بنك المغرب يخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.25 في المائة

الخميس 26 مارس 2009 - 21:02
ت:ماب

أعلن عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، عن تخفيض سعر الفائدة الرئيسي، إلى 3.25 في المائة، عوض 3.50 في المائة، التي كان معمولا بها في السابق.

وأضاف الجواهري، في لقاء صحفي عقده بالرباط، أول أمس الثلاثاء، عقب الاجتماع الفصلي لمجلس البنك المركزي، أن "القرار جاء في سياق يتسم بتوجه المخاطر نحو الانخفاض، إضافة إلى التلاؤم المستمر للتوقع المركزي للتضخم مع هدف استقرار الأسعار"، مؤكدا تتبع البنك لمجموع هذه العوامل عن قرب.

وأفاد والي بنك المغرب أن دعائم الاقتصاد المغربي تأكدت نجاعتها وصواب الاختيارات الوطنية في هذا الاتجاه، كونها مكنت من تقليص حد الأزمة المالية العالمية، باستثناء تأثر ميزان الأداءات، نتيجة تداعيات همت قطاع السيارات، والسياحة، والأوفشورينغ، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحويلات المهاجرين. وأبرز الجواهري أن قطاعات أخرى لم تتأثر بالأزمة، مثل قطاع العقار، والقطاعات غير الفلاحية، والقطاع الأولي. وأضاف قائلا "لسنا في حالة كارثية، ولا في حالة غبطة"، مشيرا إلى أن الحكومة شكلت لجانا لليقظة، بغية تدعيم الطلب الداخلي.

من جانب آخر، تطرق الجواهري إلى الإجراءات المتخذة من قبل البنك المركزي، استجابة لمتطلبات الأبناك المغربية من السيولة النقدية، لتقديم العروض اللازمة، دعما للاستثمارات والقروض، مؤكدا أن دور بنك المغرب هو دعم استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

وأوضح والي بنك المغرب، بالمناسبة، أن المجلس تدارس تطورات الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية، وكذا توقعات التضخم في أفق الفصل الثاني من سنة 2010. وقال إن نسبة التضخم بلغت 3.9 في المائة، على أساس سنوي خلال الفصل الرابع من سنة 2008، تماشيا مع التوقع المركزي الوارد في تقرير السياسة النقدية، الصادر في 23 دجنبر الماضي، مضيفا أن آخر المعطيات المتوفرة تشير إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 3.8 في المائة في فبراير، بعد أن سجلت نموا بنسبة4 في المائة في يناير.

وذكر الجواهري أن هذا التطور يعكس، بالخصوص، الارتفاع الكبير في أسعار المواد الطرية، فيما يظل المنحى العام للأسعار يتجه نحو الانخفاض، كما يؤكد ذلك التراجع السريع لوتيرة نمو مؤشر التضخم الأساسي، الذي انخفض من 3.3 في المائة في دجنبر، إلى 2.8 في المائة في يناير، ثم إلى 1.3 في المائة في فبراير الماضي.

وعزا الجواهري استمرار انخفاض التضخم إلى التباطؤ المسجل على مستوى ارتفاع أسعار السلع التجارية، موضحا أن تقلص حدة الضغوط على أسعار المواد الأولية غير الطاقية، خاصة المواد الغذائية الأساسية، وعلى أسعار النفط، ساهم، بشكل كبير، في تراجع تضخم السلع التجارية. كما أشار إلى أن هذا المنحى يعزز تطور أسعار الإنتاج الصناعي، التي كانت الأكثر تأثرا بانخفاض أسعار النفط والمواد الأولية غير الطاقية المستوردة، إذ تراجعت بـ2.8 في المائة في دجنبر، وبـ7.8 في المائة في يناير الماضي.

وتوقع والي بنك المغرب أن يبدي الاقتصاد الوطني مقاومة جيدة، نسبيا، في سنة 2009، خصوصا بفضل الأداء الجيد للقطاع الفلاحي، والطلب الداخلي، بدرجة أقل.

وتطرق الجواهري إلى آخر المعطيات والتقديرات المتوفرة، التي تشير إلى أن نمو الناتج الداخلي الإجمالي بلغ 4.8 في المائة في الفصل الرابع من 2008، مقابل 5.4 في المائة و6.5 في المائة في الفصلين الثالث والثاني على التوالي. وذكر أن تأثير تداعيات تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، بالأساس على مستوى الصادرات والسياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، قد تنعكس، أيضا، على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبالتالي، من المتوقع أن تتراجع وتيرة نمو القطاعات غير الفلاحية خلال الفصول المقبلة.

من جهة أخرى، أشار الجواهري، في تحليله للأوضاع النقدية، إلى مواصلة تراجع النشاط الائتماني، إذ بلغ 21 في المائة في فبراير الماضي، على أساس سنوي، بعد أن سجل نموا بـ25 في المائة في الفصل الرابع من السنة الماضية.

كما استعرض خلاصات الاجتماع الفصلي لمجلس بنك المغرب، الذي تدارس تطورات الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية، وكذا توقعات التضخم في أفق الفصل الثاني من 2010، مؤكدا، بالنسبة لسنة 2009 الجارية، أن التوقعات تشير إلى احتمال نمو القروض بنسبة 16 في المائة، وموازاة مع ذلك، ساهم امتصاص الفائض النقدي لدى الفاعلين غير الماليين في تخفيف ضغوط على الأسعار.

وذكر الجواهري أنه، في المجمل، جرى تعديل التوقعات الخاصة بالتضخم والتضخم الأساسي نحو الانخفاض في أفق فصول السنة المقبلة، مقارنة مع ما ورد في تقرير السياسة النقدية الصادر في دجنبر الماضي.

وعزا هذا الأمر إلى حدة انكماش الاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى التراجع الملموس في الأسعار الدولية للمواد الأولية، وفي نسبة التضخم المسجلة على مستوى البلدان الشريكة للمغرب. ونتيجة لذلك، ينتظر ألا تتجاوز نسبة التضخم 3 في المائة في أفق التوقع، على أن يبلغ متوسط نسبة التضخم 2.6 في المائة، إلى غاية الفصل الثاني من 2010. وتشير التوقعات الخاصة بالتضخم الأساسي إلى احتمال بلوغ هذا الأخير حوالي 2 في المائة في أفق التوقع.

وأوضح والي بنك المغرب أن المخاطر الداخلية والخارجية المحيطة بالتوقع المركزي للتضخم، تعرف توجها نحو الانخفاض خلال أفق التوقع، نتيجة لآفاق النمو على الصعيد العالمي، التي قد تعرف، مجددا، بعض التدهور خلال الفصول المقبلة. وفي هذا السياق، من المنتظر أن تسجل الضغوط الناجمة عن الطلب تراجعا ملحوظا. ويرتقب، أيضا، أن يتواصل انتقال انخفاض الأسعار الدولية إلى الأسعار الداخلية، كما يبين ذلك تطور مؤشرات وآفاق تطور الأسعار عند الاستيراد، وأسعار الإنتاج الصناعي، وأسعار السلع التجارية. أما بالنسبة للفترة الموالية لسنة 2009، فيظل تقلب أسعار المواد الأولية مصدرا كبيرا من مصادر الشكوك.

في هذا السياق، الذي يتسم بتوجه المخاطر نحو الانخفاض، إضافة إلى التلاؤم المستمر للتوقع المركزي للتضخم مع هدف استقرار الأسعار، قرر المجلس تخفيض سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.25 في المائة، مع تتبع مجموع هذه العوامل عن قرب.

وقرر مجلس بنك المغرب، استنادا إلى رأي مراقب حسابات البنك، وبعد مراجعتها، المصادقة على حسابات البنك، وعلى توزيع الحصيلة برسم السنة المالية 2008. كما تدارس المجلس وصادق على برنامج الافتحاص الداخلي لسنة 2009، وعلى ميثاق الافتحاص الداخلي.

وبمناسبة الذكرى الخمسينية لبنك المغرب، ذكر عبد اللطيف الجواهري بالأنشطة التي يعتزم البنك المغربي تنفيذها احتفالا بهذه الذكرى، مشيرا إلى الخطوط العريضة للبرنامج المسطر لهذه الغاية، إذ سيعقد البنك، بين 4 و6 ماي المقبل ندوة مشرفي البنوك، ويوم 29 ماي، سينظم ندوة دولية تحت شعار "دور البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي في رصد وتدبير الأزمات المالية: دروس التجربة الأخيرة"، ويوم 2 يوليوز، سينظم حفل تدشين متحف بنك المغرب، وبين 28 و29 أكتوبر، سيعقد ندوة رؤساء الافتحاص الداخلي للبنوك المركزية للدول الفرنكوفونية.




تابعونا على فيسبوك