بأسلوب محتشم وبعيد عن الإغراء واللقطات الساخنة، قدم المخرج المغربي محمد حسيني فيلمه الطويل "بحيرتان من الدموع", الذي يعرض حاليا بقاعات السينما, بمشاركة مجموعة من الممثلين من بينهم نادية ولد الحاج، وهشام بهلول، وكنزة برادة، وأمال عيوش وآخرون.
يحكي الفيلم قصة فتاة تعيش في مدينة صغيرة شمال المغرب، وتتعلم معنى الصداقة والحب, ومعنى الرجوع إلى الوطن والعيش وسط دفء الأسرة من خلال تجارب عاشتها بعد هروبها من البيت.
وأكد محمد حسيني, في تصريح لـ "المغربية" أن فكرة الفيلم استنبطها من إحدى الجرائد المغربية, التي نشرت في صفحة الحوادث قصة صديقتين يقع بينهما شجار بسبب الخيانة وانعدام الثقة, مضيفا أن عنوان الفيلم "بحيرتان من الدموع", استقاه من قصة الحب, التي جمعت بين روميو وجولييت, إذ يقع تصادم جيلين داخل البحيرتين، جيل منفتح ومثقف ومتحرر لا يعترف بالتقاليد والعادات, وجيل يحافظ على التقاليد ولا يسمح بإلغائها أوحتى التفكيرفي تجاوزها.
وحاول محمد حسيني من خلال هذا الفيلم أن يخلق التواصل بين الجيلين, ويبرهن على أن التواصل داخل الأسرة والعيش بجانبها يعتبرأهم شيء, رغم التجارب والمغامرات, التي يعيشها الأفراد. فالرسالة التي يحملها الفيلم هي التصالح مع الذات وفهم الآخرين والتواصل معهم, لأن غلطة صغيرة قد تحول حياة شخص ما إلى وجهة مجهولة.
وقال إن الفيلم يتضمن أربع نهايات: نهاية الحب، ونهاية الغرق، ونهاية الضياع والتشرد، ونهاية الرجوع إلى البيت وإلى حضن الأسرة، كما عمل على تكثيف الأفكار وجعلها مفتوحة على كل التأويلات والتفسيرات.
وقال ردا على سؤال حول تفاديه اللعب على اللقطات الساخنة, التي تمثل الورقة الرابحة في رؤية بعض المخرجين، إن أعماله تخدم الجمهور وتحترمه وتقدم له الفرجة بعيدا عن الإغراء، ما جعل فيلمه يلقى استحسان الجمهور الواسع والعريض ويتناسب مع جميع الشرائح الاجتماعية. أما بخصوص اختيار الممثلين فقال:" لدي تجربة واسعة في مجال اختيار الممثلين، ومن ثمة كان من السهل علي اختيار الوجوه التي سأتعامل معها, مؤكدا أن أغلب الممثلين هم اصدقاؤه, ويعرفهم جيدا, باستثناء بطلة الفيلم وصديقتها وشقيقتها. وقال "وجدت صعوبة في العثورعلى فتيات في هذا السن، لكننا تجاوزنا المشكل بعد العثور عليهن".
يشار إلى أن المخرج المغربي، سبق أن قدم مجموعة من الأعمال تتمثل في إنجازه فيلمين قصيرين، الأول بعنوان " الكرموصة السابعة" والثاني بعنوان "مكتوب الجمعة". وبخصوص مشاريعه المستقبلية، أكد أنه في طور إعداد فيلمين طويلين، الأول يحكي قصة امرأة تعاني بعض المشاكل، وهو فيلم يغلب عليه طابع المغامرة والتشويق، والثاني فضل عدم الإفصاح عن مضمونه.