اللجنة المشتركة المغربية التونسية تتوج بتوقيع 3 اتفاقيات وبرنامجين تنفيذيين

الأربعاء 08 أبريل 2009 - 21:06
عباس الفاسي ونظيره التونسي خلال ترؤسهما افتتاح أشغال اللجنة المشتركة (ماب)

اختتمت، أمس الثلاثاء بالرباط، أشغال الدورة 15 للجنة الكبرى المشتركة المغربية التونسية، بالتوقيع على 3 اتفاقيات، وبرنامجين تنفيذيين للتعاون بين البلدين.

وخلال حفل بمقر الوزارة الأولى ترأسه الوزيران الأولان المغربي والتونسي، عباس الفاسي، ومحمد الغنوشي، وقعت لطيفة أخرباش، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ورضا التويني، الوزير التونسي في التجارة والصناعات التقليدية، على اتفاقية تعاون في المجال السياحي، تهدف إلى تطوير وتعزيز التعاون بين المغرب وتونس في هذا القطاع.

وبموجب هذه الاتفاقية، تشكل لجنة فنية مشتركة يعهد إليها بدراسة ووضع التدابير الرامية إلى تحقيق الأهداف المحددة في إطار الاتفاق.

أما الاتفاقية الثانية، التي وقعتها أيضا أخرباش والتويني، فتهم التعاون بين المندوبية السامية للتخطيط، والمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، وتهدف إلى تقوية التعاون بين البلدين في مجال التخطيط والإحصاء والدراسات المستقبلية والاستراتيجية، وتعزيز العلاقات التاريخية، ووحدة التراث الثقافي والحضاري بينهما.

وبموجب هذه الاتفاقية، يتعهد الطرفان بتبادل الخبرات والبحوث والدراسات المتعلقة بالمستجدات العلمية والتقنية في مجال تهييء المخططات التنموية وإعداد الميزانية الاقتصادية وتبادل زيارت الوفود الرسمية والخبراء والباحثين المتخصصين في مجال التنمية الاقتصادية والمهنيين المشتغلين في قطاعي الإحصاء والتخطيط.

وتهم الاتفاقية الثالثة، التي وقعتها أمينة بنخضرة، وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، وعفيف شلبي، وزير الصناعة والطاقة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، التعاون في مجال الطاقة والطاقات المتجددة.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير التعاون العلمي والفني بين البلدين، وجميع الهياكل والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والخاصة، الناشطة في ميداني التحكم في الطاقة والطاقات المتجددة بالبلدين، لغرض وضع أسس تنظيمية ومنهجية وفنية لإنجاز دراسات ومشاريع مشتركة في هذه المجالات.

وبعد ذلك، وقعت أخرباش وعبد الحفيظ الهرقام، كاتب الدولة التونسي لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالشؤون المغاربية والعربية والإفريقية، على برنامجين تنفيذيين، يهمان التعاون في المجالين التربوي والثقافي للفترة من 2009 إلى 2011.

ويهدف البرنامج التنفيذي في المجال التربوي، على الخصوص، إلى تفعيل مقتضيات الاتفاقية الموقعة بين البلدين في 9 ديسمبر 1964، عبر تبادل الكتب المدرسية، والأبحاث والمطبوعات والدوريات العلمية، في مجال التربية والتكوين، فضلا عن تبادل زيارات المسؤولين والخبراء للاطلاع على تجارب البلدين في مجال المناهج والكتب المدرسية والتأطير والتكوين المستمر والإرشاد البيداغوجي.

أما البرنامج التنفيذي في مجال التعاون الثقافي، فيهدف إلى تفعيل الاتفاقية المبرمة بين البلدين في 9 ديسمبر 1964، عن طريق تبادل الخبرات في مجال ترميم المعالم والآثار التاريخية، وتدبير المتاحف، وصيانة القطع الأثرية، بالإضافة إلى تبادل المعلومات والوثائق في مجال الآثار والتراث.

كما وقع الوزيران الأولان على محضر اجتماع الدورة 15 للجنة الكبرى المشتركة بين البلدين.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد عباس الفاسي، أن للمغرب وتونس إرادة قوية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مبرزا أن هذا التعاون يرتكز على التاريخ المشترك للبلدين والشعبين، والرغبة القوية التي تحذو قائدي البلدين، جلالة الملك محمد السادس، والرئيس زين العابدين بن علي، للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى أرقى المراتب.

وأضاف أن علاقات التعاون بين البلدين قائمة، أيضا، على أسس من الثقة والصدق، داعيا إلى الاستمرار في تعميق التشاور والتنسيق في ما يخص القضايا الكبرى، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي أو القاري والدولي.

من جهته، عبر الوزير الأول التونسي، محمد الغنوشي عن بالغ ارتياحه للنتائج التي أسفرت عنها الدورة 15 للجنة الكبرى، والمتمثلة في التوقيع على ثلاث اتفاقيات وبرنامجين تنفيذيين للتعاون بين البلدين، ما سيساهم في إعطاء دفعة قوية للعلاقات بين البلدين.

وجدد الغنوشي التأكيد على أهمية القطاع الخاص للارتقاء بمستوى التعاون الثنائي، مشددا في هذا الصدد، على ضرورة أن تكون لهذا القطاع جرأة أكثر للاستفادة من الإطار القانوني القائم لتوفير الاستثمارات، وبعث المشاريع المشتركة لتحقيق قفزة نوعية على درب التكامل الاقتصادي، ودعم القدرة التفاوضية للجانبين، خاصة في إطارالاتحاد من أجل المتوسط.

وجدد المغرب وتونس عزمهما على تعزيز علاقات التعاون الثنائي والارتقاء بها إلى أعلى المستويات، تجسيدا لإرادة وتطلعات قائدي البلدين، جلالة الملك محمد السادس، والرئيس زين العابدين بن علي، وتحقيقا لأماني وطموحات الشعبين الشقيقين في المزيد من التكامل والاندماج والنماء.

جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة عشرة للجنة الكبرى المشتركة المغربية التونسية، مساء أول أمس الاثنين، برئاسة الوزير الأول، عباس الفاسي، ونظيره التونسي محمد الغنوشي.

وأبرز عباس الفاسي في كلمة بالمناسبة عزم المملكة الموصول على تعزيز علاقاتها الثنائية مع تونس، معبرا عن يقينه بأن أشغال هذه الدورة تشكل إضافة متميزة إلى صرح التعاون المثمر والبناء الذي حرص البلدان على بنائه وتعزيزه وتقوية أسسه في مختلف المجالات.

وعبر الفاسي عن تطلعه إلى رفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين، التي وإن عرفت نموا خلال السنوات الأخيرة، فإنها ماتزال دون مستوى ما يرغب الجانبان في تحقيقه بالنظر للإمكانيات الاقتصادية المتوفرة لدى البلدين، والخبرات المتراكمة لديهما، ما يستوجب تضافر الجهود لتحقيق الأهداف المنشودة.

ولتحقيق هذا الهدف، دعا الوزير الأول إلى "ابتكار واعتماد أفضل الوسائل والآليات لتطوير هذا التبادل، بما يضمن له الفعالية المتوخاة، في ظل ما تشهده ميادين التجارة والاستثمار والأعمال في العالم من تطورات متسارعة ومتلاحقة فرضتها ظاهرة العولمة وتنامي التكتلات الاقتصادية".

وجدد الدعوة للفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال في البلدين، من أجل بلورة شراكة حقيقية، والقيام بالدور المنوط بهم في تنشيط التعاون الاقتصادي، معربا عن استعداد المغرب الدائم لتوفير الظروف الملائمة، التي من شأنها أن تساعدهم على تنفيذ مشاريعهم وتكثيف مبادراتهم واستثمار الفرص المتاحة لهم.

واعتبر أن التطورات الجيو- استراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية، التي ما فتئ العالم يشهدها في الوقت الحاضر، تدعو أبناء المغرب العربي، إلى التوجه نحو إرساء مزيد من روح التضامن والتآزر بينهم، وتجاوز الخلافات والمعوقات التي تعترض مسيرة بناء صرح الاتحاد المغاربي "الذي يشكل بالنسبة لنا مكسبا تاريخيا، وحلم كل الشعوب المغاربية التواقة إلى التكامل والاندماج".

وجدد تمسك المغرب باتحاد المغرب العربي، باعتباره "خيارا استراتيجيا لا بديل عنه"، مؤكدا استعداد المملكة الكامل للمساهمة في تنشيط هياكله وتفعيل مؤسساته "في إطار من الشفافية وعلى أسس متينة وسليمة تراعي المصالح المشتركة، في ظل الاحترام التام لسيادة الدول الأعضاء ووحدتها الترابية، كما نصت على ذلك معاهدة مراكش التاريخية".

على صعيد آخر، أكد عباس الفاسي تمسك المغرب بإطار مسلسل برشلونة للشراكة الأورو- متوسطية، والحوار المغاربي- الأوروبي 5+5، باعتبارهما منابر إقليمية مهمة للتشاور والحوار من أجل إرساء شراكة قوية ومثمرة بين ضفتي المتوسط، مجددا استعداد المملكة للعمل مع شركائها باتجاه دعم مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، الذي من شأنه أن يشكل مقاربة متقدمة للشراكة المقترحة ويوفر أسلوبا متجددا للتعامل مع الرهانات المطروحة على مجالنا المتوسطي.

ودعا عباس الفاسي إلى إيلاء التعاون جنوب - جنوب العناية الضرورية، وتكريسه كعامل حيوي واستراتيجي لتحقيق التنمية المنشودة لدول الجنوب، وإعطائه محتوى فعالا بما يخدم قيم التضامن ويحقق التنمية المستدامة، مبرزا أن اتحاد المغرب العربي يمكن أن يشكل جسرا حيويا لبلورة شراكة بين القارتين الأوروبية والإفريقية، هدفها تحقيق تنمية مستدامة للقارة الإفريقية وإرساء الاستقرار والأمن فيها.

من جهته، أكد الوزير الأول التونسي، محمد الغنوشي أن ما يجمع البلدين من علاقات متميزة وقواسم مشتركة ووشائج متينة نسجها إرثهما الحضاري وانتماؤهما للفضاءات المغاربية والعربية والإسلامية والإفريقية والمتوسطية، لهو خير سند وأفضل حافز لتكريس مقومات شراكة فعالة وتنمية متضامنة.

وبعد أن عبر عن ارتياحه للمستوى الذي بلغته علاقات التعاون بين البلدين في شتى المجالات، شدد الغنوشي على أهمية إحكام توظيف ما يزخر به المغرب وتونس من إمكانيات اقتصادية وقدرات بشرية لبلوغ الأهداف المنشودة، داعيا إلى تحديد جملة من الأوليات والتوجهات المستقبلية لتعزيز التعاون الثنائي في إطار الحرص المشترك للبلدين على تحقيق التكامل الاقتصادي وتدعيم مصالحهما الحيوية.

واعتبر الغنوشي في هذا السياق، أن للقطاع الخاص دورا محوريا في تعزيز مجالات الشراكة والاستثمار ودعم المبادلات التجارية، التي لا ترقى إلى التطلعات، داعيا إلى الاستفادة من الإطار التفاضلي، الذي توفره اتفاقية أكادير، التي تعتبر إطارا ملائما لتوسيع قاعدة التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف.




تابعونا على فيسبوك