قياديون بحزب مجاهد يدعون إلى فدرالية حزبية لليسار

الرئيس السوداني يقسم الأغلبية بالاشتراكي الموحد

الثلاثاء 31 مارس 2009 - 06:51

طالب قياديون بالحزب الاشتراكي الموحد بتشكيل فدرالية بين أحزاب يسارية وديمقراطية، خلال اجتماع المجلس الوطني للحزب، أول أمس الأحد، بالدارالبيضاء.

وعلى مستوى الحزب، قسم عبد الإله المنصوري، عضو المكتب السياسي، الأغلبية داخل الحزب إلى شطرين، حين انضم أعضاء من الأغلبية إلى مساندة مداخلات أعضاء تيار "فعل ديمقراطي" في انتقاد للمنصوري، المحسوب على "الوفاء للديمقراطية"، أحد مكونات الأغلبية داخل الحزب.

وهاجم تيار "فعل ديمقراطي"، وهو أنشط تيارات الاشتراكي الموحد، عبد الإله المنصوري لمشاركته في وفد زار، أخيرا، مقر سفارة السودان بالرباط، تضامنا مع الرئيس السوداني عمر البشير، الذي أصدر في حقه قضاة المحكمة الجنائية الدولية في 4 مارس، مذكرة توقيف دولية.

واستفز هذا الهجوم أفراد "الوفاء للديمقراطية"، الوافدين من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى الحزب الاشتراكي الموحد، المشكلين والمساندين للأغلبية داخل هذا الحزب، الذي يتولى أمانته العامة محمد مجاهد.

وقال مجاهد، في معرض رده على منتقدي المنصوري، إن الأخير زار السفارة السودانية بصفته عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، لا بصفته قياديا في الاشتراكي الموحد، الأمر الذي استفز عضوات وأعضاء بالمكتب السياسي للحزب والمجلس الوطني، واستهجنوا رد مجاهد، معتبرين أن "لا حق لأي عضو قيادي أن يتخذ مواقف تتناقض مع مواقف الحزب".

وكان رد المنصوري على منتقديه مستفزا، إذ قال "طويو ملف المنصوري، راكم عيقتو به"، مشيرا إلى أن حضوره ضمن الوفد التضامني مع السودان كان باسم المؤتمر القومي العربي، وأن رأيه في محاكمة البشير ساهم في التأثير على موقف الحزب في بيانه المتعلق بهذه القضية.

على صعيد آخر، طالب أعضاء المجلس الوطني قيادة الحزب بالدفع إلى تشكيل فدرالية من "الأحزاب اليسارية والوطنية، والانفتاح على فعاليات من المجتمع المدني".

كما دعا الحزب إلى "الاهتمام بالعلاقات مع أوروبا، بدل الاهتمام بالعرب، لأن أوروبا الأقرب جغرافيا، وتأثيرها على المغرب أكثر من العرب".

وبخصوص وضعية الحزب، انتقد قيادي من تيار "فعل ديمقراطي" تقرير المكتب السياسي، وقال إن "التقرير يتحدث كأن لا شيء واقع بالحزب، وكأن الاشتراكي الموحد بخير وعلى خير، والواقع أنه في أزمة حقيقية".

وكان انسحاب أعضاء قياديين من الحزب من فرع فاس، والتحاقهم بحزب الأصالة والمعاصرة، حاضرا في نقاش أعضاء المجلس الوطني. كما استبعد "برلمان" الاشتراكي الموحد إمكانية نجاح التنسيق مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الانتخابات الجماعية المقبلة. وأشار مجاهد إلى أن فرع الدارالبيضاء دخل في تنسيق مع أحزاب الاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، والاشتراكي، إضافة إلى حليفيه في "تحالف اليسار الديمقراطي، الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، من أجل التنسيق في الانتخابات الجماعية.

وأكد مجاهد أن "الاتحاد الاشتراكي، منذ نهاية مؤتمره الأخير، يشير، في وسائل الإعلام، إلى أنه اتخذ مبادرة للتنسيق مع اليسار، لكن لا شيء على أرض الواقع، ما دفع الاشتراكي الموحد إلى طرح المسألة على أعلى هيئة لتحالف اليسار"، موضحا أن الأخير سيبادر إلى عقد لقاء مع الاتحاد الاشتراكي، من أجل الوقوف على مدى صحة رغبة الأخير في التحالف والتنسيق.

وتطرق تقرير للمكتب السياسي لأنشطة الحزب ودورته التنظيمية، بين جولتي المجلس الوطني، وسجل استمرار "تحكم الدولة في المشهد السياسي، من خلال إعادة إنتاج الآليات والأساليب نفسها، التي أثبت التاريخ فشلها، المتمثلة في تهميش وإضعاف الأحزاب المستقلة عن الدولة، وخلق أحزاب إدارية وإغراء واحتواء النخب"، موضحا أن "هذا التوجه التراجعي يعكس، في العمق، غياب إرادة لتدشين مرحلة الإصلاحات الدستورية والسياسية النوعية، التي دونها سيبقى المغرب مراوحا مكانه، مفتقدا الشروط والمؤهلات الضرورية لإحداث القفزة التنموية والحضارية المطلوبة".

واعتبر التقرير أن "هذا الوضع، وما ينذر به من تراجع وتعقد للنضال الديمقراطي في المغرب، ومن خفوت وإضعاف للأدوات والآليات النضالية، يطرح على كل القوى اليسارية والديمقراطية مهمة التواصل والتحاور في ما بينها، وتقريب وجهات النظر، وصولا إلى التعاقد حول برنامج عمل مشترك، بهدف تدشين دينامية نضالية شاملة، يكون بمقدورها توقيف هذا المنحى التراجعي، والعمل على استعادة المبادرة السياسية، وإعادة شحنة الأمل في المشروع الديمقراطي، المستجيب لتطلعات مختلف الطبقات والفئات الشعبية".

وقال مجاهد، في استعراضه للتقرير السياسي إن "الوضع الاقتصادي، المتسم أصلا بالهشاشة البنيوية، وبعوائق هيكلية، تتمثل في سيادة مظاهر اقتصاد الريع، والاحتكار، والفساد الإداري والقضائي، مرشح للمزيد من التأثر السلبي بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية".

وأضاف أن "الوضع الاجتماعي يتسم بتدهور القدرة الشرائية لأغلبية المواطنين، نظرا للزيادات المتتالية في أسعار المواد الأولية، ما أنتج، وينتج، إضرابات متتالية. كما أن الوضع يتسم باستمرار تهميش فئات واسعة من الشعب المغربي، ومناطق عدة من التراب الوطني، ما أدى إلى تنظيم احتجاجات شعبية، ومسيرات للمطالبة بالحق في التنمية، والعيش الكريم، واجهتها السلطات إما بالتجاهل أو بالتدخل الوحشي، كما بدا ذلك جليا خلال الفيضانات الأخيرة، والتساقطات الثلجية، التي عزلت قرى عديدة".




تابعونا على فيسبوك