يشكل انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة الكبرى المشتركة المغربية التونسية ، يومي سادس وسابع أبريل الجاري بالرباط، برئاسة الوزيرين الأولين، عباس الفاسي ومحمد الغنوشي، مناسبة للدفع بمسار علاقات التعاون القائمة بين البلدين في شتى المجالات، نحو آفاق أرحب وأكثر
وبذلك يمثل اجتماع الرباط مناسبة لإجراء تقييم شامل ومعمق لمسيرة العلاقات الثنائية، وبلورة السبل الكفيلة بالارتقاء بها إلى أفضل المراتب، من خلال الاستفادة من الإطار التفاضلي المنظم لهذه العلاقات ،إن على المستوى الثنائي أو الإقليمي، وتحديدا في إطار الاتفاقية العربية المتوسطية للتبادل الحر المعروفة باتفاقية أكادير (المغرب، وتونس، ومصر، والأردن) ، فضلا عما سيجري التوقيع عليه في هذه الدورة من اتفاقيات وبرامج تنفيذية جديدة.
وتعطي الاجتماعات المنتظمة لهذه اللجنة الدليل القاطع على إرادة البلدين القوية في بناء صرح العلاقات الثنائية وتطوير تعاونهما بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين المغربي والتونسي.
ومن شأن الاتفاقيات والبرامج التنفيذية التي سيجري التوقيع عليها خلال هذه الدورة، إعطاء دفعة قوية للتعاون في العديد من المجالات، دون إغفال الدور المحوري للقطاع الخاص في تنشيط وتطوير هذا التعاون، خاصة في مجالات الاستثمار وتكثيف المبادلات التجارية ومد جسورالتكامل وتشابك المصالح بين الجانبين.
وسترفع لجنة "التفكير والدفع" المشكلة بين البلدين، تقريرا مفصلا يتضمن جملة من المقترحات الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري بين المغرب وتونس.
وشكلت سنة 2008، محطة بارزة في مسيرة التعاون الثنائي، تميزت بفتح خط بحري مباشر بين البلدين، وبالتوقيع على عدد من الاتفاقيات وبرامج العمل التنفيذية، ما مكن من إثراء الإطار القانوني المنظم لهذه العلاقات وملاءمته مع المستجدات على المستويين الإقليمي والدولي.
وكانت العاصمة التونسية شهدت في فبراير2008، التوقيع، خلال الدورة الرابعة عشرة للجنة، على عدد من الاتفاقيات والبرامج التنفيذية، تهم على الخصوص، التعاون في ميادين الإعلام (الوكالة والإذاعة والتلفزة)، والشباب والرياضة، والشؤون الدينية، والتكوين المهني، والنهوض بالمرأة والأسرة، إلى جانب الاعتراف المتبادل برخص السياقة واستعمالها واستبدالها.
كما جرى التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم تهم التعاون بين المراكز التقنية بالبلدين، بهدف تعزيز الشراكة بينهما، وتنسيق المبادرات في إطار البرامج الإقليمية أو الدولية، خاصة البرامج الأوروبية للبحث والابتكار.
وساهمت مختلف هذه الخطوات في تعزيز مسيرة التعاون والتكامل على الصعيد الثنائي، وشكلت رافدا مهما لدعم مسيرة التعاون على مستوى اتحاد المغرب العربي، إلى جانب إسهامها في بلورة التعاون على مستوى الفضاء الأورومتوسطي.
وإذا كانت العلاقات الثنائية في مجال النقل الجوي عرفت طفرة نوعية، لاسيما بعد التوقيع على اتفاقية الأجواء المفتوحة بين الناقلتين الوطنيتين في العام الماضي، فإن فتح خط مباشر لنقل البضائع بين ميناءي الدارالبيضاء ورادس (جنوب العاصمة تونس)، مكن من تقليص مدة عبور السلع والبضائع بين البلدين من 14 يوما إلى ثلاثة أيام ونصف يوم، فاتحا بذلك آفاقا واعدة للتخفيض من كلفة النقل في المبادلات بين البلدين بفعل الاتجاه المباشر عوض المرور عبر الموانئ الأوروبية.
وسوف يساهم فتح هذا الخط في زيادة حجم التبادل التجاري بين المغرب وتونس، الذي سجل السنة الماضية ارتفاعا بنسبة 24 في المائة، إلى جانب دخول اتفاقية الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة المبرمة بين البلدين حيز التنفيذ ابتداء من مارس الماضي، التي تخص قطاعات الصناعات الكهربائية، ومواد البناء، والمعادن والنسيج، والملابس، والجلود، والأحذية، والمواد الكيميائية، في أفق توسيع مجالها ليشمل المواد الفلاحية المصنعة والغذائية والأدوية.
ويشكل المنتدى التونسي المغربي للاستثمار والأعمال بدوره، آلية فعالة لتوطيد التقارب بين المؤسسات البنكية ورجال الأعمال بالبلدين وتعميق الشراكة بينهم، بما يسهم في مزيد من التكامل المغاربي وتعزيز آفاق التنمية في البلدين.
وحفلت سنة 2008 بالعديد من اللقاءات بين الفاعلين الاقتصاديين بالبلدين، خاصة في إطار الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعة التقليدية وغرف التجارة والصناعة والخدمات، لبحث السبل الكفيلة بإعطاء زخم جديد للتعاون الثنائي، ما من شأنه أن يقوي مركز البلدين على الصعيدين الإفريقي والعربي ويعزز انخراطهما في المسار الأورو- متوسطي ويؤهلهما لرفع التحديات الراهنة والمستقبلية.