اعتقلت المصالح الأمنية بالدارالبيضاء، أول أمس الاثنين، مجموعة من سائقي سيارات الأجرة، بتهمة "عرقلة السير، وإرغام سيارات الأجرة على التوقف، والمشاركة في الإضراب".
ووقعت اشتباكات واعتداءات على سائقين لم يلبوا نداء النقابات والجمعيات الداعية إلى خوض إضراب وطني في النقل، الذي بدأ الاثنين واستمر أمس الثلاثاء، كما أنه قابل للتمديد اليوم الأربعاء.
وعلمت "المغربية" أن رجال أمن لم يسلموا من اعتداءات بعض السائقين المضربين، إذ اعتقلت مصالح الأمن سائقين بطريق مديونة (شارع محمد السادس)، عند نهاية خط الحافلات رقم 81، بعد اشتباك مع عميد شرطة، أغمي عليه. كما اعتقلت 3 أشخاص قرب كلية بنمسيك سيدي عثمان، اعتدوا على ضابط أمن، قيل إنه أصيب بجروح خفيفة، واعتقل اثنان آخران في سيدي مومن.
وفيما أخلي سبيل 5 أشخاص، قررت النيابة العامة متابعة سائقين بتهمة الاعتداء على عميد شرطة في طريق مديونة.
وتدخلت المصالح الأمنية، وهي تراقب محطات وقوف سيارات الأجرة، التي تحولت إلى فضاءات للاعتصام، لفك اشتباكات بين مضربين عن العمل وسائقين رفضوا خوض الإضراب، كما حدث في سيدي مومن، وقرب كلية بنمسيك سيدي عثمان، وعند نهاية خط الحافلات 81. ومزق مضربون، حسب إفادة مصادر، عجلات سيارات أجرة فضل سائقوها العمل، بواسطة سكاكين.
ونفى مصطفى الكيحل، الكاتب العام للفدرالية الوطنية لسيارات الأجرة والنقل، العضو بالاتحاد الوطني للعمل، أن "يكون أي مضرب تدخل لإرغام أي سائق على الإضراب"، مستدركا أن "احتكاكات بين السائقين تقع بين الفينة والأخرى". واعتبر ذلك "أمرا طبيعيا يقع مع أي إضراب"، مستغربا "تدخل الشرطة في حركة احتجاجية شرعية".
وأضاف الكيحل أن "نقابيين اعتقلوا لأسباب تافهة، أطلق سراح بعضهم، فيما ظل اثنان تحت الحراسة النظرية، ولم يتقدم أي مشتك ضد المضربين بأنهم أرغموه على الإضراب".
وأشاد الكيحل بـ"المشاركة الوازنة لسائقي سيارات الأجرة الكبيرة في الإضراب"، كما أشار إلى أن "الحركة في ميناء الدارالبيضاء مشلولة".
من جهته، قال محمد الحراق، الكاتب العام للنقابة الوطنية لسائقي سيارات الأجرة، (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، إن "دائرة المضربين تتسع يوما بعد آخر، والحركة بميناء الدارالبيضاء مشلولة، والأمر نفسه في المحطة الطرقية أولاد زيان، باستثناء حافلات قليلة، لم يضرب سائقوها عن العمل".
وانضافت الجامعة الوطنية لنقابات أرباب النقل العمومي على الطرق بالمغرب إلى نقابات وجمعيات مهنية تبرأت من الإضراب، منها جمعية الأمانة للنقل، والجمعية الوطنية للنقل الحديث، والجمعية الوطنية لنقل البضائع بالمدار الحضري وجميع الجهات، والفدرالية العامة للنقل عبر الطرق والموانئ.
واستنكر بلاغ للجامعة "اتخاذ قرار الإضراب باسم الجمعيات المهنية، لأن ذلك من شأنه زرع البلبلة، وزعزعة الاستقرار بالمغرب"، وأعلنت الجامعة أن "أرباب النقل العمومي للمسافرين غير معنيين بقرار الإضراب"، مستغربة خوض إضراب مع أن "الحوار مازال مفتوحا ومتواصلا مع الوزارة الوصية بخصوص كل المواضيع المصيرية والمستقبلية للنقل".
واعتبرت الجامعة أن الأسباب التي بنت عليها النقابات موقفها في اتخاذ قرار الإضراب "واهية، وغير صحيحة، لأن مشروع مدونة السير يتضمن كل التعديلات، التي حصل الاتفاق بصددها مع الوزارة الوصية"، معبرة عن رفضها "كل إجراء فوضوي ومتهور".
وأفاد بلاغ لهيئات نقابية ومهنية أن "قرار خوض الإضراب يتسم بالعفوية، ولا يعني التمثيليات المهنية"، معتبرا أنه "غير مبرر إطلاقا". وأكدت جامعة النقل، العضو في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، التي تضم 18 هيئة وجمعية وطنية عاملة في قطاع اللوجيستيك والنقل الطرقي للأشخاص والبضائع على الصعيد الحضري والوطني والدولي، أن "الإضراب لا يعنيها، ولا علاقة لها به"، موضحة أن "أغلب النصوص القانونية الحالية أصبحت متجاوزة، لأنها تعود إلى عام 1953، ولم تعد تساير التطور السريع لعالم النقل". واعتبرت أن المشروع الجديد "يتضمن تدابير متقدمة للوقاية الطرقية، لمحاربة انعدام السلامة الطرقية، الذي يخلف عشرات الضحايا يوميا بين قتيل وجريح".
وأضاف بلاغ الجامعة أن مشروع المدونة "يسمح بعصرنة المراقبة الطرقية، ويجعلها أكثر فاعلية وشفافة، ويدخل في إطار إعادة تأهيل النظام النقلي، بمختلف أنماطه، وعصرنة مختلف البنيات التحتية الداعمة له، ليواكب القطاع النقلة التنموية الاقتصادية والاجتماعية، التي يعرفها المغرب".
وخلص البلاغ إلى أن جامعة النقل "تدعم، من دون تحفظ، مشروع مدونة السير، وترى فيه أداة قوية ومتطورة لتقنين وإعادة تأهيل سوق النقل".