية وتعزيز المخطط الوطني للوقاية من الفيضانات.
أشرف وفد وزاري، عشية اليوم نفسه بسيدي سليمان، على إعطاء انطلاقة إنجاز برنامج إعادة إيواء الأسر المتضررة من الفيضانات التي شهدتها جهة الغرب الشراردة بني احسن خلال شهر فبراير الماضي.
وقدمت للوفد، الذي ضم عبد الواحد الراضي، وزير العدل، وأحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، وأنيس بيرو، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، شروحات بخصوص مشروع إنجاز الشطر الأول من تجزئة الخير، الذي يتضمن تخصيص بقع لفائدة 204 أسر متضررة من الفيضانات.
ويضم المشروع الذي يمتد على مساحة ثلاثة وأربعين هكتارا، 2009 قطعة، موزعة ما بين 188 قطعة موازنة (طابق أرضي زائد ثلاثة طوابق، وطابق أرضي زائد أربعة طوابق)، و690 قطعة اقتصادية، و1120 قطعة مخصصة لإعادة الإيواء، إلى جانب11 قطعة مخصصة لإنجاز مختلف المرافق الموازية.
وتبلغ الكلفة الإجمالية لإنجاز المشروع، الذي يندرج في إطار برنامج مدن من دون صفيح بمدينة سيدي سليمان، نحو 130 مليون درهم.
وتساهم الدولة في تمويل هذا المشروع بمبلغ 28 مليون درهم لبرنامج مدن من دون صفيح، إلى جانب مبلغ ستة ملايين و120 ألف درهم كدعم منها لإعادة إيواء المتضررين من الفيضانات، بقيمة ثلاثين ألف درهم لكل أسرة.