في زنقة طباريا، المتفرعة عن شارع علال بن عبد الله، وسط الرباط، في اتجاه منتزه حسان، عصر أول أمس الاثنين، كان شاب نحيف الجسد، في الثلاثينيات من العمر، يترنح على الأرض كالكبش المذبوح يوم العيد.
ورجل في الأربعينيات، يقف على رأسه شاهرا سكينا متوسط الحجم، ورجال ونساء يتحلقون حولهما، وموظفون يتزاحمون في شرفات لمشاهدة الحادث.
هكذا كان منظر جريمة قتل بشعة، راح ضحيتها المسمى قيد حياته حميد (34 عاما)، والملقب بـ"عشيري"، بعدما وجه له المتهم، المدعو الخطاب، والملقب بـ"الكراب"، ضربات قاتلة، أودت بحياته في دقائق، من دون أن تتوقف الدماء، التي سالت من بطنه بغزارة.
يسقط حجر كبير مجهول المصدر قرب المسمى "الكراب"، وتتحرك حماسة جمهور ظل مصدوما من هول ما يرى، ليتوجه رجل في الخميسنات نحو المتهم، طالبا منه العدول عن التمثيل بجثة الضحية، وكان جواب "الكراب" مهددا: "اللي قرب مني نضحي بمو".
يتراجع نفر من الجمهور إلى الوراء، وهم يتهامسون ويتدافعون، بينما "الكراب" يمسك بخناق "عشيري"، ويمسح به الأرض، مرددا كلاما لا يفهم منه إلا القليل، جاء فيه "أنا راني حباس كبير، وانت عايق تحنكني آلبرهوش".
يجفف "الكراب" جهة وجهه اليمنى بيده من دم جرح غائر، تعرض له إثر طعنة سددها له "عشيري" بسكين، قبل أن يودع هذه الدنيا إلى الأبد، ويمسح ببصره الحاد المكان، قبل أن يرمي بنظرات عميقة إلى السماء، ليقصد، على نحو هيستري، الضحية من جديد، لينزل في جسده بطعنات عديدة، قد تكون ثمانية، وقد تكون عشرة، طعنات جعلت الجمهور في حيرة.
يغمى على نسوة وشابات من بشاعة ما يجري أمامهن، ويكسر صياح أخريات جليد الجمود الذي قيد أيادي الرجال، وينهض "الكراب"، بدم بارد، من فوق جثة الضحية، مسلما نفسه إلى فرقة الصقور، من دون أن تظهر عليه علامات الندم.
في غرفة التحقيق، الكائنة أسفل مقر المنطقة الأمنية الثانية بالرباط، تولت الفرقة الجنائية، التابعة للشرطة القضائية، البحث مع "الكراب"، في اتهامه بارتكاب "جريمة قتل المسمى حميد".
المدعو "الكراب"، الذي يحمل هذا اللقب كناية عن تروجيه الخمر على نحو غير مشروع بمسقط رأسه، في حي الملاح العتيق بالرباط، قال للمحققين " كنت غادي لسويقة، وحميد تبعني، بغا يتسلف من عندي، ومنين ما عطيتوش حنكني".
وقال مصدر أمني، مقرب من التحقيق لـ"المغربية"، إن المتهم أضاف موضحا سبب ارتكابه هذه الجريمة بقوله "مع أنا حباس كبير، مرضيتش برهوش يحنكني، وقتلتو"، بينما رواية أخرى تشير إلى وجود دافع آخر لهذه الواقعة، يتمثل في "التحرش الجنسي، وهذا ما تبحث فيه السلطات"، وفق المصدر نفسه.
وحسب المصدر ذاته، فإن المتهم، المتابع من أجل جرائم "القتل مع سبق الإصرار، والضرب والجرح، والتمثيل بجثة"، له سوابق في جرائم الاتجار في المخدرات والخمور، بينما الضحية، الذي كان يحمل لقب "عشيري" بالسجن، فهو من ذوي السوابق في جرائم السرقة.