المغربيةتروي القصة الكاملة لـ

مول الكلب يقتل طالبا ويحرق منزل عائلته ويطعن اثنين

الجمعة 27 مارس 2009 - 21:53
طالبات وطلاب ضمن المتحلقين في حالة ذهول لمقتل زميلهم المهدي (كرتوش)

"واش المهدي مات؟ واش المهدي قتلوه؟". بهذه العبارات، الحادة والمؤثرة، خاطبت والدة المهدي حلافي جمعا من رواد شارع باتريس لومبا، وسط الرباط، أمس الخميس، وهم يتحلقون حول ابنها، الذي استسلم للموت غدرا، ليسقط جثة هامدة قرب مؤسسة الخوارزمي الخاصة، التي كان يدرس

أم المهدي، وهي تندب وجهها، كانت كلما اقتربت إلى حيث يوجد أملها في هذه الدنيا تقول "نوض آلمهدي، ياك كلمتيني البارح".

ولأن موت المهدي (24 سنة)، أنهى حوار"الكبدة" بين الأم وولدها إلى الأبد، ارتمت أم الضحية في حضن الأحباب والأغراب، نائحة "ياك ألمهدي، ما بغيتش نصيفطك لفرنسا، أو لطنجة، وقريتك في الرباط، وقتلوك أولاد الرباط".

في الجانب الآخر من حيث يرقد المهدي، الطالب مهندس الدولة، القادم إلى خدمة وطنه بكل ثقة، حسب أطر مؤسسة الخوارزمي، كان زملاؤه في الفصل يضربون كفا بكف، حرقة على فراق تحكمت فيه جريمة القتل، بينما زميلاته وأطر المؤسسة كانوا بين مجهش بالبكاء هنا، ومصدوم هناك، والعديد من الطالبات ملأ نواحهن المكان.

بدمع منهمر من العين كشلال، وجسد نحيف يرتعش، تحكي زميلة للمهدي قصة مقتله، صباح أمس الخميس، قرب مؤسسة الخوارزمي الخاصة، التي قصدها من القنيطرة، "بحثا عن العلم".

تقول هذه الطالبة "كان المهدي في استراحة العشرة ونص قدام المحلبة كيضحك مع صاحبو، متظاهرا بأنه تلقى ضربة موجعة من زمليه في الفصل"، ثم يقطع الدمع كلام الشاهدة، وتحضنها موظفة ببنك قريب، كانت واجهته مسرحا لهذه الجريمة.

تستجمع الشاهدة جزءا من قوتها الضائعة من وقع الصدمة، وتواصل الحكي، إذ بالكاد كانت كلمات مبعثرة تخرج من بين شفتين ترتعشين، قائلة "كان الشارع خاليا، وفجأة، لمحنا شخصا طويل القامة، وأسمر البشرة، بقبعة سوداء، وقميص رياضي برتقالي، يركض اتجاه المهدي، ويوجه له ضربات قوية في الصدر".

تدفن الشاهدة وجهها بين يديها، وتقول لرئيس الشرطة القضائية بالرباط، محمد أوخويا "ما هي إلا ثوان، حتى سقط المهدي بطوله، مضرجا في دمائه، بعدما خطا خطوتين، وعجز عن إتمام الثالثة من حر الطعنة"، لتنهار الشاهدة من جديد.

المتهم بقتل المهدي، المسمى حسن، والملقب بـ"مول الكلب" (28 سنة)، لم يكن سوى شاب يقطن في الشارع نفسه (باتريس لومومبا)، حيث كان يدرس الضحية، ونجح في زرع الرعب في هذا الشارع خلال ساعة من الزمن.

فحسب المعطيات المتوفرة، فإن المدعو "مول الكلب" افتتح يومه المظلم بإضرام النار في منزل عائلته، قبل أن يقتل المهدي، ويطعن شخصين، أحدهما قرب الإذاعة الوطنية، وآخر قبالة نادي الضباط، التابع لمقر القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية.

وقبل اعتقال الجاني بشارع فاس، قرب السفارة الأميركية بالرباط، اختلط الأمر على زملاء الراحل المهدي حلافي، فاحتجزوا شخصا، قال إنه مصور وكالة المغرب العربي للأنباء، ظنا منهم أنه الجاني، قبل أن يفكه الأمن من بين أياد ثائرة.




تابعونا على فيسبوك