مذلة جامعة الكرة

الإثنين 30 مارس 2009 - 21:04
ت:مشواري)

عندما اختار الفرنسي روجي لومير، استقبال الضيوف بمركب محمد الخامس، كان يحلم بقيادة أسود الأطلس نحو القمة، أمام أنظار الجمهور العريض، الذي اعتاد أن يحج إلى الملعب ذاته، في نهاية كل أسبوع، لمتابعة مباريات الفريقين البيضاويين، الأخضر والأحمر.

ولأن الاختبار أمام المنتخب التشيكي وديا، كان ناجحا، راهن مدرب المنتخب المغربي على المكان، وعلى الجمهور نفسه، لقطع أولى الخطوات صوب جنوب إفريقيا، لكن حساباته كانت كلها خاطئة، لأنه أولا لم يقرأ المنتخب الغابوني جيدا، ولأنه أخفق في مواجهة أحد تلامذته، ويتعلق الأمر بمواطنه ألان جيريس، الذي يظهر أنه يعرف الكثير عن أستاذه، بدليل أنه لم يبذل مجهودا كبيرا للتغلب عليه في عقر الدار.
انقلب السحر على الساحر، وعوض أن يحظى لومير ومعه أسود الأطلس بدعم جمهور مركب محمد الخامس، كان السب والشتم والانتقادات اللاذعة في انتظارهم.
تجاوز الجمهور الساخط حدود اللباقة في بعض الفترات، وألقى سيلا من القنينات، وأشياء أخرى على المدرب الفرنسي، قبل أن يأتي دور المكتب الجامعي، برئاسة الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان.
تنوعت عبارات الشتم والسب، غير أنها صبت جميعها في طلب المحاسبة قبل الرحيل وترك جامعة الكرة، وهو مطلب يرتبط دوما بجميع إخفاقات المنتخبات الوطنية.
كانت وزيرة الشباب والرياضة حاضرة، ووقفت على حجم السخط الجماهيري، وكان امحمد أوزال، نائب رئيس الجامعة، بدوره حاضرا، وسمعا كل الكلام الذي تفوه به الجمهور، غير أن الجميع ترك ذلك، كما جرت العادة، خلف ظهره، في فترة الاستراحة بين الشوطين، عندما أعدت طاولة مليئة بأشهى المأكولات والمشروبات، لضيوف المباراة، ويكفي أن انطلاقة الشوط الثاني مرت عليها أزيد من 7 دقائق، وما يزال المعنيون بالأمر غارقين في الأكل والشرب.
كان الجمهور صريحا في طلبه، وكانت سهامه تتوجه صوب المكتب الجامعي، في المقام الأول، وبعده الإطار التقني.
هل أدرك أوزال الرسالة؟ وهل استوعبت نوال المتوكل كلام الجمهور؟ وهل نترقب التغيير المطلوب في جامعة الكرة، التي تعيش منذ فترة طويلة فوق القانون، ولا تعقد جموعها العامة بشكل منتظم؟ أم أن ما حدث ليلة أول أمس السبت بالدارالبيضاء، سيدخل ضمن ما يعرف بلازمة "كلام الليل يمحوه النهار"، وبالتالي، ستظل دار لقمان على حالها، وسيظل المسؤولون الجامعيون يتصرفون على هواهم في أكبر جامعة وطنية، دون الانتباه لما يقوله ملايين عشاق "الجلدة"، المهووسون بالقميص الوطني.

في البيوت، والمقاهي، والمنتديات، لا حديث للمغاربة إلا عن "المهزلة"، وعن الفضائح المتوالية لكرة القدم، والغريب أن الأطر الأجنبية، التي تكرم جامعتنا وفادتها، وتغدق عليها الملايين، تكون دائما في مقدمة صناع "الفضيحة".

آن أوان إعادة ترتيب بيت جامعة الكرة، وبشكل أوضح: حان الوقت ليترك الجاثمون على مقاعد الجامعة كراسيهم، ويفتح المجال أمام الطاقات القادرة على إخراج كرتنا من الأزمة، التي تخنق أنفاسها.

آن الأوان لرحيل الذين اغتنوا من الرياضة، وأولئك الذين تحدثت عنهم الرسالة الملكية، الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة، وإعطاء الفرصة للأطر الشابة، التي تملك الإرادة، لكن الأبواب موصدة في وجوهها، بسبب تعنت أسماء سيطرت على المقاعد، وارتبطت دوما بإخفاق الرياضة الوطنية، على مختلف الواجهات.

آن الأوان لمحاسبة الجامعات، خصوصا تلك التي تتعاقد مع أشباه المدربين، بالملايين، دون تحقيق أدنى نتيجة إيجابية.

بعد إخفاق غانا، والمهزلة التي رافقت إقصاءنا المبكر في عرس الكبار، حاولت جامعة الكرة أن تخفي الشمس بالغربال، وقدمت وقتها المدرب هنري ميشيل قربانا، لتجنب المزيد من احتجاجات الشارع، واعتقد كثيرون وقتها أن المسيرين أصابوا، علما أنهم وعدوا باختيار إطار وطني لقيادة الأسود. لكن مع مرور الأسابيع، عادت حليمة إلى عادتها القديمة، فجرى التعاقد مع روجي لومير، براتب شهري يقارب 50 مليون سنتيم، و"فضحونا" بتنوع الكلام عن الخطط والبرامج، ولم تكن النتيجة سوى هزيمة مذلة ومخجلة، أمام ضيف متواضع، في قلب الدارالبيضاء.

نعتقد أنه إذا ظهر المعنى، فلا فائدة في التكرار.




تابعونا على فيسبوك