تشهد الشركات المتخصصة في قروض الاستهلاك, هذه الأيام, إقبالا لافتا من جانب الزبناء, مدفوعين بالرغبة في الاستفادة من "المنتوجات الجديدة", وبأسعار "متدنية" في الفوائد.
ونجحت بعض الشركات, التي تقول إنها رائدة في السوق, في إغراء الزبناء, من خلال "خلق" آليات ذكية لاستقطاب الجدد, في حين يظل القدامى, مرهونين بالعقود, التي تكون في بعض الأحيان دائمة, على اعتبار أن السلفات, ما تكاد تنتهي, أو تشرف على الانتهاء, حتى تجدد ملفات استلام سلفات جديدة, خصوصا في أوساط الموظفين.
وبسبب ارتفاع أسعار كل المنتوجات الغذائية والاستهلاكية, أو تحت تأثير الحاجة إلى اقتناء تجهيزات منزلية, مثلما هو الحال بالنسبة إلى الأسر الجديدة, أو من أجل تغطية تكاليف طارئة, يلجأ زبناء شركات السلف من أجل الاستهلاك, (الموظفون والمستخدمون الصغار, والمتقاعدون, وشريحة من الحرفيين والتجار, وذوو الدخل المحدود) إلى مؤسسات التمويل هذه, للحصول على "الحوافز" المقترحة, مثل رفع المبالغ المقترضة إلى مستوى أعلى, مع الاستفادة من خصم في سعر الفائدة, الذي لن يقل, في كل الأحوال, عن 11 في المائة, مهما كان المبلغ, أو مدة التسديد, التي يمكن أن تصل إلى 60 شهرا.
وتقول شركات السلف إنها تواكب متطلبات زبنائها, وحاجياتهم الجديدة أو الطارئة, وذهبت إلى حد تقليص مدة استلام السلفات إلى ساعتين أو ثلاث, بالنسبة إلى البعض, وأساسا الزبناء القدامى, الذين لا يدلون سوى بورقة الأداء, ونسخة من البطاقة الوطنية, في حين قد تصل المدة إلى يوم أو يومين, بالنسبة إلى الزبناء الجدد.
وفاقت قيمة قروض الاستهلاك 40 مليار درهم, سنة 2008, ومن المتوقع أن تسجل رقما قياسيا جديدا, خلال السنة الجارية, على خلفية ارتفاع الأسعار, وتكلفة المعيشة, و"الشروط الميسرة" للحصول على القروض.
وكانت قيمة القروض الاستهلاكية, التي وزعتها الشركات المختصة, إلى جانب البنوك, سجلت 30.6 مليار درهم سنة 2007, مقابل 5 ملايير فقط, سنة 1995, في وقت تراجع الإقبال على قروض التجهيز المنزلي, التي كانت في الصدارة, خلال التسعينيات, لتترك مجالا واسعا لمنتوجات أخرى, خصوصا السكن والسيارات, إضافة إلى القروض المقترنة بالمناسبات, مثل الدخول المدرسي, وعيد الأضحى, والعطلة الصيفية.
ورغم ضعف قدرة الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين على الاستغناء نهائيا عن قروض الاستهلاك, إلا أن حجمها وقيمتها تراجعت في السنوات الأخيرة, إذ بلغ معدل النمو 8 في المائة, بعدما سجل ارتفاعا كبيرا وصل إلى 32 في المائة في النصف الثاني من التسعينيات.
وسجلت قروض الاستهلاك التي قدمتها الشركات المختصة والبنوك, نموا سنويا بلغ في المتوسط 32 في المائة, في النصف الثاني من التسعينيات، قبل أن يتراجع ذلك المعدل إلى 7 في المائة في السنوات الأخيرة، ويجد هذا التراجع تفسيره، حسب دراسة سبق لبنك المغرب أن أجراها أخيرا، في متغيرات تنظيمية قانونية، دفعت الشركات المانحة للقروض إلى نهج سياسة أكثر انتقائية.
تفيد الأرقام المتاحة أن القروض الممنوحة إلى الأشخاص, الذين تقل مداخيلهم عن 3 آلاف درهم, تمثل نسبة 40 في المائة, و35 في المائة بالنسبة إلى الذين لا تتجاوز مداخيلهم 4 آلاف درهم, والنسبة الباقية تمثل أصحاب المداخيل المرتفعة, وهؤلاء يقترضون في الغالب لشراء سيارة, على خلفية ما يوصف بـ "الحوافز" المقترحة.
ويلاحظ أن القروض الاستهلاكية تجد إقبالا أكثر في شريحة الأشخاص, المتراوحة أعمارهم بين 40 و49 سنة, إذ تصل النسبة إلى 40 في المائة, في حين تنخفض إلى 19 في المائة في أوساط شريحة الأشخاص, الذين تفوق أعمارهم 50 سنة.
وحسب بحث, سبق أن أجراه بنك المغرب, حول قروض الاستهلاك, يشكل الموظفون والأجراء نسبة 93 في المائة, من مجموع المقترضين للاستهلاك, والنسبة الباقية تمثل أصحاب المهن الحرة والمتقاعدين.
ولا تخلو ظاهرة اللجوء إلى الاقتراض من أجل الاستهلاك, من مخاطر, تصل في حالات عدة إلى ما يعرف بـ "خطر الإفراط في الاقتراض", الذي يؤدي بصاحبه إلى إضعاف المداخيل والاعتماد المستمر على الديون من أجل الديون", وبالتالي احتمال السقوط في دائرة الفقر, تحت تأثير الافتقار إلى الممتلكات.
وكثيرا ما نبهت جمعيات حماية المستهلك إلى هذه الظاهرة, محذرة من أنها أحد الأسباب التي تلح على تنظيم قطاع قروض الاستهلاك, وفق ما يحمي المستهلك, ويجعله في مأمن من أي خطر.