عادت السلطات المحلية, مجددا, لتطارد الباعة المتجولين, و"الفراشة" في أرصفة شارع محمد السادس, على مستوى قيساريات درب السلطان, وكراج علال, ما يعكس عزمها على مواجهة من يقف ضد مشروع تنظيم التجارة العشوائية, في المنقطة.
وكانت الحركة التجارية نشطت في المنطقة أخيرا, على غرار المناسبات, مثل "العيد الصغير" ورمضان, و"العيد الكبير", و"العواشر", وغيرها, ما يعني محدودية نتائج مشروع تثبيت الباعة المتجولين, و"الفراشة", وهم شباب وشيوخ ونساء وأطفال, في الأماكن المخصصة لهم, وفق الخطة, التي راهنت على إنهاء الظاهرة في المنطقة, المعروفة بأنها أشهر منطقة تجارية شعبية في الدارالبيضاء.
ويغتنم التجار غير المنظمين, الذين قدر إحصاء عددهم في حوالي 13 ألف "تاجر", بعمالة درب السلطان وحدها, من أصل حوالي 29 ألفا في الدارالبيضاء الكبرى, تغاضي السلطات ورجال الأمن, للبيع معروضاتهم, وهي من كل الأنواع, ولكل الفئات, تشمل الملابس والأحذية, والأدوات والتجهيزات والأواني المنزلية, والتجهيزات الإلكترونية, والمأكولات والحلويات.
وحسب ملاحظين, تجلب بعض المعروضات في الرصيف, من المحلات الصينية للبيع بالجملة, الموجودة في درب عمر, وأخرى من مناطق التهريب في الشمال, وأخرى من محلات المنطقة نفسها. وبالنسبة إلى الأسعار, فتختلف من بضاعة إلى أخرى, لكنها متدنية على العموم, باعتبار تواضعها, من حيث الجودة, ونظرا لعدم خضوعها للضرائب.
وتتميز أسواق درب السلطان بكونها "شعبية" وتناسب قدرات ميزانيات الأسر المنتمية إلى الطبقتين الفقيرة والمتوسطة, كما تتميز المعروضات بأسعارها "المعتدلة", مقارنة مع الأسواق المنظمة, مثل درب عمر, والمساحات التجارية الكبرى.
وكانت سلطات الدار البيضاء وضعت قبل حوالي سنة, مشروعا لتنظيم التجارة غير المنظمة, أو ما يعرف بتجارة الرصيف. ويقضي المخطط, الذي وضع بتعاون مع وزارة الداخلية والتجارة والصناعة, وإحدى الجمعيات المهنية, بالسماح لـ "التجار المتجولين" لعرض منتوجاتهم في مناطق معينة, وفي أوقات معينة, "دون أن يؤثر ذلك سلبا على النشاط التجاري المنظم", في انتظار إيجاد تسوية نهائية للمشكلة.
وتقول إحدى الجمعيات المهنية, إن النشاط التجاري للتجار المنظمين, تضرر كثيرا في السنوات الأخيرة, ومداخيلهم "تدنت", في مقابل ارتفاع التكاليف, خصوصا الضرائب ومستحقات الكهرباء, بسبب "احتلال الأزقة والأرصفة", من طرف "الفراشة", وعرقلة المنافذ المؤدية إلى قيساريات, مثل الحفاري والقيساريات المجاورة.
وكان عدد الباعة المتجولين في الدارالبيضاء الكبرى, بلغ 28 ألفا و572 فردا, واستنادا إلى دراسة, أنجزتها, أخيرا, المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط بالدارالبيضاء, يعادل عدد الباعة المتجولين في الجهة 10 في المائة من مجموع السكان النشطين, في حين يوجد 13 ألفا و310 بائعين متجولين في عمالة مقاطعة درب السلطان ـ الفداء وحدها, أي حوالي نصف عدد الباعة المتجولين في الجهة.
وحسب الدراسة, جرى تحديد 30 نقطة بيع موزعة على مختلف تراب عمالة درب السلطان الفداء, وتبين أن عدد الباعة المتجولين يبلغ ذروته أيام الأربعاء والسبت والأحد, بأكثر من 11 ألفا و 235 بائعا متجولا, في حين يكثر العدد في "العواشر" والأعياد والمناسبات, مثل رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى, مشيرة إلى أن المعدل اليومي للباعة المتجولين يقدر بـ 7700 بائع.
أما الرأسمال المروج فلا يتجاوز متوسطه 3 آلاف درهم, إذ يقل عن ألف درهم لدى 45 في المائة, وعن 500 درهم لدى 22 في المائة, ويتداول 18 في المائة منهم رأسمالا يفوق أربعة آلاف درهم.
وحصرت انعكاسات ظاهرة البيع غير المنظم بشكل خاص في المنافسة غير الشريفة للقطاع غير المنظم, وحرمان الدولة والجماعات المحلية من مداخيل مهمة, وترويج مواد غذائية فاسدة, ومأكولات غير صحية, وسلع غير مراقبة, إضافة إلى أن المجال يعتبر "ميدانا خصبا للرشوة والزبونية".
وقعت وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة, أخيرا في الدارالبيضاء, اتفاقية إطار مع عدد من الشركاء المحليين, تهدف إلى تفعيل مخطط "رواج2020" في جهة الدارالبيضاء الكبرى, للفترة من 2008 إلى 2012.
وتنص الاتفاقية على أن الأطراف الموقعة مدعوة إلى وضع خطة جهوية لتطوير قطاع التجارة والتوزيع على مستوى الجهة, "كازا رواج", ومواكبة إنجاز مشاريع تحديث قطاع تجارة القرب, في إطار عمليات إعادة تأهيل الفضاءات التجارية. كما تهدف إلى دعم تطوير المناطق والفضاءات ذات أنشطة تجارية, لتتلاءم مع حاجيات الجهة, وتستجيب للمعايير خاصة الجودة والسلامة.
وموازاة مع ذلك, جرى توقيع اتفاقية محددة, موجهة أساسا لإعادة تأهيل البنية التحتية لموقع درب عمر, بين كل من وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة, وولاية جهة الدارالبيضاء, ومجلس الجهة, وغرفة التجارة والصناعة والخدمات, والمركز الجهوي للاستثمار.
ويرمي "كازا رواج" إلى جعل العاصمة الاقتصادية قاعدة للتسوق, تستجيب لحاجيات كل المستهلكين. ويرتكز المخطط على محورين استراتيجيين, يهدفان أساسا إلى تمكين المستهلك من الولوج إلى المنتوجات, ومواكبة الفاعلين في قطاع التجارة, من خلال اعتماد أنماط جديدة خاصة في ميدان التجارة والتوزيع, وتحديث تجارة القرب, وتطوير مهنة الموزع, إضافة إلى تطوير الإمكانات التجارية المحلية, فضلا عن إيجاد بيئة مواتية للفاعلين الاقتصاديين.