اختتمت، الخميس الماضي، حلقات "خميس الحكامة"، الذي نظمه مجلس المدينة بالدارالبيضاء، برسم موسم 2008/ 2009.
وتمحور اللقاء التاسع، والأخير، حول الأقطاب ذات الامتياز بالدارالبيضاء، وكان اللقاء مناسبة للمتدخلين للحديث عن هذه التجربة، التي خلقت ثقافة جديدة في النقاش والحوار بين كافة الفعاليات، من منتخبين، وسكان، ومجتمع مدني، في إطار السعي إلى ترسيخ الديمقراطية المحلية.
واعتبر أول متدخل في الحلقة الأخيرة من "خميس الحكامة"، عبد العالي مستور، رئيس منتدى المواطنة، أن هذه " شكلت تمرينا على التشاور، والحوار، والتقييم والمتابعة لقضايا الشأن المحلي"، وأنها "قطعت مع عاهة الامتناع عن الحوار، التي ميزت العلاقة من قبل بين المواطنين والمنتخبين، موضحا أن "الميزة الحقيقية لخميس الحكامة، هو أنه جعل المدينة شأنا جماعيا وسياسيا، تناقشه كل الأطراف، من دون احتكار.
وأضاف مذكرا أن"خميس الحكامة" عبأت، منذ انطلاقها، حوالي 4 آلاف مواطن، وأزيد من 200 فاعل سياسي ومدني، كان "هاجسهم المشترك هو الخروج برؤية موحدة حول المدينة".
وأجمع المتدخلون في اللقاء التاسع على أن التجربة أسفرت عن بلورة علاقة الناخب بالمنتخب من أجل "خلق مجال عمومي لممارسة المواطنة، ومساهمة كل فرد من أفراد المجتمع في وضع تصور للمدينة، حسب قناعاته الشخصية"، كما قال محمد الطوزي، الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية.
من جهته، اعتبر رشيد الوزاني، مهندس معماري، أن لقاءات خميس الحكامة أتاحت الفرصة لمناقشة مسألة التعمير، الذي اعتبرت مدينة الدارالبيضاء، دائما، مختبرا له. وقال إن "التعمير إرادة شعبية، يجب اعتبارها داخل النسيج الذي نعيش فيه، والذي يعرف اختلالات كبيرة على مستوى إشكاليات عدة، سواء في مجال النقل، أو السكن غير اللائق، أو التلوث"، موضحا أن إشكاليات المدينة "لا تقع على عاتق مجلس المدينة وحده، بل على كل الفاعلين، وينبغي، فقط، تحديد الأدوار".
وبالنسبة إلى نزهة الحرايشي، خبيرة اقتصادية، فإن موضوع الأقطاب ذات الامتياز التي على المدينة أن تمنحها الأولوية، يستدعي الاعتراف بتحول المدينة، وإعادة توزيع فضاءاتها، والاعتراف بحركية، قد تتضمن إيجابيات وسلبيات، لكنها موجودة، وتتمثل في رؤوس أموال تجارية، وثقافية، وإعلامية، وبالتالي" فإن القطب المتميز هو تفاعل كل هذه الحركية في ما بينها".
اللقاء الأخير لخميس الحكامة طرح، أيضا، إكراهات المدينة المركبة، التي تقتضي استحضار البعد الاقتصادي، باعتباره الضامن لرفاهية العيش، وللتوازن الاجتماعي. غير أن ذلك يبقى رهينا بانخراط جماعي، يساهم فيه المنتخبون، والمسؤولون، والقطاع العام والخاص، وتكامل الأدوار بين كل هؤلاء مع المجالات الأخرى، التي تجعل من الدارالبيضاء مدينة متعددة الاختصاصات، وحاضرة الأقطاب ذات الامتياز.
وخلص المشاركون إلى أن العنصر البشري يبقى في قلب كل المعادلات الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعله ضروريا للمشاركة في الاختيارات، والقرارات، والاهتمام بمحيطه البيئي، وبنوع التعمير، الذي ينبغي أن يراعي تنوع النسيج الحضري، وتعدده، وتاريخه، وخصوصياته.
ودعا عدد من المتدخلين إلى ضرورة إعادة تجربة فتح الحوار والتشاور، التي فتحها مجلس المدينة الحالي، بتنظيمه " خميس الحكامة"، الذي كان، طيلة حلقاته التسع، بمثابة دعوة إلى كل الفاعلين، والشركاء، والمواطنين، إلى تطوير رؤية استراتيجية لمدينة الدارالبيضاء، في أفق الانتخابات الجماعية المقبلة.