ارتفعت أسعار الدجاج (الرومي والبلدي) بدرهمين إلى ثلاثة للكيلوغرام الواحد, في الأسواق المنظمة بالدارالبيضاء, متأثرة بشدة, بصعود أسعار اللحوم الحمراء, ومختلف أنواع الأسماك.
وبلغ سعر الدجاج الرومي أو ما يطلق عليه في الأوساط الشعبية بـ "لحم المساكين" إلى 19 درهما, والدجاج ذي الريش الأحمر الطوبي "الكروازي" إلى 17 درهما, والديك الكروازي 23 درهما, في حين وصل ثمن الدجاج البلدي إلى 50 درهما.
وحسب مهنيين, يعزى ارتفاع ثمن اللحوم البيضاء, إلى استمرار ارتفاع تكاليف تربية الدواجن, وغلاء الأعلاف والنقل, إضافة إلى تأثر القطاع بصعود أسعار اللحوم الحمراء, ليقترب من 40 درهما, وكل أنواع الأسماك, (ارتفاع أسعار السردين مثلا إلى 20 درهما, ومختلف المواد الاستهلاكية, والمنتوجات الأغروفلاحية.
وترى المصادر نفسها, أن إنتاج الدواجن "معقد", إذ تقتضي "إجراءات صارمة للحفاظ على سلامة وجودة الطيور", كما تتسم, من ناحية أخرى, بـ "الهشاشة", إذ "كلما بلغت الدواجن مرحلة معينة من النمو, يتعين على المربي عرضها للبيع, وإلا سيتحتم عليه رفع حجم التكاليف للمنتوج نفسه, دون أن يؤدي ذلك إلى رفع الأرباح, بل إلى احتمال التعرض لخسائر".
وشهد استهلاك الدجاج من جانب الأسر, الفقيرة والمتوسطة, على الخصوص, ارتفاعا متزايدا في السنوات الأخيرة. ويجد هذا المؤشر تفسيره في كثرة الضيعات المتخصصة في إنتاج الدواجن, والمحلات التجارية. ففي ضواحي الدارالبيضاء, على سبيل المثال, توجد ما لا يقل عن 260 ضيعة, من مختلف الأنواع والمستويات, خاصة بإنتاج الدواجن. ويفوق عدد الوحدات المنتجة 4 ملايين طائر.
وحسب إحصائيات المديرية الإقليمية للفلاحة للدارالبيضاء, فإن الجهة تمثل بورصة تتحكم في توازنات السوق الوطنية للدواجن, إذ بلغ حجم الاستثمارات فيها حوالي 6 ملايير درهم, في حين حققت رقم معاملات يقدر بـ 12 مليار درهم. كما تشكل أكبر سوق لاستهلاك الدواجن بكافة أنواعها ومشتقاتها. وتتمركز فيها أكبر وأهم شركات إنتاج الأعلاف. ويوجد في الجهة التي تعتبر القلب النابض بالنسبة إلى قطاع الدواجن في المغرب العديد من المستثمرين في الصناعات التحويلية لمنتوجات الدواجن, والعديد من عيادات الأطباء البياطرة, المؤطرين لضيعات الإنتاج.
وترى مديرية الفلاحة في الدارالبيضاء, أن القطاع, رغم حيويته وأهميته, يعاني صعوبات عدة, تحد من تطوره وتوسعه, على المستوى المحلي أو الوطني. ومن ذلك, على الخصوص, غياب البنية الأساسية لبعض أنواع ضيعات الإنتاج, وضعف التأطير الصحي فيها, وضعف التنظيم في الإنتاج والتسويق, زيادة على هيمنة المضاربين.
ومن جهتها, ترى الفيدرالية المهنية للدواجن, أن القطاع يسجل تطورا سنويا بمعدل 8 في المائة، ما جعله يحقق رقم معاملات سنوي بقيمة 12 مليار درهم. وارتفع الإنتاج, الذي لم يكن يتعدى 29 ألف طن سنة 1970، إلى 340 ألف طن عام 2004، ثم إلى 400 ألف طن في السنة الماضية. وأضحى قطاع الدواجن من القطاعات الموفرة للشغل, إذ حقق 66 ألف منصب شغل قار، و 170 ألف منصب شغل غير مباشر، وتستفيد منه, على الخصوص, اليد العاملة في الوسط القروي.
وحسب الجمعية الوطنية للمجازر الصناعية للدواجن, لا تتجاوز حصة المذابح العصرية في السوق المغربية نسبة 4 في المائة, أي ما يعادل 15 ألف طن من اللحوم البيضاء, بينما تظل نسبة 96 في المائة من اللحوم البيضاء المستهلكة على الصعيد الوطني, متأتية من محلات الذبح التقليدية, التي يفوق عددها 12 ألف محل.
شهد معدل الاستهلاك السنوي الفردي من لحوم الدواجن ارتفاعا ملحوظا, بين سنة 1970 و2008، إذ انتقل الاستهلاك من 3.2 كيلوغرامات للفرد في السنة, إلى 15.4 كيلوغراما للفرد في السنة.
لكن رغم هذا التطور، فإن المعدل المسجل يظل ضعيفا, مقارنة مع العديد من الدول, وحسب الجمعية المهنية للدواجن, يأتي المغرب بعيدا وراء فرنسا (26.2 كيلوغراما للفرد سنويا, وإسبانيا (27), وبريطانيا (28.7), والبرازيل (30), وماليزيا (33.3), والسعودية (33.6), والإمارات العربية المتحدة (41.2), والولايات المتحدة الأميركية (50).
وانتقل استهلاك الدواجن ليحتل المرتبة الثانية, بالنسبة إلى ما تستهلكه الأسر المغربية من اللحوم، والمرتبة الخامسة في النفقات الغذائية، بعد الحبوب, والمواد المستخلصة منها، والحليب, والبيض, والذهنيات.
وتشير التوقعات إلى أن قطاع الدواجن سيشهد تطورا استثنائيا سنة 2010, مع دخول مقتضيات منصوص عليها في اتفاقية التبادل الحر, بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية, حيز التنفيذ. لذلك "سيجد المهنيون أنفسهم أمام حتمية تأهيل القطاع, بإعطاء الأولوية لتسوية المشاكل العالقة", وتتعلق بتحديث شبكات الإنتاج والتوزيع والتسويق, فضلا عن احترام معايير الجودة, والشروط الصحية الضرورية.