مقر عصري ونموذجي لمحكمة القطب الجنحي بالدارالبيضاء

الخميس 09 أبريل 2009 - 21:06

أشرف عبد الواحد الراضي، وزير العدل، أول أمس الثلاثاء، على تدشين المقر الجديد للمحكمة الابتدائية، القطب الجنحي، بعين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء، معلنا عن الزيادة في ميزانية الوزارة وإحداث ألف منصب شغل جديد.

وقال الراضي، عقب حفل التدشين، الذي حضره عدد من المسؤولين بالدائرة القضائية للدارالبيضاء، وعدد من المحامين وموظفي العدل، إن "محكمة القطب الجنحي الجديدة، وبالنظر إلى الشروط والإمكانيات التي رصدت لها، والتجهيزات المتطورة التي تتوفر عليها، تشكل محكمة نموذجية"، مشيرا إلى أن الوزارة تسعى إلى تعميمها لتشمل مختلف محاكم المملكة، في إطار خطة إصلاح القضاء بالمغرب.

وأضاف الراضي أن المحكمة الابتدائية بعين السبع تشكل خطوة من مخطط للوزارة لتعزيز الخريطة القضائية بالمغرب، من خلال بناء 18 محكمة ابتدائية، و4 محاكم استئناف عبر ربوع المملكة، في أفق سنة 2012، موضحا أن هناك مجموعة من تصاميم بنايات مقرات محاكم جديدة، ستنجز بعد سنة 2012، ليعقبها توحيد وتنظيم محاكم الجنايات، "حتى تكون الخريطة القضائية متكاملة من جميع الجوانب".

وأعلن وزير العدل، قبل تدشين المقر الجديد للمحكمة الابتدائية، التي كلفت غلافا ماليا يفوق41 مليونا و380 ألف درهم، على مساحة حوالي 20 ألف متر مربع، أن الحكومة قررت أن تمنح القضاء وسائل العمل في إطار برنامج استقلال وإصلاح القضاء، بالزيادة في الميزانية المخصصة للوزارة، سنة 2009، بـ 38 في المائة في ما يخص ميزانية التسيير، و13 في المائة لميزانية التجهيز، وتخصيص ألف منصب مالي جديد لتوظيف قضاة وموظفين جدد (700 منصب جديد للموظفين، و300 منصب جديد للقضاة).

ورقة عن محكمة القطب الجنحي بعين السبع

يندرج تدشين المقر الجديد للمحكمة الابتدائية - القطب الجنحي - بعين السبع بالدارالبيضاء، في إطار نظام توحيد المحاكم الابتدائية بالدارالبيضاء الكبرى، الذي بدأ العمل به منذ أزيد من ثلاث سنوات، بحيث أصبح القطب المدني بمنطقة أنفا، والقطب الجنحي بعين السبع الحي المحمدي، وقسم قضاء الأسرة بدرب السلطان الفداء، وملحقة قضاء الأسرة بشارع الزيراوي.

واستغرقت أشغال بناء المقر الجديد للمحكمة 12 شهرا، انتهت في دجنبر 2008، وبنيت على مساحة 20 ألف متر مربع.

وتتوفر المحكمة الجديدة بالطابق التحت أرضي (فضاء الأرشيف والزنازن)، على 8 قاعات للأرشيف، و10 زنازن، و12 مكتبا، وفضاء للتقديم والتحقيق، وقاعة للمعلوميات.

كما تتوفر بالطابق الأرضي (فضاء الاستقبال والجلسات وكتابة الضبط)، على بهو للولوج وبهو للانتظار، و10 قاعات للجلسات (كبرى وصغرى)، و10 قاعات للمداولة، و41 مكتبا. وبالطابق الأول (فضاء القضاة)، تتوفر على مكتبين للمسؤولين ومكتبين للكتابة، وخزانة، وقاعة للاجتماعات، و37 مكتبا.

وزينت جدران المحكمة الجديدة وسقفها بزخرفة تقليدية مغربية جميلة، على غرار المحكمة التجارية ومحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، كما جهزت بكاميرات رقمية للحراسة، وشبكة هاتفية ومعلوماتية، وحراسة خاصة، وتجهيزات للأمن والسلامة، وتجهيز عصري للأرشيف والحفظ، ومركز جهوي للحفظ.

كما تتوفر المحكمة على مولد كهربائي، ومرآب، ومسجد، ومرافق صحية، وصناديق للرسوم، وقاعة للبيوعات، وفضاءات مهنية للأرشيف.

وأضاف الراضي، خلال لقاء موسع مع جميع قضاة الدائرة القضائية للدارالبيضاء، بعد ظهر أول أمس الثلاثاء، أن الميزانية المخصصة لوزارة العدل، ارتفعت بـ10 مرات عن ميزانية سنة 2008، إذ لم توفر الأخيرة سوى 28 منصبا ماليا جديدا، موضحا أن الحكومة قررت أن يستمر الارتفاع في ميزانية الوزارة إلى سنة 2012، وأنها تعمل، حاليا، على برنامج الإصلاح على المدى المتوسط، وسيعقبه برنامج آخر على المدى الطويل، بعد سنة 2018.

وأوضح الراضي، خلال اللقاء ذاته، الذي حدد فيه الخطوط العريضة لمشروع إصلاح القضاء والواجبات والمهام المطروحة على القضاء لإنجاح هذا المشروع، أن "برنامج الحكومة يدعو إلى التفاؤل بشأن مستقبل القضاء بالمغرب، لأن إصلاحه واستقلاله هو تعاقد ثلاثي يجمع بين هيئة القضاء والعاملين به، والدولة، والمجتمع".
وقال الراضي "ننتظر المشاركة الفعالة من أجل بناء هذا التعاون، ويتعين على الجميع العمل في هذا الإطار من أجل بناء مغرب ديمقراطي وحداثي، مزدهر اقتصاديا واجتماعيا".

واعتبر أن القضاء المغربي دخل مرحلة غير مسبوقة، من خلال تحقيق إجماع كل مكونات المجتمع على ضرورة إصلاح المنظومة القضائية، وتوفير كل الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك.

وأكد الراضي أن "الاهتمام بالمحاكم يأتي في صلب مخطط إصلاح القضاء، باعتبارها وحدة إنتاجية للخدمات القضائية، توجد في اتصال مباشر مع المواطنين، ومنوط بها مهمة خدمة مصالحهم، والحفاظ على حقوقهم المادية والمعنوية، والاستجابة لتطلعاتهم في مجال تحقيق العدالة".

كما عقد الراضي، صباح أول أمس، سلسلة اجتماعات مغلقة، بمقر المحكمة التجارية بالدارالبيضاء، مع كل المسؤولين القضائيين للدائرة القضائية للدارالبيضاء، ومع نقابة هيئة المحامين بالبيضاء، وممثلي موظفي الدائرة القضائية.

وقدم خلال هذه اللقاءات، حسب بلاغ للوزارة، رؤية الوزارة حول إصلاح المحكمة، كمطلب أساسي يهدف إلى تكريس مبدأ استقلال القضاء، وتحديث التسيير بالإدارة القضائية، وتوفير البنيات الملائمة والتجهيزات الضرورية لممارسة النشاط القضائي، وتحيين المنظومة القانونية، وتبسيط المساطر، وتوفير الموارد البشرية.

واختتمت الاجتماعات بالاستماع إلى عروض المسؤولين القضائيين، والقضايا المرتبطة بطبيعة عملهم، وتقديم النشاط القضائي للمحاكم، التي يشرفون عليها، والمشاكل التي تعترضهم. أما المحامون، فعرضوا على الوزير ملاحظاتهم حول سير عمل المحاكم بالمدينة، والمشاكل التي تعوق حسن سير عملهم وتدبيره.
كما عرض ممثلو موظفي الدائرة القضائية مشاكل كتابة الضبط وموظفي المحاكم، وطالبوا بالتسوية المادية والاجتماعية والمهنية للموظفين، في إطار مشروع الإصلاح الشمولي للقضاء، وتحفيزهم على الرفع من مردودية عملهم.




تابعونا على فيسبوك