اتحاد الفلاحين يراهن على ‘المغرب الأخضر والقانون الجديد للغرف

الثلاثاء 07 أبريل 2009 - 08:32
الفلاحة العصرية تتطلب استثمارات ضخمة ومعرفة جيدة بالتقنيات الجديدة (خاص)

شكلت الاستراتيجية الفلاحية الجديدة, "مخطط المغرب الأخضر", و"القانون الجديد, بمثابة النظام الأساسي للغرف الفلاحية"

إضافة إلى قضايا مرتبطة بترقية المجال الترابي للبادية المغربية, ومختلف الأنشطة المزاولة بها, صلب أشغال ومناقشات المجلس الوطني للاتحاد العام للفلاحين بالمغرب, الذي انعقد أخيرا في سيدي بنور, تحت شعار "لنجعل من باديتنا قاطرة للتنمية".

وذكر رئيس الاتحاد, إبراهيم الحسناوي في كلمة له, بالسياق, الذي ينعقد فيه المجلس, لاسيما تطلع الفلاحين, في مختلف مناطق المغرب, إلى موسم فلاحي جيد, وبلورة استراتيجية جديدة للتعاطي مع الشأن الفلاحي, متمثلة في "مخطط المغرب الأخضر", الهادف إلى ضخ استثمارات مهمة في القطاع, ورفع دخل الفلاحين الصغار, وضمان التنظيم والهيكلة والتأطير.

وأوضح الحسناوي أن "مخطط المغرب الأخضر", جاء ببعض الحلول للمشاكل التي يتخبط فيها القطاع الفلاحي, خاصة التسويق, إذ نص على خلق مجمعين في كل سلاسل الإنتاج الفلاحي, وإحداث صناعات فلاحية لتثمين المنتجات, كما تطرق إلى المستجد المتعلق بإصلاح القانون الأساسي للغرف الفلاحية, الذي من شأنه الارتقاء بها, من الدور الاستشاري إلى الدور التنموي, وتمكينها من قانون هيكلي, وآخر داخلي, وإعطائها بعدا جهويا.

ومن جهته, استحضر عبد السلام المصباحي, كاتب الدولة المكلف بالتنمية المجالية, المسار التاريخي للاتحاد العام للفلاحين بالمغرب, الممتد لأزيد من 22 سنة, وهي الفترة التي رسخ من فيها الاتحاد, حسب المصباحي، هويته ومكانته في صنع السياسة الفلاحية, من خلال الاقتراحات والأفكار والمبادرات.

وأكد أن الشعار الذي اختاره الاتحاد, عنوانا لأشغال مجلسه الوطني, ينسجم وسياسة الحكومة في المجال الفلاحي, وفي البادية بشكل عام, مبرزا أن الحكومة تتعامل مع المجال القروي وفق مقاربة ترابية "الغاية منها جعل التنمية تشمل البادية في كل مستوياتها الترابية, سواء في ضواحي المدن, أو في المناطق السقوية, أو البورية, أو الجبلية, أو الصحراوية ".

وقال المصباحي إن الحكومة "تسعى إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية في البادية, مثل السياحة والصناعة التقليدية, والصناعة, وفق مقاربة شمولية, تهدف إلى تحقيق تنمية مندمجة, تسير في خط متواز مع التنمية الحضرية وتحسن دخل الفلاحين, وتجعل من البادية ترابا جذابا للاستثمار".

وجرى, خلال أشغال المجلس, الذي شهد حضور عدد كبير من الفلاحين المنتسبين للاتحاد, وأعضاء مجلسه الوطني, ورئيس المجلس الإقليمي للجديدة, وممثلين عن وزارة الفلاحة, تقديم عروض تناولت مختلف التدابير والمشاريع التي جاء بها "مخطط المغرب الاخضر", والرهانات الكبرى التي يسعى إلى ربحها, في أفق عصرنة وتحديث القطاع الفلاحي.

ويعد "المغرب الأخضر", حسب عزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري, "برنامجا برغماتيا وطموحا لتحقيق تنمية سريعة للفلاحة الوطنية", إذ يهدف إلى "تحقيق ناتج داخلي خام إضافي سنوي, يتراوح بين 70 و100 مليار درهم".

وتمثل الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية, المنتظر أن تترتب من المخطط, في خلق مليون إلى نصف مليون فرصة شغل إضافية, ورفع مداخيل حوالي 3 ملايين شخص في الوسط القروي, بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف, إضافة إلى أهمية حجم الاستثمارات المرتقبة.

ويستند المخطط إلى أفكار أساسية, منها, على الخصوص, الرهان على جعل القطاع الفلاحي أحد محركات تنمية الاقتصاد الوطني, للسنوات 15 المقبلة, والقطيعة مع التصور التقليدي, الذي يقابل بين الفلاحة العصرية والفلاحة الاجتماعية, عبر صياغة استراتيجية متميزة وملائمة, تهم كل الفئات في القطاع, وتجديد نسيج الفاعلين وإعادة هيكلته, اعتمادا على نماذج "التجميع".

إكراهات الفلاحة في المغرب

تمثل الفلاحة في المغرب, بين 15 إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام, ولها تأثير كبير على النمو الوطني. كما تشكل مصدرا مهما للتشغيل, إذ تشغل بين 3 و4 ملايين من السكان القرويين, فضلا عن أن نحو 100 ألف عامل يشتغلون في قطاع الصناعات التحويلية الغذائية.

لكن القطاع الفلاحي بالمغرب, مازال مرتبطا, في جزء كبير منه, بزراعات "معاشية", إلى جانب مشاريع فلاحية عصرية, بيد فئة قليلة من المستثمرين, ما يشكل واقعا "يصعب استيعابه", بسبب هيمنة زراعات الحبوب على المساحات الفلاحية (75 في المائة من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة), رغم أن قطاع الحبوب لا يمثل سوى 10 في المائة من معاملات القطاع الفلاحي, ولا يوفر سوى 5 في المائة من مناصب الشغل.

ويواجه صغار الفلاحين وضعية صعبة بسبب التجزئة المفرطة للأراضي, إذ لا يتعدى معدل مساحة الاستغلال هكتارين, ما يؤدي إلى إضعاف مداخيل هؤلاء, وتكريس ظاهرة الفقر, المتفشية في الوسط القروي.

واتسم العقدان الأخيران بتسجيل عجز مزمن في نمو القطاع الفلاحي, إذ لم يشهد الناتج الداخلي الخام سوى زيادة طفيفة, مقارنة مع الدول المنافسة مثل إسبانيا ومصر وتركيا, كما أن معدل نمو الصادرات لم يتجاوز 5 في المائة سنويا, مقابل 8 إلى 10 في المائة, بالنسبة إلى الدول المنافسة.




تابعونا على فيسبوك