سيستمر الوضع في مركز مدينة الدارالبيضاء، بشارعي محمد الخامس والأمير مولاي عبد الله، ومحيطهما، على ما هو عليه من ركود تجاري، إلى حين تأهيل قطاع النقل بالمدينة.
بينما يراهن محمد ساجد، رئيس مجلس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، على الترامواي لتأهيل المدينة.
أما محمد محب، المستشار الجماعي بمجلس جماعة الدارالبيضاء، وعضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فاعتبر أن "الشبكة الطرقية بالمدينة جلها شاخ وتهالك"، منتقدا المساعدات العينية والنقدية (أكثر من 800 مليون درهم)، التي يقدمها المجلس، والتي "أصبح جلها رشاوى انتخابية بلبوسات اجتماعية، كان من الأجدى أن تخصص لمعالجة مظاهر التسول والهشاشة الاجتماعية، ودعم المقاولين الشباب، أي المساعدات المدرة للدخل، والمساعدة على تنشيط سوق الشغل، وإيواء المشردين والمتسولين".
وذكر ساجد، خلال استضافته في منتدى "90 دقيقة للإقناع"، الذي تنظمه مجموعة "ماروك سوار"، أن هيكلة شارع محمد الخامس لن تنطلق إلا مع انطلاق أشغال الترامواي. وتساءل "هل ترون أنه من المفيد أن نقدم على إعادة هيكلة شارع محمد الخامس قبل أن ينطلق مشروع الترامواي، الذي أصبح أكيدا؟ سيكون أمرا بلا جدوى لأسباب واضحة، وترون أن هناك أشغال إعادة تهيئة شوارع أخرى الآن. ومن هذا المنطلق، لا بد أن تنتظر الشوارع التي سيمر منها الترامواي، إنجاز المشروع، للشروع في إنجاز أشغال تهيئتها".
ويراهن ساجد، مع نهاية ولاية رئاسته لمجلس الدارالبيضاء، في يونيو المقبل، على الترامواي، ويربط به كل مشاريعه وأحلامه، إذ كان كلما تحدث عن مشروع إلا وربطه بالترامواي.
وأوضح أن "اختيار الترامواي ليس فقط، لأنه وسيلة نقل، وإنما، أيضا، باعتباره عاملا لإعادة تهيئة الفضاء الحضري، إذ أن خطوط الترامواي تكون على السطح، ما يجبر الجماعة والجهات المسؤولة على إعادة هيكلة فضاءات مساره"، مضيفا أن "الترامواي سيمر من شارع محمد الخامس، وهي فرصة للنهوض بمركز المدينة، كي يسترجع حيويته"، مشيرا إلى أن "كل المدن التي عرفت هذه التجربة أعادت الحياة لمراكزها، لأن عبور وسيلة نقل جماعية يحتم إبعاد وسائل النقل الخاصة غير النافعة، ويعطي نفسا ومتنفسا جديدين للأمكنة الموجودة وسط الحاضرة، وفي هذا الإطار راهنت الجماعة الحضرية على تبني مشروع الترامواي".
بالمقابل، اعتبر محب أن "تجربة مجلس المدينة لم تعط ما كان مؤملا أن تعطيه وحدة المدينة من أفق جديد، وانسجام في الرؤية، وتحسين نظام الحكامة، ما سيوفر الشروط اللازمة لبلورة المشاريع الكبرى على أرض الواقع، وتسريع وتيرة النمو بالمدينة"، موضحا أن "تجربة 6 سنوات من الأداء الجماعي، في إطار وحدة المدينة ونظام المقاطعات بالدارالبيضاء، لم تحقق النتائج المتوخاة منها".
وأرجع فشل التجربة إلى "الطابع العرضي، وغير الطبيعي للتحالفات الحزبية والشخصية، وتضخم الجهاز الإداري، ومحدودية الوسائل المالية، وعدم استقرار المسؤولين الإداريين بمختلف الأقسام والمصالح الجماعية"، مشيرا إلى أن "انعدام تراكم التجربة على مستوى الطاقم المسير لمجلس المدينة، وتفاحش ظاهرة التبذير، وتنامي وزن بعض اللوبيات في تدبير شؤون المدينة، عوامل أضرت بالعمل". وسجل محب، من خلال قراءة معطيات الحسابات الإدارية للسنوات الست الماضية "تراجع حجم الادخار الإجمالي للميزانية، بسبب هيمنة مصاريف التسيير، المتزايدة باستمرار، على حساب نفقات التجهيز"، معتبرا ذلك "التراجع مؤشرا على استمرار العجز على مستوى البنيات التحتية، والتجهيزات العمومية".
كما أشار محب إلى أن المجلس "غيب تدابير محكمة للحد من ظاهرة الإفراط في استعمال الهاتف والماء والكهرباء (حوالي 16 مليار سنتيم)، والوقود (5 ملايين درهم على مستوى مجلس المدينة، وأكثر من 15 مليون درهم على مستوى المقاطعات)، ونفقات الحفلات والاستقبالات (حوالي 3 ملايين درهم)، ونفقات صيانة المساحات الخضراء ( أكثر من 300 مليون درهم)، والمساعدات العينية والنقدية (أكثر من 800 مليون درهم).