دار الأطفال للاحسناء بسمة على شفاه أطفال متخلى عنهم

السبت 04 أبريل 2009 - 08:54

رأت مؤسسة دار الأطفال الأميرة للاحسناء النور سنة 1956، لتكون وسيلة لرسم البسمة على شفاه أطفال متخلى عنهم، ومحاولة للمشرفين على تسييرها في زرع الأمل في الحياة.

لذا، أخذت المؤسسة على عاتقها مسؤولية المساهمة في تنشئتهم، وتوفير الرعاية الكاملة لهذه الشريحة في المجتمع، فوضعت أهدافا لتحقيق ذلك، تعتمد وضوح الرؤية، والتدقيق في الحاجيات، وفي وسائل ومعرفة دقيقة بالأهداف العامة، واحتياجات النزلاء جعل هاته الأخيرة منارة في مجال العمل الاجتماعي.



تعتبر مؤسسة دار الأطفال للاحسناء المؤسسة الوحيدة، بولاية الدارالبيضاء الكبرى، التي تأوي الأطفال المتخلى عنهم، منذ الولادة إلى سن التمدرس (6 سنوات). وتتكون من مركزين، مركز الوازيس، الذي يعتبر المقر الرئيسي، ومركز الفداء، الموجود ببولو، الذي يأوي الأطفال المعاقين، القادمين من دار الأطفال للا حسناء، بالوازيس، حيث تخصص لهم عناية خاصة بوضعيتهم الاستثنائية.

مركز الفداء الخاص بالأطفال المعوقين:

يضم المركز 74 طفلا معاقا متحدرين من دار الأطفال للا حسناء، يجري التكفل بإيوائهم. ويكمن هذا المشروع في ترميم وتجهيز مصحة "بوافي"، باعتبارها ملحقة تابعة للدار، التي وضعت رهن إشارة جمعية الإحسان، من طرف وزارة الصحة العمومية. وإذا كان المشروع أصبح شبه جاهز، فإن البحث عن الأطر والمستخدمين الأكفاء، الهاجس الأول للمؤسسة، خصوصا لدى هذه الفئة من الأطفال، التي تحتاج إلى عناية دقيقة وخاصة.

وأصبحت جمعية الإحسان، التي تأسست سنة 1989، هي المشرفة على هاذين المركزين، بعد أن توجت بالرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للاحسناء لها. وهي جمعية تتكون من متطوعين يسهرون على احتياجات النزلاء. وفي سنة 1995، اعترف للجمعية بصفة المنفعة العامة. ومنذ تأسيسها، استقبلت 2173 طفلا وطفلة، منهم 1990 طفلا غادروا المؤسسة (سواء عن طريق الكفالة أو إلى مؤسسات خيرية أخرى).

وتحتضن المؤسسة، حاليا، 294 طفلا، من بينهم 62 معاقا ذهنيا. وتهدف الجمعية إلى رعايتهم الكاملة من الناحية الجسدية والنفسية والتربوية، إلى جانب تكوين وتأطير المستخدمين، حتى يتمكنوا من القيام بالأدوار المنوطة بهم في أحسن المستويات، بالإضافة إلى تهيئة ملفات الكفالة والإجراءات الخاصة بها.

ويسهر على تسيير المؤسسة مديرة تعمل إلى جانب 171 مستخدما، منهم من يشرف على رعاية الأطفال طيلة اليوم، دون توقف، ومنهم من يقوم بأعمال التنظيم والتنظيف والحراسة، إضافة إلى المؤطرين والحاضنات، والأطباء الذين يعاينون، عن كثب، الحالات المرضية لبعض الأطفال.

وللمؤسسة ميزانية تناهز حوالي 600 مليون درهم، تتوزع على حاجيات ونفقات يومية، منها الحليب والحفاظات والمواد الأساسية، وأدوات التنظيف والتصبين والاستحمام، وغيرها...

وتتحمل الجمعية تكاليف تدريس 44 طفلا، بمدارس خاصة بالمجان، وطفلة واحدة بمدرسة حكومية، كما توفر الدراسة، داخل المؤسسة، لفائدة 56 طفلا.

وتسهر على تلقيح جميع الأطفال، كما تنظم حفلات إعذار في جو احتفالي عائلي، وتحتفل بجميع الأعياد الدينية، وغيرها من المناسبات رفقة النزلاء الذين يعيشون الحدث بكثير من الفرح والسعادة.

وتنظم الجمعية رحلات وزيارات لمجموعة من المناطق، والمعالم التاريخية، والمركبات الثقافية، قصد الترفيه عن الأطفال وتنمية معارفهم. كما تنظم عددا من الحفلات والمسابقات لجمع التبرعات، بهدف ضمان الاستمرارية لدار الأطفال التي تسعى لتوفير كل ظروف العيش والتربية، داخل كنف أسري.

وتفرض المؤسسة تدابير وشروط صارمة، بشأن موضوع كفالة الأطفال، إذ تحرص على أن تكون الأسرة الراغبة في التكفل بأحد النزلاء، قادرة ماديا ومعنويا، إذ تجري معها جلسات حوارية، يجري خلالها تفسير الإجراءات والوثائق المطلوبة، التي تتضمن كافة المعطيات عن الزوجين، وظروفهما ووضعيتهما الاجتماعية والقانونية والمادية. كل هذا في سبيل ضمان أسرة قادرة على حماية الطفل وإحاطته بالعناية والحنان اللذين يحتاجهما. ويزور الراغبون في الكفالة الأطفال، كل يوم، يستأنسون بلحظات يقضونها معهم، إلى حين البت في طلبهم في الكفالة.

نفقات المؤسسة كثيرة، وتساهم التبرعات من بعض المحسنين، التي تكون إما عينية أو نقدية، في سد بعض الحاجيات، وتسجل هذه التبرعات في سجل تحرص المؤسسة على الاحتفاظ به، وعلى توجيه رسالة شكر للمتبرعين توقع من طرف رئيسة الدار.
وفي هذا الإطار، يوجه المسؤولون عن المؤسسة نداء لكل الأفراد والأسر، من أجل تقديم، ولو جزء بسيط من المساعدات، كيفما كان نوعها، لأن الدار بحاجة إلى استمرارية، وبالتالي، إلى مبادرات تضمن هذه الاستمرارية "فالمبادرة النبيلة والنية الخالصة في إسعاد أطفال حدد مصيرهم سلفا، تعتبر خطوة إيجابية في مغرب يسعى إلى رد الاعتبار لكل طفل متخلى عنه".




تابعونا على فيسبوك