قرر مجلس بنك المغرب تخفيض سعر الفائدة الرئيسي إلى 25ر3 في المائة، وذلك خلال اجتماعه الفصلي، الذي انعقد الثلاثاء بالرباط.
في سياق "يتسم بتوجه المخاطر نحو الانخفاض إضافة إلى التلاؤم المستمر للتوقع المركزي للتضخم مع هدف استقرار الأسعار".وأفاد بلاغ للبنك، عقب اجتماع مجلس البنك، أن هذا الأخير أبرز أن نسبة التضخم بلغت 9ر3 في المائة على أساس سنوي خلال الفصل الرابع من سنة 2008، تماشيا مع التوقع المركزي الوارد في تقرير السياسة النقدية الصادر في دجنبر 2008.
وأوضح البلاغ أن آخر المعطيات المتوفرة تشير إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 8ر3 في المائة في شهر فبراير الماضي، بعد أن سجلت نموا بنسبة 4 في المائة في يناير، مضيفا أن هذا التطور يعكس بالخصوص الارتفاع الكبير في أسعار المواد الطرية، فيما يظل المنحى العام للأسعار موجها نحو الانخفاض كما يؤكد ذلك التراجع السريع لوتيرة نمو مؤشر التضخم الأساسي الذي انخفض من 3ر3 في المائة في دجنبر إلى 8ر2 في المائة في يناير، ثم إلى 3ر1 في المائة في فبراير.
واعتبر مجلس بنك المغرب أن استمرار انخفاض التضخم يعزى إلى التباطؤ المسجل على مستوى ارتفاع أسعار السلع التجارية، مشيرا إلى أن تقلص حدة الضغوط على أسعار المواد الأولية غير الطاقية وخاصة منها المواد الغذائية الأساسية وعلى أسعار النفط، ساهم بشكل كبير في تراجع تضخم السلع التجارية.
وأوضح أن هذا المنحى يعززه تطور أسعار الإنتاج الصناعي التي كانت الأكثر تأثرا بانخفاض أسعار النفط والمواد الأولية غير الطاقية المستوردة، حيث تراجعت بنسبة 8ر2 في المائة في دجنبر وبنسبة 8ر7 في المائة في يناير 2009.
كما أبرز المجلس أن آخر المعطيات والتقديرات المتوفرة تشير إلى أن نمو الناتج الداخلي الإجمالي بلغ 8ر4 في المائة في الفصل الرابع من سنة 2008 مقابل 4ر5 في المائة و5ر6 في الفصلين الثالث والثاني على التوالي.
واعتبر أنه " في مناخ دولي يتسم بدرجة كبيرة من انعدام الثقة وبانكماش حاد للنشاط الاقتصادي في البلدان المتقدمة الرئيسية، فإنه من المنتظر أن يبدي الاقتصاد الوطني مقاومة جيدة نسبيا في سنة 2009 بفضل الأداء الجيد للقطاع الفلاحي على الخصوص، والطلب الداخلي بدرجة أقل.
وأشار المصدر ذاته إلى أن تداعيات تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي تنعكس بالاساس على مستوى الصادرات والسياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، كما قد تنعكس على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مضيفا أن وتيرة نمو القطاعات غير الفلاحية من المتوقع أن تتراجع خلال الفصول المقبلة.
من جهة أخرى، أكد مجلس بنك المغرب أن الأوضاع النقدية تشير إلى مواصلة تراجع النشاط الائتماني حيث بلغ 21 في المائة في فبراير، على أساس سنوي، بعد أن سجل نموا بنسبة 25 في المائة في الفصل الرابع من سنة 2008. وبالنسبة لسنة 2009 تشير التوقعات إلى احتمال نمو القروض بنسبة 16 بالمائة.
وفي المجمل، فقد تم تعديل التوقعات الخاصة بالتضخم والتضخم الاساسي نحو الانخفاض في أفق الفصول الستة المقبلة مقارنة مع ما ورد في تقرير السياسة النقدية الصادر في دجنبر 2008.
ونتيجة لذلك، من المنتظر أن لا تتجاوز نسبة التضخم 3 في المائة في أفق التوقع، على أن يبلغ متوسط نسبة التضخم 6ر2 في المائة وذلك إلى غاية الفصل الثاني من سنة 2010.
واعتبر المجلس أن المخاطر الداخلية والخارجية المحيطة بالتوقع المركزي للتضخم تعرف توجها نحو الانخفاض خلال أفق التوقع، نتيجة، بالخصوص، إلى آفاق النمو على الصعيد العالمي، التي قد تعرف مجددا بعض التدهور خلال الفصول المقبلة.
وفي هذا السياق، من المنتظر أن تسجل الضغوط الناجمة عن الطلب تراجعا ملحوظا.
وأضاف المصدر ذاته أنه من المرتقب أن يتواصل انتقال انخفاض الأسعار الدولية إلى الاسعار الداخلية، كما يبين ذلك تطور مؤشرات وآفاق تطور الأسعار عند الاستيراد وأسعار الانتاج الصناعي وأسعار السلع التجارية.