تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع, رغم تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى حوالي 50 دولارا للبرميل, علما أن البترول كان سبب الغلاء, في حين يحتاج المستهلك المغربي إلى الإسراع بإخراج مشروع قانون حماية المستهلك إلى الوجود, لأن المقاربة تكتسي أولوي
وبعدما سجلت الخضر والفواكه مستويات قياسية, مقارنة مع الشهور الأخيرة, شهدت اللحوم الحمراء والبيضاء, والمنتوجات البحرية, مستويات قياسية هي الأخرى, إذ ارتفع سعر اللحوم الحمراء, في بعض أسواق الدارالبيضاء, إلى 65 درهما, والدجاج إلى 20 درهما, كما سجل بعض أنواع الأسماك, مثل السردين, على الخصوص, ارتفاعا إلى 20 درهما, بالنسبة إلى النوع المحلي, مسجلا زيادة بلغت نسبتها الثلث, مقارنة مع سعرها قبل سنتين.
وإضافة إلى موجة الغلاء هذه, التي مست الطبقة الفقيرة في الصميم, مازال بيع بعض المنتوجات القاتلة, مثل سخانات الماء الرخيصة, والمواد الكهربائية الرخيصة, ساريا في الأسواق, دون أن تتمكن السلطات من القيام بأي إجراء فعلي لمواجهة الوضعية, كما يستمر تجار في عرض منتوجات فاسدة, ومواد مغشوشة, وسلع مهربة, ما أدى إلى فقدان الثقة في المعروضات, خارج الأسواق المنظمة.
ومازال المستهلك ينتظر إخراج مشروع القانون رقم 31 ـ 08, القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك, إلى حيز الوجود, إذ مازال المشروع معروضا على البرلمان لمناقشته, بعدما كان مقررا أن ينتهي الجدل بشأنه, في الدورة البرلمانية الأخيرة.
وحسب شمس الدين عبداتي, رئيس "منتدى المستهلك", كان من المتوقع أن يناقش المشروع في اللجنة المختصة, أخيرا, وعرضه بالتالي على الجلسة العامة لمجلس النواب, للبت فيه, لكن أي شيء من هذا القبيل لم يحدث, "بسبب تعارض الآراء بين مؤيد ومعارض للمشروع, نظرا لتعقده, وكثرة بنوده, وغموض بعض جوانبه".
ولاحظ عبداتي أن اختلاف منهجية إعداد المشروع, وما اتسم به من تفاصيل كثيرة, تجعل مقتضياته أقرب إلى المرسوم، وليس إلى قانون, يتضمن قواعد عامة ومجردة, تشرحها مراسيم تطبيقية لاحقا، بيد أن المشروع نفسه يشمل الكثير من الإحالات على نصوص تنظيمية, فهناك غموض في هذا التداخل, ما سيربك, لاحقا, هيئات المراقبة والقضاء عند التطبيق، "لأن الغموض في النص ينتج عنه تعدد في التأويل"، كما أن المشروع "لم يتحدث عن جهة الاختصاص القضائي، باستثناء ما ورد, عرضا, من إمكانية رفع الدعوى من طرف جمعيات حماية المستهلك أمام محكمة مدنية مرة (المادة 151)، وزجرية مرة أخرى (المادة 155).
واستطرد عبداتي قائلا: "الإيجابي في المشروع هو وجوده، نظرا للأهمية التي أصبحت توليها الدولة والمجتمع لحماية المستهلك، إذ حظي الموضوع باهتمام كبير" كما أنه يأتي "ليسد ثغرة تشريعية في النظام التشريعي المغربي، طال انتظارها، وهو خطوة مهمة في سبيل تكريس وضمان حقوق المستهلك, ولابد أن يراعي معاهدات واتفاقيات المغرب الدولية، واحترام ما تنص عليه تلك المواثيق من الالتزامات بشأن حقوق الإنسان عامة, وحماية مصالح وحقوق المستهلك بشكل خاص".
وخلص عبداتي إلى القول "من نقط المشروع الإيجابية, كذلك, إدراجه بعض ظواهر المعاملات التجارية المستجدة, مثل البيع عن بعد، والبيع بالتخفيض والمسابقات، وإن كنا نعتقد أن هذه المعاملات لم توضح بالشكل الكافي, إذ من الملائم وضعها في نظام خاص تجاري".
دعا مشاركون في لقاء تواصلي, نظم أخيرا في مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالحسيمة, إلى الإسراع في إصدار قانون حماية المستهلك, باعتباره آلية "تدخل ضمن منظومة حقوق الإنسان".
وأبرز المشاركون في اللقاء, الذي نظمته "جمعية بييا لحماية المستهلك بالحسيمة", بشراكة مع كل من غرفة التجارة والصناعة والخدمات, والمندوبية الإقليمية للتجارة والصناعة, أن هذه الحماية تجري من خلال إرساء حقوق المستهلك, خصوصا حقه في اختيار المنتوج الذي يريده, والتعويض عن الضرر, ورد السلع المعيبة, وحقه في الحصول على المعلومات الدقيقة, التي تبين خصائص ومكونات السلع, أو المنتجات, أو الخدمة وأسعارها, وحقه في احترام ثقافته وعاداته, وفي الإنصات إليه, والاستماع إلى آرائه, والعناية بصحته وسلامته.
وأكد رئيس الجمعية, جهاد مصلح, في مداخلة له, ضرورة تكثيف جهود الجهات المسؤولة, بتعاون مع المجتمع المدني, لحماية المستهلك, عن طريق التحسيس والتوعية, حتى لا يذهب ضحية سلوكات وممارسات تجارية غير مسؤولة, تعتمد الغش والاحتيال والتهريب, والتطاول على القانون, لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وأبرز مصلح, أن ظاهرة تهريب المواد والسلع وبيعها للعموم, تشكل خطرا على المستهلك, لاسيما أنها تكون غير مستوفية لشروط السلامة الصحية, مشيرا إلى أن هناك منتوجات غير مطابقة للمواصفات المغربية المطلوبة في الإنتاج الصناعي, كما هو الحال بالنسبة إلى سخانات الاستحمام, التي ما تزال تفتك بالعديد من المواطنين, والمنتجات الكهربائية, ولعب الأطفال, والأثواب والملابس, فضلا عن مواد البناء.
ومن جهته, استعرض الطبيب البيطري, عبد المجيد الحمراوي, دور المصالح البيطرية في حماية المستهلك, من خلال المعاينة, ومراقبة المواد الغذائية, واللحوم, والمنتجات الحيوانية, مثل الحليب ومشتقاته, ومراقبة الصحة الحيوانية, مشيرا إلى أن المصلحة البيطرية في الإقليم, تقوم بمراقبة دائمة للمجازر, وميناء الصيد, ومكان تحويل الأسماك, والأسواق الأسبوعية, والمحلات التجارية.
وقال إن الماشية المصابة ببعض الأمراض مثل السل والسعار, قد تعرض المواطن المستهلك للحومها إلى الأمراض, التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان, مضيفا أن المصلحة البيطرية تقوم بإجراءات وحملات منظمة لحماية صحة وسلامة الماشية, وفق برنامج خاص بتلقيح القطعان ضد جميع الأمراض, التي قد تصيبها.
وأكد الحمراوي أن الأدوية والمواد الغذائية, تشكل خطرا كبيرا على صحة المواطن المستهلك وسلامته, في حال انعدام الظروف الملائمة للنقل والتخزين.