حققت مجموعة البنك الشعبي نتائج وصفتها بأنها "بارزة", خلال السنة المالية 2008, رغم تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية, وآثارها السلبية على الاقتصاد الوطني.
وقال محمد بنشعبون, الرئيس المدير العام لمجموعة البنك الشعبي (البنك الشعبي المركزي والبنوك الجهوية), في لقاء مع الصحافة, أول أمس الأربعاء, بمناسبة تقديم نتائج المجموعة برسم 2008, إن المجموعة تظل رائدة على مستويين, الأول في السوق العقارية, بمبلغ يصل إلى 23 مليار درهم, من أصل 153 مليار درهم, قدمتها البنوك المغربية للعقار, والثاني في تحويلات المغاربة القاطنين في الخارج, التي سجلت انخفاضا يقدر بـ 7 في المائة, حسب المندوبية السامية للتخطيط, لتستقر في حدود 54 مليار درهم.
وأوضح بنشعبون, أن البنك الشعبي, الذي يرأس إحدى اللجان الأربع, المتفرعة عن "لجنة اليقظة", لتتبع تطورات الأزمة العالمية وتداعياتها على الاقتصاد الوطني, تتابع الوضع عن كثب, وتقدم مقترحات للحكومة, لأخذها في الاعتبار, على خلفية أن للبنك الشعبي "تجربة رائدة", وخبرة في التعامل مع التحويلات.
وقال في هذا الخصوص, إن البنك الشعبي يتوقع انخفاضا في الحجم, لكنه يتوقع أيضا تقلصا في التكاليف, ما يمكن من تدارك الفرق.
وكانت الحكومة شكلت لجنة اليقظة, للتحكم في التطورات المتوقعة جراء الأزمة العالمية, وتتشكل اللجنة من أربع لجان فرعية, هي لجنة التحويلات, ولجنة السياحة, ولجنة الصناعة, ولجنة الفوسفاط.
وتحدت بنشعبون عن آفاق مجموعة البنك الشعبي, وقال إنها تتمثل في رفع حصة المجموعة في السوق إلى 20 في المائة, وتعزيز الشراكة الاستراتيجية, المبرمة مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط, من أجل خلق قيمة مضافة للشريكين, وخلق قطب صناعي وتجاري قوي, وجلب مستثمرين مغاربة وأجانب, في قطاع الفوسفاط, كما تتمثل في تعزيز الحضور في أوروبا وإفريقيا.
ويطمح البنك الشعبي إلى المساهمة في الاستبناك, ورفع النسبة من 42 في المائة حاليا, على 50 أو 60 في المائة, ووضع خطتين لتحقيق هذا الهدف, الأولى تتجلى في توسيع الشبكة (الحساب الشعبي), والثانية من المقرر أن ينطلق العمل بها قريبا, وهو منتوج موجه إلى الفئة الفقيرة والمهمشة.
وكان بنشعبون قدم, في بداية اللقاء الصحافي, عرضا تحدث فيه عن النتائج العامة للمجموعة, وقال إن النتيجة الصافية العادية بلغت 2.5 مليار درهم, مسجلة ارتفاعا بلغت نسبته 34 في المائة, في حين بلغت النتيجة الصافية الموطدة 2.8 مليار درهم, أي تحقيق مردودة مالية بنسبة 16 في المائة.
وأوضح الرئيس المدير العام, أن العائد الصافي الموطد تحسن بنسبة 12 في المائة, مقارنة مع نتيجة 2007, ليبلغ 8 ملايير درهم, ويعزى تحقيق هذا النمو, حسب بنشعبون, إلى التطور الجيد لهامش الفائدة (12 في المائة), وهامش العمولات (17 في المائة).
وتعززت الأموال الذاتية لحصة المجموعة, إذ بلغت 20.5 مليار درهم, مسجلة بذلك ارتفاعا بلغ 13.6 في المائة, مقارنة مع 2007, ما أدى إلى تدعيم القاعدة المالية للمجموعة, من خلال تمكينها من الاستفادة بشكل واسع من فرص التنمية.
وحسب العرض, حققت ودائع الزبناء ارتفاعا بنسبة 14.4 في المائة, بما مجموعه 152 مليار درهم, "لتعكس الموقع الريادي للمجموعة, على صعيد تحصيل الادخار", وتعود هذه النتيجة إلى "التعبئة القوية للأطقم التجارية, خاصة على مستوى الاستبناك, وجاذبية المجموعة", ما مكن من استقطاب 350 ألف زبون جديد, ليصل نبلغ محفظة الزبناء إلى مليونين و900 ألف, وهي أوسع قاعدة للزبناء, على صعيد البنوك المحلية.
وتلتزم المجموعة, حسب رئيسها, بتمويل القطاعات المنتجة للاقتصاد الوطني, من خلال الارتفاع المتزايد للقروض الموجهة للاقتصاد, بنسبة 37 في المائة, أي أنها قدمت حوالي 116 مليار درهم, ما مكن من تدعيم حصة المجموعة في السوق بمعدل 2.2 نقطة, أي 22.35 في المائة.
بلغت النتيجة الصافية للبنك الشعبي المركزي 785 مليون درهم سنة 2008, مسجلا ارتفاعا بنسبة 42 في المائة, في حين بلغت النتيجة الموطدة (البنك الشعبي المركزي والشركات التابعة), 826 مليون درهم, مسجلة زيادة بنسبة 15.6 في المائة, واستفادت من النمو "القوي" للعائد الصافي البنكي, ومن التحكم "الجيد" في كلفة مخاطر القروض.
وحسب بلاغ للبنك, بلغ العائد الصافي البنكي 1758 مليار درهم, مجلا تحسنا بنسبة 30 في المائة, كما سجل هامش الفائدة نموا بنسبة 70 في المائة, مستفيدا من "الانطلاقة القوية لنشاط بنك التمويل.
من ناحية أخرى, واصل البنك ديناميته في مجال تمويل المقاولات, إذ ارتفعت القروض الممنوحة للاقتصاد بنسبة 51 في المائة, أو 6.6 مليار درهم, وبذلك بلغ جاري القروض 19.6 مليار درهم, "ليدعم البنك موقعه المرجعي في تمويل المشاريع الكبرى المهيكلة للاقتصاد".
ويسعى البنك الشعبي المركزي إلى "مواصلة سياسة متوازنة في مجال التوزيع بين مردودية كتلة المساهمين, وتقوية أمواله الذاتية. وسيقترح المجلس الإداري للبنك, حسب البلاغ, على الجمعية العامة, توزيع 48 في المائة من النتيجة الصافية, أي دفع ربيحة بمبلغ 5.75 دراهم للسهم الواحد, مقابل 4.8 دراهم سنة 2007. وبلغت الأموال الذاتية للمجموعة 8.7 ملايير, بزيادة بلغت 31.2 في المائة.