حققت مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية، نتيجة إجمالية موطدة، ناهزت 150 مليار درهم ، سنة 2008، مسجلة زيادة بنسبة 42 في المائة، مقارنة مع نتيجة سنة 2007.
في حين بلغت النتيجة الصافية للمجموعة 1.4 مليار درهم، بارتفاع وصل إلى 46 في المائة، بينما بلغ الناتج الصافي البنكي المدعم 6 ملايير درهم، بارتفاع بلغ 41 في المائة.
وقال عثمان بنجلون، الرئيس المدير العام للمجموعة، أول أمس الاثنين، بمناسبة تقديم نتائج 2008 والتوقعات، في لقاء حضره صحافيون ومحللون، إضافة إلى المدراء العامين للمجموعة، إن أرقام 2008، تعكس، في الواقع، صورة المجموعة التي "تنمو بشكل هائل"، سواء في الداخل، أو على الصعيد العالمي، معلنا توسيع شبكة مجموعة "بنك أوف أفريكا" لتشمل 50 دولة في القارة السمراء.
وقال بنجلون، الذي وصف البنك المغربي للتجارة الخارجية بـ "مجموعة بنكية وطنية متعددة الأبعاد"، تساهم بحيوية في مسلسل الاستبناك بالمغرب، وقال "في ظرف أربع سنوات (من 2005 إلى 2008)، افتتح البنك مجموعة أخرى من الوكالات، بلغت 270 وكالة، ليصل العدد الإجمالي حاليا إلى 500 وكالة، متوقعا تدشين 100 أخرى خلال السنة الجارية.
وأوضح الرئيس المدير العام، أن النتيجة المستخلصة من سنة 2008، تعكس، من ناحية ثانية، تجذر البنك المغربي للتجارة الخارجية الدولي، خصوصا في أوروبا، ممثلا في "ميديكابيتال بنك"، الذي يوجد في لندن وباريس، و"بنك أوف أفريكا"، الموجود في دول إفريقية عدة، إضافة إلى الصين، إذ يوجد البنك في 22 بلدا.
وقال بنجلون إن سياسة التمركز في إفريقيا أعطت ثمارها، كما تعكس ذلك مساهمة فروع "بنك أوف أفريكا"، في رفع النتيجة الصافية للمجموعة بنسبة 16 في المائة، مشيرا إلى أن المجموعة تعتزم الاستقرار في 50 دولة إفريقية، في غضون السنوات القليلة المقبلة.
وأبرز بنجلون أن الأرقام، تعكس، من ناحية أخرى، قدرة المجموعة على تحمل الخسائر التي تكبدتها، جراء "الاضطرابات"، التي شهدتها البورصة في المغرب وأوروبا، كما ترتبت عن تدني قيمة الجنيه الإسترليني بنحو 35 في المائة، ما دفع المجموعة إلى توفير 461 مليون درهم، تعويضا عن الخسائر، وبالتالي تقليص النتيجة الصافية بـ 300 مليون درهم.
وبخصوص برنامج إعادة الشراء، الذي أطلقته المجموعة سنة 2002، قال بنجلون إنه مكن من تعزيز مداخيل المجموعة بمليار درهم، إضافة إلى شراء 5 في المائة، و20 في المائة، في الرأسمال، من طرف بنكين أجنبيين.
وتحدث مسؤولو المجموعة عن نتائج السنة المالية 2008، وقالوا إنها "جيدة جدا"، إذ أصبحت المجموعة الثالثة على مستوى الرسملة، في بورصة الدارالبيضاء، بأكثر من 43 مليار درهم، "رغم الظرفية غير الملائمة"، التي شهدتها البورصة أخيرا.
وارتفعت الودائع بنسبة 13.6 في المائة، أي انتقل المبلغ من 78 مليار درهم إلى أكثر من 88 مليار، كما ارتفعت القروض الممنوحة بنسبة 17 في المائة، منتقلة من 55.8 مليار درهم، إلى 65 مليار درهم، بين 2007 و2008، فيما تتواصل وتيرة توسيع الشبكة بمعدل 100 وكالة كل سنة، ليصل العدد إلى 509 وكالات، في نهاية 2008، ومن المتوقع أن تبلغ 600 وكالة في نهاية السنة الجارية.
وعلى المستوى الدولي، أوضح المسؤولون أن المجموعة عازمة على توسيع شبكة مجموعة "بنك أوف أفريكا"، الذي اشترى حصصا من رساميل بنوك إفريقية، ومن المنتظر أن يوسع الشبكة لتمتد إلى إفريقيا الجنوبية (جنوب إفريقيا)، وإفريقيا الشرقية (كينيا)، وإفريقيا الوسطى، إضافة إلى وجوده في كل من السينغال، ومالي، والغابون، والكونغو، وغيرها من الدول الإفريقية.
وأبرز المسؤولون أن النتيجة تتميز بالارتفاع، "في ظرفية تشهد نموا ملحوظا للاستثمارات المستخدمة لتغذية دينامية نمو البنك، ومواجهة الإكراهات الناتجة من الأزمة العالمية، بالنسبة إلى "ميديكابيتال بنك".
وفي سياق حديثهم عن تداعيات الأزمة العالمية، قال المسؤولون إن المجموعة، على غرار كل البنوك المغربية، لم تتأثر من الأزمة المالية، وذلك راجع إلى "نظامنا المالي المحمي"، إذ أن "قوة المغرب تكمن في أنه لا يعتمد على الأموال الأجنبية في الاستثمار"، كما أن "نظام الصرف في المغرب محصور".
وميز المسؤولون بين الأزمة المالية، والأزمة الاقتصادية، وقالوا إن تأثير الأخيرة على الاقتصاد الوطني، خصوصا على تحويلات المغاربة في الخارج، والصناعة، والسياحة، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية، محدود حتى الآن، لكنهم تخوفوا من استمرار الأزمة، علما أن لا أحد يستطيع التكهن بمداها، ولا بعمقها.