أصدرت السلطات المحلية بالرشيدية قرار منع مسيرة احتجاجية للفلاحين الصغار بجماعتي الخنك ومدغرة، التي كانوا يعتزمون تنظيمها، الثلاثاء الماضي، مرفوقين بأسرهم في اتجاه مقر عمالة الإقليم.
وعلمت "المغربية"، من مصادر مطلعة، أنه على إثر منع السلطة المحلية للمسيرة الاحتجاجية المقرر تنظيمها من طرف نقابة الفلاحين الصغار في اتجاه مقر عمالة الرشيدية، الثلاثاء الماضي، عقد عامل الإقليم اجتماعا، بعد ظهر اليوم نفسه، مع المكتب النقابي لنقابة الفلاحين الصغار، وأعضاء من جمعية مستعملي مياه السقي، بحضور الكاتب العام للعمالة، ومدير الديوان، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، ورئيس قسم الشؤون القروية، ورئيس الدائرة، وقائد قيادة مدغرة والخنك، ومدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بتافيلالت، ومنسق الشعب الفلاحية، ورئيس قسم توزيع مياه السقي. وتمحور الاجتماع، حسب تصريح، محمد أولوة، الكاتب العام لنقابات الاتحاد المغربي للشغل بالرشيدية، حول المشكل القائم بمنطقة التحويل "أ" موضوع الوقفات الاحتجاجية، والمسيرة التي جرى منعها.
وأوضح أنه بعد افتتاح الاجتماع، من طرف عامل الإقليم، الذي أكد استعداده التام للعمل على إرجاع الأمور إلى نصابها في إطار القانون، ذكر المكتب النقابي لنقابة الفلاحين الصغار بالأضرار التي تلحق بالمنتوج الفلاحي لهؤلاء الفلاحين، جراء التوسعات غير القانونية للمزارعين، والمترامين على الأراضي من طرف آخرين، والقيام بسقيها من مياه السد، ما يؤثر على الدورة السقوية، ويعرض المحصول الزراعي للضياع، مشيرا إلى أن المكتب وقف عند تنصل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي والسلطة الإقليمية من أجرأة جميع الاتفاقات، التي تمخضت عنها الاجتماعات السابقة.
وذكر أنه بعد التداول في العديد من الإجراءات الواجب اتخاذها، أصدر عامل الإقليم تعليماته لجميع الأطراف المتدخلة في هذا المشكل، معبرا عن التزامه بالسهر على متابعة تفعيل بنود المحضر المنجز بهذا الشأن منذ سنة، إذ أمر رئيس الدائرة وقائد قيادة مدغرة والخنك ومسؤولي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بتافيلالت باللجوء إلى جميع المساطر القانونية ضد المستغلين لمياه السد بغير موجب حق لمنعهم من ذلك، واتخاذ مختلف الإجراءات الزجرية في حق المترامين على أراضي الجموع. كما دعا العامل، حسب أقوال أولوة، هؤلاء المسؤولين إلى إبلاغه دوريا بتقارير عن جميع الإجراءات والعمليات الميدانية التي سيجري إنجازها، وطلب من نقابة الفلاحين إعطاء فرصة أخرى، وانتظار ما ستسفر عنه هذه التعليمات من نتائج، خلال مدة زمنية لن تتعدى شهرين، ليجري بعدها تقييم مدى وفائه بالوعود والتعهدات التي قدمها.
وأفاد بيان المكتب النقابي لنقابة الفلاحين، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أنه عقب الاجتماع، تقررت دعوة الفلاحين لجمع عام يوم السبت 28 مارس الجاري، بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالرشيدية، قصد تقييم نتائج الاجتماع مع عامل الإقليم، وتدارس آفاق العمل، لحمل السلطات الإقليمية ومصالح القطاع الفلاحي على الالتزام بما جرى الاتفاق بشأنه.
وأشار بيان سابق للمكتب النقابي لنقابة الفلاحين الصغار بمنطقة التحويل "أ" و "ب" بالرشيدية، التابع للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إلى أن السلطات قررت منع المسيرة، بحجة تفادي ما يمكن أن يترتب عنها، خصوصا "عرقلة السير بالطريق العام، والمس بأمن وسلامة مستعمليها، والإخلال بالنظام العام".
وأوضح محمد أكرمين، رئيس جمعية مستعملي المياه، في تصريحه أن الفلاحين الصغار بمنطقة التحويل "أ" و"ب" بجماعتي الحنك ومدغرة، بالرشيدية، كانوا قرروا تنظيم مسيرة احتجاجية، الثلاثاء الماضي، بهدف المطالبة بتنظيم استغلال مياه سد الحسن الداخل، لأن "الترامي على أراضي الجموع وسقيها بمياه السد، يلحق أضرارا بمنتوجهم الفلاحي".
كما أكد أن توسيع الاستفادة من أراضي الجموع بجماعتي الحنك ومدغرة، التي تسقى بمياه السد، ضايق استغلال فلاحي منطقتي التحويل "أ" و"ب" مياه السقي، الذين أصبحوا يستفيدون من دورة الماء مرة كل شهرين، عوض دورة كل 15 يوما، ويترتب عن ذلك فساد البذور، التي يستعملونها.
وأفادت مصادر رسمية أن المشكل يعود إلى سنوات السبعينيات من القرن الماضي، ولا يمكن معالجته بين عشية وضحاها، وبالتالي فإن الجهات المحلية بصدد دراسة المشاكل التي يواجهها الفلاحون الصغار، وتجري معاينة لجنة خاصة لتقصي الحقائق حول "سارقي المياه"، مؤكدة وجود التزام بعض المستفيدين من أراضي الجموع حول عدم استغلالهم مياه السد.
وأشارت مصادر محلية إلى أنه سبق عقد لقاءات مع السلطات المحلية والإقليمية حول مشاكل الفلاحين، المتمثلة في التوسعات العشوائية، التي يقوم بها بعض الفلاحين وسقيها بشكل غير قانوني، وخرق المكترين لأراض أخرى لالتزامهم بعدم استغلال مياه السد لسقيها، وترامي مزارعين جدد على أراض بشكل غير قانوني، واستفادتهم من الري بمياه السد".