بعد الصرخة التي أطلقتها جمعيات المهاجرين المغاربة المقيمين بكاطالونيا، بسبب الصعوبات التي يواجهها المغاربة في تجديد بطاقة الإقامة والشغل، أكدت مندوبية الحكومة المركزية بكاطالونيا على أهمية التعامل بمرونة مع ملفات تجديد هذه البطاقة، لكن دون خرق بنود قانون
جاء هذا التأكيد على لسان مندوب الحكومة المركزية بكاطالونيا، جوان رانجيل، خلال لقاء، مساء يوم الثلاثاء المنصرم، مع عدد من ممثلي جمعيات المغاربة المقيمين بكاطالونيا.
وأعرب المسؤول الإسباني خلال اللقاء، عن تفهمه للمشاكل التي تواجهها الجالية المغربية المقيمة بكاطالونيا، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر منها البلاد، مؤكدا أن هذا الوضع ينطبق أيضا على جميع سكان منطقة كاطالونيا.
وبالنسبة لجوان رانجيل فإنه يتعين التعامل بمرونة كبرى مع ملفات تجديد بطائق الإقامة والعمل، خاصة في إطار الظروف الاقتصادية الصعبة، لكنه أبرز أنه لا يمكن تغيير القانون المنظم للهجرة، مضيفا أنه سينقل انشغالات الجالية المغربية إلى الحكومة المركزية بمدريد من أجل بحث سبل إيجاد حلول عملية.
واستعرض ممثلو الجالية المغربية بكاطالونيا خلال اللقاء، مختلف المشاكل التي تواجهها الآلاف من الأسر المغربية في كاطالونيا، وفي مقدمتها تجديد بطاقة الإقامة والعمل، والتجمع العائلي، والمساعدات الاجتماعية للأسر المتضررة من البطالة، وتخفيض المدة من أجل الحصول على الجنسية من عشر إلى خمس سنوات، والمشاركة في الانتخابات البلدية.
وكان المدافعون عن حقوق المهاجرين المغاربة، بكاطالونيا دقوا ناقوس الخطر تجاه هذه الوضعية الصعبة، التي يواجهها المغاربة القاطنون بكاطالونيا، خاصة في ما يتعلق بتجديد بطاقة الإقامة والعمل، علما أن هذه الوضعية تنطبق على جميع المهاجرين المغاربة بإسبانيا.
واضطر هؤلاء المهاجرون المغاربة، الذين وجدوا أنفسهم غير قادرين على مواجهة الجهاز الإداري، الذي يطبق بالحرف بنود قانون الهجرة حول تجديد بطائق الإقامة والعمل دون الأخذ بعين الاعتبار ظروف الأزمة الحالية، إلى إطلاق صرخة استغاثة.
وفي هذا الصدد عبر المسؤول الإسباني عن استعداده لتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة من أجل تسهيل الإجراءات الإدارية، خاصة منها طلبات تجديد بطاقة الإقامة والعمل، مع احترام ما تنص عليه بنود قانون الهجرة.
وقال "هناك إرادة مشتركة للتغلب على جميع هذه الصعوبات، بفضل التنسيق والتشاور القائم بين جمعيات المهاجرين المغاربة بكاطالونيا والسلطات المحلية"، مؤكدا على أهمية أن يحظى المهاجرون المغاربة في كاطالونيا بـ "معاملة خاصة".
وعبر رانجيل عن اقتناعه بأن مشروع القانون الجديد حول الهجرة سيأتي بالعديد من الإصلاحات الهادفة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية والإسراع بمعالجة ملفات طلبات تجديد بطاقات الإقامة والعمل والحصول على الجنسية والتجمع العائلي.
وقال جوان رانجيل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء في ختام اللقاء، الذي عقده مع فيدرالية الهيئات الكاطالانية من أصل مغربي، التي تضم حوالي أربعين جمعية للمغاربة المقيمين بكاطالونيا، إن الجالية المغربية المقيمة بكاطالونيا تمكنت من الاندماج بشكل جيد في المجتمع الكاطالاني، موضحا أن هذه الجالية تشكل أزيد من 23 في المائة من مجموع الجاليات الأجنبية المقيمة بكاطالونيا.
وأبرز المسؤول الإسباني، الذي كان مرفوقا بنائبة مندوبية الحكومة المركزية ببرشلونة، مونسيراط غارثيا يوبيرا، ورئيس فيدرالية الهيئات الكاطالانية من أصل مغربي، محمد الشايب، أن ما يميز الجالية المغربية بكاطالونيا، بالإضافة إلى اندماجها بشكل جيد في المجتمع الكاطالاني، أنها تقيم منذ سنوات عديدة بجميع الأقاليم الكاطالانية الأربعة (برشلونة وطاراغونة وجيرونة وليريدا)، خلافا لباقي الجاليات الأخرى التي تتمركز في إقليم دون الآخر.
وأشار إلى أن اللقاء مكن من دراسة مختلف المشاكل التي تواجهها الجالية المغربية، والانشغالات الأساسية لهذه الجالية، سواء تعلق الأمر ببطاقات الإقامة والعمل والجنسية أو التجمع العائلي، بالإضافة إلى تمدرس الأطفال والتصويت في الانتخابات المحلية.
ففي منطقة كاطالونيا يتعين على أي شخص أجنبي يرغب في تجديد بطاقة الإقامة مع تصريح بالعمل في إسبانيا، الإدلاء بعقد عمل ساري المفعول وأداء مستحقات صندوق الضمان الاجتماعي لمدة عدة أشهر متتالية.
وبعد حصول المعني بالأمر على بطاقة الإقامة، يمكن لأسرته (الزوجة والأبناء) الاستفادة من بطاقة الإقامة، مع الإشارة إلى أنها لا تتضمن التصريح بالعمل.
ودون التوفر على بطاقة الإقامة والعمل، يصبح أفراد الجالية بمثابة مهاجرين غير شرعيين، ولن يجرؤ أي أحد على تشغيلهم خوفا من تعرضه للعقوبات، التي يمكن أن تصل إلى عشرة آلاف أورو، المنصوص عليها في مشروع إصلاح القانون حول الهجرة.
(و م ع)