قمة الدوحة محطة مهمة في مسار تسوية الخلافات

المغرب يجدد التأكيد على تشبثه بوحدة الصف العربي

الثلاثاء 31 مارس 2009 - 07:21

تشكل القمة العربية العادية، التي انطلقت أشغالها، أمس الاثنين بالدوحة، محطة مهمة في مسار تسوية الخلافات العربية، التي تعمقت خلال القمم العربية الأخيرة، التي انعقدت في ظرفية تميزت بالعدوان الإسرائيلي على سكان قطاع غزة.

وأعرب المغرب عن أسفه لهذه التمزقات، معتبرا أن معالجة القضايا العربية تتطلب تنقية الأجواء العربية، حتى يتمكن العرب من أن يواجهوا متحدين ومتضامنين، مختلف التحديات التي تعترض الأمة العربية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، طالب، بالفعل، في يناير الماضي، بمناسبة انعقاد القمة العربية الاستثنائية بالدوحة، والقمة العربية الاقتصادية بالكويت، المجموعة العربية بضرورة تجاوز المزايدات العقيمة، ونبذ الخلافات والضغائن.

وقال جلالة الملك مخاطبا العالم العربي، كما جاء في بلاغ صادر عن الديوان الملكي، "فإن علينا أن نصارح أنفسنا بأن المشكل يكمن في الذات العربية نفسها. ومن ثم، فإن حل هذا المشكل يبدأ من العرب أنفسهم. وإذا لم يستطع الوطن العربي الوصول إلى حلول للمشاكل البينية، التي تهدر طاقاته، فإنه لن يستطيع حل أي صراع خارجي".

وترتكز هذه المواقف المبدئية للمملكة على الحرص على وضع أسس سلام عادل ودائم يضمن الحقوق العربية وبخاصة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كما تنطلق من ضرورة دعم سياسات قائمة على التشاور لمعالجة القضايا العربية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والأمني، في مواجهة الخلافات والسجالات العقيمة التي تسمم الأجواء العربية.

هذه الخلافات التي أعرب صاحب الجلالة، في إبانه، عن أسفه لوجودها، خلقت وضعا بلغ "حدا من التردي لم يسبق له مثيل في تاريخ العمل العربي المشترك"، على خلفية المزايدات بشأن الموقف الذي ينبغي تبنيه، في الوقت الذي كانت آلة الحرب الإسرائيلية تحصد أرواح سكان غزة العزل.

ويندرج هذا الموقف، في سياق سياسة المغرب الخارجية التي أرساها منذ الاستقلال، بالانحياز إلى القضايا العادلة للعالم العربي، حيث كانت المملكة أول بلد يبادر إلى الدعوة لعقد أول قمة إسلامية تمخض عنها ميلاد منظمة المؤتمر الإسلامي، مثلما قام باحتضان مؤتمر القمة العربية بالرباط في 1974، وهي القمة التي كرست منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

ووفاء لالتزاماته، لم يتخل المغرب قط عن مسؤولياته في العمل على رص الصفوف العربية وتشجيع العمل العربي المشترك ودعم قضية الشعب الفلسطيني العادلة في مواجهة آلة القمع والاضطهاد الإسرائيلية التي تدوس حقوق الشعب الفلسطيني المعترف بها عالميا.

ومن باب التذكير، في هذا الصدد، الإشارة إلى المواقف الحازمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس، المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، حيث نبه جلالته مرارا المجموعة الدولية إلى خطر تهويد القدس، داعيا القوى العظمى المؤثرة إلى اتخاذ مواقف حازمة إزاء إسرائيل لصدها عن تشويه الطابع الخاص، الذي يميز هذه المدينة المقدسة أو تغيير وضعها القانوني.

وجدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس التأكيد على هذا الموقف بمناسبة القمة العربية العشرين، التي احتضنتها دمشق في نهاية مارس 2008، التي مثل جلالته فيها صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.

وكما أكد ذلك صاحب الجلالة في خطابه إلى قمة دمشق، فإن المغرب لم يتوان، في سياق تمسكه بالشرعية الدولية والتزام البلدان العربية بمبادرة السلام العربية، عن المطالبة باحترام الالتزامات التي قطعتها الأطراف المعنية على نفسها، وبذل كافة الجهود، مؤكدا جلالته مساندته لكل المبادرات السلمية لإنهاء الاحتلال تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية .

والمغرب، إذ يحرص على إنجاح جميع الجهود والخطوات التي تصب في اتجاه تحقيق التضامن العربي، فإنه ينأى بنفسه عن كل مقاربة غير ناضجة، أو تحركها صراعات من أجل الزعامة تدخل جهود البلدان العربية في متاهات ومواقف لا طائل منها، وذات نتائج غير محسوبة.

حان الوقت كي تتفق البلدان العربية على مقاربات خلاقة تستجيب للتطورات المهمة، التي شهدتها الساحتان الدولية والإقليمية، في أفق كسب دعم المجموعة الدولية لفائدة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، كما يتعين عليها بالتالي أن تقدم للعالم صورة إيجابية عن العالم العربي، كبلدان منخرطة في دينامية التحول الإيجابي وتكريس القيم الحضارية المعترف بها عالميا لضمان السلم والاستقرار والازدهار لشعوبها.(و م ع)




تابعونا على فيسبوك