أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن استراتيجية الشراكة العربية- الجنوب أميركية، لا يمكن أن تحقق الأهداف المتوخاة منها، دون الاستثمار الأمثل للرصيد الثقافي المتنوع، والموروث الحضاري العريق، الذي تزخر به البلدان العربية وبلدان أميركا الجنوبية، وتعتز به شع
وقال جلالة الملك، في الخطاب الذي وجهه إلى القمة الثانية للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، التي بدأت أشغالها، صباح أمس الثلاثاء بالدوحة، والتي يمثل جلالته فيها صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، إن من شأن تفعيل التشاور المستمر بين الجانبين وتبادل التجارب بينهما، أن يدعم قدرات وآليات عملهما، لرفع التحديات والمخاطر الأمنية المشتركة، وتمتين التنسيق والتعاون بينهما، للتصدي للظواهرالسلبية المتنامية، والآفات العابرة للحدود، التي تعانيها بلدان المنطقتين، كالإرهاب بمختلف أشكاله، والاتجار في المخدرات، وانتشار الأسلحة الخفيفة، فضلا عن معضلة الهجرة غيرالشرعية.
وأضاف جلالته أن المغرب "بانفتاحه على مختلف الحضارات، وتقاسمه مع المملكة الإسبانية الجارة التراث الأندلسي الأصيل، وبحكم ما يتميز به من انتشار واسع للغة الإسبانية، وللثقافة الإيبيرية في شمال بلادنا كما في جنوبها، مؤهل للقيام بدور طلائعي، لترسيخ جسورالتواصل والتفاعل بين شعوبنا".
واعتبر جلالة الملك أن قرار إقامة هذا المنتدى المهم، منذ بضع سنوات، كان عملا مجديا وواعدا، لاسيما في زمن العولمة الكاسحة والتكتلات الاقتصادية الكبرى، الذي لا مكان فيه للكيانات الهشة، مبرزا أن التئام هذا الجمع اليوم يعد مكسبا مهما، وحتمية تفرضها الأزمات الغذائية والطاقية والمالية غير المسبوقة.
وأعرب صاحب الجلالة عن الأمل في أن يكون هذا الملتقى المهم آلية فعالة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية السلبية لهذه الأزمات، و"منطلقا لتعزيز هذا الإطار المؤسسي، وإعطاء دينامية متجددة لشراكتنا من أجل رفع التحديات التنموية لشعوبنا، والاستجابة لتطلعاتها إلى التضامن والوئام والتقدم والسلام والعيش الحر الآمن، في ظل تعايش الحضارات والأديان واحترام سيادة الأوطان وكرامة الإنسان".
ومن جهة أخرى، أعرب جلالة الملك عن تقديره وإشادته بتفهم دول أميركا الجنوبية الصديقة للقضايا العربية العادلة ودعمها، وفي طليعتها قضية الشعب الفلسطيني الشقيق.
وأكد جلالته، بصفته رئيسا للجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، عزمه الوطيد على مواصلة الجهود السلمية، لدعم الحق الفلسطيني على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، من أجل قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة، قابلة للحياة، عاصمتها القدس الشريف، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.
"الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية، معالي السيد ممثل الرئاسة الدورية لاتحاد أمريكا الجنوبية، أصحاب المعالي والسعادة، أود، في مستهل هذا الخطاب، أن أعرب لأخي العزيز، صاحب السمو، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر الشقيقة، عن خالص الشكر والتقدير، على دعوته الكريمة لالتئام هذه القمة، الثانية من نوعها، بين الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية.
إننا نعتبر هذه القمة مرحلة جديدة، في مسار طموح يجمع بلداننا، حول بناء مستقبل أفضل، وإرساء تعاون جنوب- جنوب، من أجل تنمية، تعود بالنفع المشترك على شعوبنا، في ظل حوار وشراكة، مفعمين بقيم السلام والتضامن.
لقد كان المغرب، باعتباره بوابة للعالم العربي على أمريكا الجنوبية، من الدول السباقة لإقامة شراكة جادة بين المجموعتين، حيث تشرف باحتضان لقاءات هامة، قبل قمة برازيليا وبعدها.
وقد حرصت بلادنا على إعطاء هذه الشراكة مضمونا ملموسا، بمبادرات بناءة، ترسخ جسور الحوار والتعاون، والأمن والسلم في العالم، وبخاصة في المناطق المضطربة بجهتينا.
وفي هذا الصدد، أعرب عن خالص التقدير والإشادة بتفهم دول أمريكا الجنوبية الصديقة، للقضايا العربية العادلة ودعمها، وفي طليعتها قضية الشعب الفلسطيني الشقيق.
وأود التأكيد أمام هذا المحفل الموقر، بصفتي رئيسا للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، عن عزمي الوطيد على مواصلة الجهود السلمية، لدعم الحق الفلسطيني، على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، من أجل قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة، قابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.
وفي هذا الإطار، أدعو، من هذا المنبر الرفيع، كل القوى المدافعة عن السلام، لمناصرة مساره، بهذه المنطقة الحساسة، لاسيما بعدما عاشت، مؤخرا، عدوانا إسرائيليا سافرا على قطاع غزة، هز بعمق، كل الضمائر الإنسانية الحية؛ بما خلفه من ضحايا بالآلاف ودمار مهول.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، إن انعقاد هذه القمة، في ظرفية مالية واقتصادية دولية عصيبة، يقتضي تضافر جهودنا، لتطوير إطارنا المؤسسي، العربي- الأمريكي الجنوبي، قصد تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجهتين، والارتقاء بالتبادل التجاري، من خلال الاستغلال الأمثل لإمكاناتنا، ولكل الفرص المتاحة لدينا.
كما يتعين إيجاد آليات مشتركة، لبلورة مشاريع التعاون الشامل، بمساهمة المؤسسات الحكومية، والفعاليات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، وإيمانا منا بأن الهدف الأساسي من كل سياسة اقتصادية واجتماعية، هو تمكين الشعب، ولا سيما فئاته وجهاته المحرومة، من مقومات العيش الحر الكريم، والمواطنة الكاملة، فقد حرصنا على إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في نطاق مقاربة تشاركية، تستهدف محاربة الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي، جاعلين المواطن المغربي في صلب عملية التنمية.
وإن المغرب، بما هو معهود فيه، لمستعد لتقاسم هذه التجربة مع شركائه في هذا المضمار.
وبموازاة ذلك، أود التأكيد على ضرورة مواصلة التشاور السياسي في ما بيننا، وفق منهجية ناجعة، متطلعين لجعل مواقفنا على المستوى الدولي، أكثر تناسقا وانسجاما.
وتلكم سبيلنا لدعم حضورنا وتأثيرنا في القرارات الدولية، لتأخذ بعين الاعتبار، المصالح الحيوية لدول الجنوب، وضرورة إصلاح المنظومة المتعددة الأطراف، بما فيها أجهزة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها.
كما أن من شأن تفعيل التشاور المستمر بيننا، وتبادل تجاربنا، دعم قدراتنا وآليات عملنا، لرفع التحديات والمخاطر الأمنية المشتركة، وتمتين التنسيق والتعاون بيننا، للتصدي للظواهر السلبية المتنامية، والآفات العابرة للحدود التي تعانيها بلدان المنطقتين، كالإرهاب بمختلف أشكاله، والاتجار في المخدرات، وانتشار الأسلحة الخفيفة، فضلا عن معضلة الهجرة غير الشرعية.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي، إن استراتيجية الشراكة العربية- الجنوب أمريكية، لا يمكن أن تحقق الأهداف المنشودة، دون الاستثمار الأمثل للرصيد الثقافي المتنوع، والموروث الحضاري العريق، الذي تزخر به بلداننا، وتعتز به شعوبنا.
والمغرب، بانفتاحه على مختلف الحضارات، وتقاسمه مع المملكة الإسبانية الجارة، التراث الأندلسي الأصيل، وبحكم ما يتميز به من انتشار واسع للغة الإسبانية، وللثقافة الإيبيرية في شمال بلادنا كما في جنوبها، مؤهل للقيام بدور طلائعي، لترسيخ جسور التواصل والتفاعل بين شعوبنا.
وفي هذا السياق، ننوه بنوعية برامج التعاون الثقافي المدرجة في أجندة هذا المسار، وبإحداث معهد للدراسات والبحوث حول أمريكا الجنوبية بمدينة طنجة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، إن قرارنا بإقامة هذا المنتدى الهام، منذ بضع سنوات، كان عملا مجديا وواعدا، ولا سيما في زمن العولمة الكاسحة، والتكتلات الاقتصادية الكبرى، الذي لا مكان فيه للكيانات الهشة.
ومن هنا، فإن التئام جمعنا، يعد مكسبا هاما؛ بل وحتمية تفرضها الأزمات الغذائية والطاقية والمالية غير المسبوقة.
وإني لأشاطركم الثقة والأمل، في أن يكون هذا الملتقى الهام، آلية فعالة، لمواجهة تداعياتها الا قتصادية والاجتماعية السلبية ؛ ومنطلقا لتعزيز هذا الإطار المؤسسي، وإعطاء دينامية متجددة لشراكتنا، من أجل رفع التحديات التنموية لشعوبنا، والاستجابة لتطلعاتها، إلى التضامن والوئام والتقدم والسلام والعيش الحر الآمن، في ظل تعايش الحضارات والأديان واحترام سيادة الأوطان وكرامة الإنسان.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".