تخليد عبقرية الملك الموحد والباني

الذكرى العاشرة لرحيل جلالة المغفور له الحسن الثاني

السبت 04 أبريل 2009 - 22:27
(ح م)

تحل غدا الأحد (9 ربيع الثاني 1430)، الذكرى العاشرة لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني، الذي اعتبر، بحق، "الملك الموحد الباني"، إذ يعود لعبقريته السياسية، على مدى 38 سنة من الحكم الرشيد، فضل كبير في بناء الوحدة الترابية، وكان باعث النهضة الوطنية على جميع

ويشكل تخليد ذكرى رحيل جلالة المغفور له الحسن الثاني مناسبة يستحضر فيها المغاربة، بكل تقدير وإجلال، مسار ملك عظيم، وزعيم مؤثر طبع ببصماته التحولات الكبرى، التي عرفتها المملكة خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وأثر بثقله ومكانته في الساحة الدبلوماسية الدولية.

ففي هذا اليوم، يخلد المغرب ذكرى رحيل واحد من أعظم الملوك في تاريخه، وهي المناسبة التي يخلدها الشعب المغربي في أجواء ملؤها الخشوع، وهي أيضا مناسبة لتكريم عاهل استطاع أن يعطي معنى نبيلا لروح التفاني، ونكران الذات، والحكمة ،والتبصر، في عمله من أجل تبويء شعبه المكانة التي يستحقها بين الأمم.

وإن العالم أجمع ليتذكر مراسيم التشييع المهيبة لجلالة المغفور له، حين خرج أزيد من مليوني مغربي إلى شوارع العاصمة، التي استقبلت حشودا من مدن أخرى، بعضهم حل راجلا من مدن مجاورة، لإلقاء التحية الأخيرة على عاهلهم الراحل، ولتجديد تأكيد وفائهم الدائم لذكراه، وعهدهم على مواصلة الطريق، الذي بدأه مع خلفه، من أجل صالح الأمة المغربية، والسلم، والوفاق الدوليين.

لقد كان الشعب المغربي يكن للملك الراحل تقديرا كبيرا. هذا الملك العظيم، الذي لم يكن يضاهي كاريزميته سوى شجاعته وخصاله كرجل حوار. وكان جلالته يحظي بتقدير كبير من قبل جميع قادة الدول عبر العالم، إذ كانوا يحرصون على استشارته، وطلب نصائحه الحكيمة. فقد كان المغفور له الحسن الثاني داعية سلام كبير، وذا رؤية حكيمة، وقائدا متبصرا ونشيطا، لم يتوان عن العمل من أجل رفعة وسعادة شعبه الوفي، وترسيخ ثقافة الحوار، والسلام، والوفاق عبر العالم.

وبالفعل، طبع العاهل الراحل التاريخ الحديث للمغرب، من خلال جعله من التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة هدفه الأول، وأنجز إصلاحات كبرى، كما أشرف على أوراش مهمة، جعلت من المغرب بلدا عصريا ومزدهرا، متشبثا بتقاليده وقيمه العريقة.

وهكذا، أرسى جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، مؤسسات ديمقراطية، وعمل على تعزيز الحريات العامة، وحقوق الإنسان، وتشجيع الإبداع على المستوى الثقافي والمعماري والفني.

ولم يكن العاهل الراحل، الملك الحسن الثاني، فقط، وراء وضع سياسة تنموية ترتكز على مؤسسات قوية وعصرية، وصانع السلم الاجتماعي بالمغرب من دون منازع، بل كان، أيضا، القائد المحنك، الذي استطاع أن يقود بنجاح الأمة في كفاحها السلمي، لاستكمال وحدتها الترابية.

وبفضل عبقريته، كان جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، أيضا، مبدع المسيرة الخضراء من أجل الاسترجاع السلمي للأقاليم الجنوبية، وهي المسيرة التي حققت أهدافها بفضل التعبئة العامة للشعب المغربي، الملتف حول ملكه. وبذلك تمكن المغرب من استكمال وحدته الترابية، والانخراط في مسلسل من الإصلاحات، مكنه، اليوم، من أن يعيش انتقالا ديمقراطيا، يعتبره الكثيرون تقدما كبيرا في محيطه الجغرافي، وعلى مستوى العالم.

وكان العاهل الراحل الملك الحسن الثاني بالنسبة للمجموعة الدولية مدافعا مستميتا عن السلام، وهو ما تجلى بوضوح، على الخصوص، في النزاع العربي الإسرائيلي، إذ انخرط في ملفات السلام عبر العالم، وكان بذلك من بين الزعماء القلائل الذين تمكنوا من لعب دور مهم في دعم القضية الفلسطينية، وإنعاش فرص السلام في الشرق الأوسط، فضلا عن التقريب بين الشعوب، والحضارات الكبرى، والديانات.

ويشهد العالم العربي لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني بإسهامه الثمين في دعم القضية الفلسطينية، إذ عقد، في 1974، قمة عربية بالرباط، اعترفت، لأول مرة في التاريخ، بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب الفلسطيني.

وبالالتزام نفسه، دعا العاهل الراحل إلى عقد قمة إسلامية طارئة لتقوية الروابط بين الأمة الإسلامية، غداة حرق المسجد الأقصى، عام 1969، وهي القمة التي ساهمت في رص صفوف الأمة الإسلامية، وتعزيز وحدتها.

ومن السمات البارزة لشخصية الحسن الثاني، أنه كان، قدس الله روحه، منفتحا على الفكر الإنساني بكل أبعاده، عاشقا للفلسفة، والتاريخ، والعلوم القانونية، محبا للتواصل الثقافي، والتفاعل الفكري، والتسامح الديني، شغوفا بالفنون والتراث.

كما كان قائدا حكيما، متسلحا بجميع أصناف المعرفة الإنسانية، ومتحليا بالأخلاق الفاضلة، والشمائل الحميدة، وقائدا للمسيرات التاريخية، ومبدعا في جميع المجالات، السياسية والاجتماعية والحضارية والدولية.
لذلك، فلا غرو أن يعد الحسن الثاني من أبرز الشخصيات التي طبعت القرن الماضي بحضورها المتميز، ومشاركاتها الفاعلة في التدبير الدولي الحكيم لقضايا التعايش والحوار والتسامح، وإشاعة قيم السلم، والاستقرار، والتضامن.

كما أن التاريخ السياسي والدبلوماسي يسجل، بمداد من الفخر والاعتزاز، نجاحات المغرب في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني، لتعزيز مكانته الدولية، وكسب الرهانات ووضع اللبنات الأساسية المهمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتوافق السياسي.

والواقع، أن المغاربة، وهم يخلدون اليوم الذكرى العاشرة لوفاة هذا الملك العظيم، ليفخرون، أيما فخر، وهم يشاهدون ويعيشون جهود وارث سره، جلالة الملك محمد السادس، وهو يواصل العمل الدؤوب، بثقة وتفاؤل، لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، من خلال الأوراش الكبرى المهيكلة، وتعزيز حقوق الإنسان والحريات، والتعبئة على المستويين الوطني والدولي، للدفاع عن القضية الوطنية.




تابعونا على فيسبوك