إكراهات الواقع لا تمنع من تحقيق المستحيل على درب التنمية المستدامة بمنطقة الرحامنة

الثلاثاء 07 أبريل 2009 - 08:20
بن جرير على درب النتمية المستدامة (أيس بريس)

لاغرو أن إكراهات الواقع بمنطقة الرحامنة، من تعقيدات تضاريس المجال الجغرافي والظروف المناخية الصعبة إلى مظاهر شح الطبيعة، التي زادها ضعف البنيات التحتية وقلة الموارد الذاتية قساوة وضراوة، تجعل من أي عمل تنموي هادف حلما بعيد المنال

لكن قوة العزيمة وإصرار أبناء المنطقة على تطويع هذه الإكراهات لم تعد تمنع من تحقيق المستحيل على درب التنمية المستدامة.

وهذه الإكراهات ليست وليدة الأمس القريب، بل لازمت المنطقة منذ أزمنة بعيدة، حيث تؤكد المصادر التاريخية أن إكراهات الرعي الواسع ظلت تتحكم لزمن طويل في مستقبل ومآل قبيلة الرحامنة، خاصة إبان الحقبة الاستعمارية، عندما أدرجت سلطات الحماية المنطقة ضمن خانة "المغرب غير النافع"، وهي المقولة الاستعمارية التي عمقت جراح العديد من المناطق المغربية في الشمال والجنوب، لكنها رغم ذلك، أنتجت أعلاما بارزين في ميادين العلوم والتدريس والقضاء، فضلا عن رموز حملوا مشعل الجهاد والدفاع عن استقلال ووحدة البلاد.

واليوم تؤكد مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة على لسان رئيسها المؤسس، فؤاد عالي الهمة، بأن "حاملي مشروع مؤسسة الرحامنة، اختاروا الطريق الصعب داخل مجال ترابي تنتظر فيه السكان أشياء تكاد تفوق المعجزات".

فمنطقة الرحامنة، أحد مكونات إقليم قلعة السراغنة، تمتد على مساحة 5480 كيلومترا مربعا، وحسب إحصاء سنة 2004 يبلغ عدد سكانها 288 ألفا و475 نسمة، أزيد من 25 بالمائة منهم في التجمعات الحضرية، وتفوق نسبة الهشاشة بها 30 بالمائة، وتعد جماعة عكرمة نموذجا صارخا لآفة الفقر، إذ تسجل أعلى نسبة على صعيد جهة مراكش-تانسيفت-الحوز بأزيد من 46 بالمائة.
أما آفة الأمية، التي تعد من أكبر معيقات الاستجابة لمتطلبات التنمية، فتتراوح بين 70 في المائة عند النساء ونحو 49 بالمائة عند الرجال.

إنه أكبر من رهان، انتظارات ملحة ترتبط بالمعيش اليومي لسكان تتطلعون إلى غد أفضل في مغرب العهد الجديد، إلا أن الطريق مليئة بالعقبات والشوائب المرتبطة بهذه الانتظارات على المدى القريب، لكنها تبقى مشروعة، نظرا للتردي الذي يعرفه المجال والسكان، فالغالبية من الفلاحين تتصارع مع العوائق اليومية، مجبرة على العمل والكد من أجل البقاء وتبذل قصارى الجهود من أجل مواصلة المسير.

ومن أجل الخروج من دائرة التقوقع والتهميش والفقر الذي يسجل مؤشرات عالية بالمنطقة، دأبت المؤسسة على بلورة استراتيجية عمل، تستبعد الحلول الترقيعية، وتنبني في إطار مشروع تنموي تشاركي متكامل على المدى البعيد، يمكن من خلق دينامية للتحول على أساس التغيير على المستوى الفردي والجماعي.

وفي هذا السياق، يبدو أن البنيات التحتية اللازمة للتنمية المستدامة بمنطقة الرحامنة، تأتي ضمن أولويات هذا المشروع إلى جانب دعم القدرات كشرط أساسي لإنجاز المشاريع المقترحة وتشجيع المبادرات والشراكات والتحسيس بضرورة الانخراط في مسلسل التنمية.

ووعيا بأهمية الفعل الثقافي في التنمية، بادرت مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة إلى تنظيم "مهرجان أوتار" أو ربيع الحوز الثقافي الأول، من أجل تحسيس السكان بضرورة الانخراط في مسلسل التنمية والتحلي بروح المواطنة والمشاركة الواعية والمسؤولة في دعم التوجهات المرسومة لإنجاح المشروع التنموي المقترح.

وهكذا، شكل اليوم الأول من عمر المهرجان وقفة تأملية لاستعراض حصيلة منجزات سنة 2008 وآفاق سنة 2009 المدرجة في إطار الاتفاقيات المبرمة في شهر ماي 2008 بين يدي جلالة الملك محمد السادس خلال زيارته الميمونة لإقليم قلعة السراغنة.

ومن خلال التقارير المعروضة على الاجتماع الموسع لمؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة، جرى الوقوف على تقدم الأشغال بـ 40 مشروعا تهم تأهيل المراكز الحضرية والقروية للمنطقة، والتي رصد لها غلاف إجمالي يفوق 235 مليون درهم، إضافة إلى مشاريع أخرى تشمل الفلاحة والاستثمار والمشاريع الكبرى المهيكلة، فضلا عن المشاريع الاجتماعية التي رصدت لها استثمارات تقدر بمئات الملايين.

وشكل مهرجان أوتار، المنظم بمدينة بن جرير من 26 إلى 29 مارس المنصرم، لحظة قوية للتعبير عن إرادة جماعية تسعى إلى مصاحبة منطقة الرحامنة وترسيخها بالمكتسب الثقافي، إذ جعل زواره يكتشفون المنطقة عبر مساءلة ذاكرتها.

كما سعت مؤسسة الرحامنة من خلال هذه التظاهرة الثقافية، التي جمعت نخبة من المفكرين والمبدعين والمثقفين المغاربة، إلى التأسيس لطموح مشروع يتمثل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، علاوة على الرغبة في إغناء التفكير حول مشروعها المجتمعي الذي يروم الارتقاء بالمنطقة وسكانها نحو التقدم والرقي.




تابعونا على فيسبوك