تقرير يعتبر الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية المدخل الوحيد للتسوية

الخميس 02 أبريل 2009 - 21:59

أكد تقرير، نشر أمس الثلاثاء في واشنطن، أن الاندماج الإقليمي بمنطقة المغرب العربي لا يمكن تحقيقه من دون التوصل إلى حل لقضية الصحراء، يأخذ بعين الاعتبار المقترح المغربي بمنح حكم ذاتي موسع لهذه الجهة، تحت السيادة المغربية.

وذكر التقرير، الذي يحمل عنوان "لماذا يكتسي المغرب العربي هذه الأهمية؟"، والذي أعده كل من معهد بوتوماك للدراسات السياسية (واشنطن)، وقسم تدبير النزاعات بمعهد الدراسات الدولية المتقدمة، التابع لجامعة جونس هوبكنز، والموجه إلى إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أن الموقف الأميركي يعتبر المقترح المغربي للحكم الذاتي بمثابة "الحل الواقعي الوحيد".

وأكد التقرير، الذي يعتبر أن بلدان المغرب العربي تمثل مصالح حيوية بالنسبة للولايات المتحدة، سواء تعلق الأمر بالطاقة، أو بضرورة القضاء على تهديد الإرهاب المتصاعد بالنسبة للأميركيين ومصالحهم، فضلا عن الفرص الاقتصادية، التي توفرها هذه المنطقة، أنه "في الوقت الذي تبحث إدارة أوباما أولوياتها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإنه من المهم القطع مع النظرة التي كانت تعتبر المنطقة بمثابة مجموعة من البلدان المنفصلة، التي لها مصلحة وطنية ثانوية" بالنسبة لواشنطن.

كما حث التقرير الولايات المتحدة وحلفاءها على الضغط على مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كي يتمكن السكان في تندوف، الخاضعون لمراقبة البوليساريو، من التمتع بالحقوق التي يضمنها القانون الدولي، خاصة الحق في حرية التنقل، والعودة الطوعية، والحق في إنشاء الجمعيات.

وحسب التقرير، الذي اعتمده العديد من الشخصيات الأميركية، وقدم في ندوة صحفية، نشطها فريق من الخبراء في السياسة الخارجية، بينهم أعضاء سابقون في الحكومة الأميركية وسفراء وأكاديميون، فإن الاندماج الإقليمي بشمال إفريقيا سيدعم جملة من المصالح الأميركية، توجد في صلب استراتيجية الاستقرار والأمن والأهداف الاقتصادية.

وسجل التقرير أنه، رغم ذلك، فإن الاندماج الإقليمي لا يمكن أن يتحقق من دون إيجاد حل لنزاع الصحراء، مذكرا بالموقف الحالي للحكومة الأميركية، المتمثل في كون حكم ذاتي موسع لسكان الصحراء، تحت السيادة المغربية، يشكل الحل الواقعي الوحيد، مؤكدا أن الأرضية مهيأة، بشكل ديناميكي وبنجاح، ما يشجع الاندماج الاقتصادي الإقليمي، الذي سيوفر الرخاء لشعوب منطقة المغرب العربي، وضمانا أكبر لمصالح الولايات المتحدة.
واعتبر التقرير أنه يمكن للولايات المتحدة أن تساعد على التفاوض بشأن حل لنزاع الصحراء، الذي يشكل العرقلة الأساسية للاندماج الجهوي، ويحول دون تنسيق فعال للجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والتهريب، وتجارة المخدرات، والنهوض بتعاون اقتصادي، وبمبادرات إقليمية أخرى.

وترى الوثيقة، التي تعتبر أنه "من البديهي" ألا يحصل حل نزاع الصحراء في مستقبل قريب، أن صيغة للتوافق، من قبيل تلك التي تضمنها مقترح الحكم الذاتي المعروض حاليا على الأمم المتحدة، ستضع المنطقة في إطار مؤسساتي جديد، إذ سينصب الاهتمام أكثر على خصوصيات الوضع، من دون البقاء، مع ذلك، في مواجهة المأزق.

وأشار التقرير إلى أن نزاع الصحراء "ليس ثمرة جاهزة للقطف"، مذكرا بموقف الجزائر، التي تلح على أن هذا النزاع لن يجد أبدا طريقه للحل وفق "تصور أو أجندة غير تلك التي اختارتها هي".

ومع ذلك، يعتبر التقرير أنه إذا انخرطت الولايات المتحدة بشكل نشيط، وعملت بتعاون وطيد مع حلفائها الأوروبيين، فإن ذلك سيفتح آفاقا جيدة لخلق مناخ يساعد على إيجاد حل يقوم على التوافق المعبر عنه في صيغة حكم ذاتي - سيادة، التي تفضلها الأمم المتحدة، والتي تعد الحل الوحيد المتوافق بشأنه، والموضوع حاليا على طاولة التفاوض.

وأشار التقرير إلى أن دورا رياديا من هذا القبيل من طرف الولايات المتحدة سيكون مفيدا لمنطقة المغرب العربي، وسيخدم مصالحها أيضا، مذكرا بأن مختلف الإدارات الأميركية المتعاقبة على الحكم صرحت بأن الحل الوحيد القابل للتحقيق يمكن إيجاده في إطار التوافق على الحكم الذاتي.

وبهذا الصدد، يرى التقرير أن على الولايات المتحدة الشروع، فورا، في معالجة قضية الصحراء بشكل منسجم، طبقا لسياستها المعلنة، وتشجيع حلفائها على الحذو حذوها.

كما ذكر التقرير أن الإدارات ذاتها، سواء كانت ديموقراطية أو جمهورية، أقدمت على الاختيار الواضح، المتمثل في تشجيع حل سياسي، عبر صيغة تضمن حكما ذاتيا موسعا للجهة تحت السيادة المغربية، مشيرا إلى تبني هذا الخيار، الذي يحظى بدعم الحزبين، من طرف الكونغرس، الذي سبق له أن حث، بشكل صريح، الحكومة الأميركية على السير في هذا الطريق بصورة حازمة.

وحذر التقرير من أنه، في حالة عدم تبني هذا الخيار من خلال خطوات ملموسة، فإن رسائل ملتبسة ستوجه إلى الأطراف المعنية، ما سيخلق آمالا خاطئة لتغيير هذه السياسة، الأمر الذي من شأنه أن يديم المأزق والمخاطر المرتبطة بذلك.

واعتبر التقرير أن خطوات قوية لضمان احترام حقوق الإنسان في منطقة الصحراء من شأنها أن تعبد الطريق لحل سياسي مقبول من طرف جميع أعضاء مجلس الأمن، مشيرا، في هذا السياق، إلى أن هذا النزاع طال أمده أكثر مما ينبغي .

وترى الوثيقة أنه، مهما كانت نتيجة الجولة الخامسة من المفاوضات بين الأطراف، فإن على الولايات المتحدة الأميركية مواصلة جهودها لدى أعضاء مجلس الأمن، للاعتراف بنظام الحكم الذاتي داخل المغرب، ودعوة الآخرين إلى اتخاذ الموقف نفسه.

وأبرز التقرير أن كل حل يجب أن يشرك الجزائر، وأن جهودا خاصة يجب بذلها في هذا الاتجاه، للحيلولة دون جعل هذا البلد يجد ذريعة لمعارضة الولايات المتحدة الأميركية والمغرب، ومبادرات الاندماج الاقتصادي.

واستطرد التقرير أنه، حتى وإن كانت الجزائر تعد حليفا مهما للولايات المتحدة، بفضل ما تتوفر عليه من نفط وغاز، فإن ذلك لا يجب أن يسمح لها، بأي حال من الأحوال، بسد الطريق أمام حل إيجابي لنزاع الصحراء، قبل أن يتساءل عن الموقف الغامض، الذي تتخذه الجزائر من خلال إصرارها على إدامة هذا النزاع.

ويقترح التقرير، في هذا الشأن، إجراءات من شأنها أن تدفع الجزائر لأن توافق، بالخصوص، على اتفاق محتمل للتبادل الحر مع الولايات المتحدة.

ويرى التقرير أن موقفا مشتركا ودعما قويا من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا (وإيطاليا) للحكم الذاتي، بما في ذلك تشجيع الجزائر والمغرب على الدخول في مفاوضات بفكر منفتح وإيجابي، والبحث عن حل مربح للجميع، سيساعد على الدخول في مفاوضات مثمرة.

ويرى التقرير أنه، في نهاية المطاف، وفي حالة ما إذا لم تفلح هذه المبادرات التحفيزية، فإن على الولايات المتحدة المضي قدما في دعم هذه المبادرة (الحكم الذاتي) بشكل مستقل، ومناشدة دول المغرب العربي أن تترك جانبا هذا المشكل، والتركيز على جوانب أخرى من التعاون، كما فعلت خلال إنشاء اتحاد المغرب العربي سنة 1989.

ونشط هذه الندوة الصحفية الأستاذ ويليام زارتمان (مشارك في إعداد التقرير)، مدير قسم تدبير النزاعات بمعهد الدراسات الدولية المتقدمة، التابع لجامعة جونس هوبكنز، والأستاذ جونه ألكسندر (مشارك في إعداد التقرير)، والسفير استيوارت ايزنسطاط (مشارك في إعداد التقرير)، وهو مساعد كاتب الدولة الأميركي للشؤون الاقتصادية والفلاحية في عهد إدارة الرئيس كلينتون، والسفير الأميركي السابق لدى الاتحاد الأوروبي، والجنرال ويسلي كلارك (مشارك شرفي في إعداد التقرير)، وقائد سابق لقوات التحالف التابعة للحلف الأطسي بأوروبا.

وجرت مناقشة هذا التقرير واعتماده من قبل الشخصيات التالية: كاتبة الدولة السابقة في عهد إدراة الرئيس كلينتون، مادلين أولبرايت، والأستاذ جونه أليكساندر، مدير المركز الدولي للدراسات حول الإرهاب بمعهد بوطوماك، والجنرال ويسلي كلارك، ولورن كرانر، رئيس المعهد الجمهوري الدولي، وشيستر كروكر، أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة جورج تاون، والسفير استيوارت ايزنسطاط، وجون انتيلس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فوردام، ولوسيا غيراتوـ سفير سابق لدى الاتحاد الأوروبي، والسفير روبير بيليترو، مساعد كاتب الدولة السابق لشؤون الشرق الأوسط، وروبين رافيل، سفير سابق بتونس، وإدوارد والكر، سفير سابق بإسرائيل ومصر والإمارات العربية المتحدة، ودافيد ويلش، مساعد كاتب الدولة لشؤون الشرق الأوسط سابقا، وسفير سابق لدى مصر، والأستاذ ويليام زارتمان.




تابعونا على فيسبوك