قال عبد اللطيف معزوز, وزير التجارة الخارجية, أخيرا, في سطات, إن هدف الانطلاقة الجديدة لبرنامج "مقاولتي" الذي يسعى إلى دعم إحداث مقاولات صغرى, هو رفع مستوى التشغيل الذاتي.
وأضاف معزوز, الذي كان يتحدث في يوم تواصلي, نظمه المركز الجهوي للاستثمار لجهة الشاوية ـ ورديغة, بتعاون مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات, والصندوق المركزي للضمان, حول الانطلاقة الجديدة لبرنامج "مقاولتي", أنه "ينبغي ألا يظل الشباب معتمدا على التوظيف, بل عليه أن ينخرط في التشغيل الذاتي, من خلال إحداث مقاولات صغرى".
وأبرز معزوز, أن اللجنة التقنية الوطنية لبرنامج "مقاولتي", قامت بحملة إعلامية لتحسيس الشباب, وتعبئة كافة الفاعلين, حتى يكونوا في خدمة هذه التجربة الجديدة, وحددت عددا من الأهداف في ما يتعلق بمعالجة الملفات والتمويل, مشيرا إلى أهمية دور الجماعات المحلية, خاصة في مجال إعداد الوعاء العقاري لصالح المشاريع الصغرى, بكلفة مقبولة.
وتطرق الوزير إلى المؤهلات التي تزخر بها جهة الشاوية ـ ورديغة, وموقعها الاستراتيجي المتميز, داعيا إلى المزيد من الانخراط الفعلي لكل الشركاء, والمزيد من التشجيع, من أجل ضمان انخراط أكبر للشباب الطموح الحامل لمشاريع في البرنامج.
من جانبه, قال حفيظ كمال, المدير العام للوكالة الوطنية لإنعاش وتشغيل الكفاءات, إن برنامج "مقاولتي" يعد أول آلية مندمجة لدعم إحداث المقاولات الصغرى في المغرب, مذكرا بجهود اللجنة التقنية الوطنية من أجل تحسين مردودية البرنامج.
وقال إن اللجنة قررت إطلاق مخطط طموح لتحقيق انطلاقة جديدة لبرنامج "مقاولتي", تتمثل محاوره في التركيز على الانفتاح أكثر, ليشمل كل حاملي المشاريع, وتوسيع شبكة المواكبة, وتقوية قدراتها, وتنشيط وتدبير البرنامج على المستويين الجهوي والمحلي, وتحسيس الوكالات البنكية المحلية.
وركز الحسين العيطاوي, المدير العام للصندوق المركزي للضمان, على دور الصندوق, الذي يعتبر آلية من آليات الدولة الفاعلة في تشجيع الاستثمار, ويعطي أولوية للمقاولات الصغرى, اعتبارا لما تواجهه من صعوبات, مبرزا استعداد الصندوق لمواكبة المجهودات المبذولة من أجل إعطاء ديناميكية جديدة للبرنامج.
عقد عبد اللطيف معزوز لقاء تواصليا مع الفاعلين الاقتصاديين المصدرين, في جهة الشاوية ـ ورديغة, تمحور حول التدابير المتخذة لدعم المقاولات المصدرة, من أجل تجاوز انعكاسات الأزمة المالية العالمية.
وقال معزوز إنه يجري حاليا وضع اللمسات الأخيرة لاستراتيجية للنهوض بالمنتوج والخدمات المغربية, تعتمد على محاور عدة, حسب الأولويات, مبرزا أهمية خلق آليات للتواصل على المستويات الجهوية, لإيجاد محاورين للمقاولات المصدرة في قطاعات النسيج, وتجهيزات السيارات, والجلد, وضمان تزويد المركز بالمعلومات اللازمة حول هذه المقاولات.
وأضاف الوزير أنه جرى تدبير الوضعية على جبهتين أساسيتين, هما الجبهة الوقائية, من خلال وضع أجهزة التتبع, همت الحفاظ على جهود الاستثمار ودعم الطلب الداخلي, عن طريق دعم الاستهلاك ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة, وجبهة رد الفعل, إذ جرى إحداث خلية يقظة استراتيجية, بمشاركة فاعلين من القطاع الخاص والبنوك, مكنت من الخروج بإجراءات لفائدة المقاولات المصدرة.
وتتمحور هذه الإجراءات, حسب معزوز, حول جانب اجتماعي, من خلال المحافظة على مناصب الشغل والكفاءات, وجانب مالي, عبر تحسين خزينة المقاولات المعنية, وجانب تجاري, عن طريق تسهيل ولوج الأسواق ومواكبة المقاولات, في ما يتعلق بتنويع الأسواق والحملات التواصلية في الأسواق المستهدفة.
وكان سعيد أقري, مدير المركز الجهوي للاستثمار, قدم عرضا حول مؤهلات الجهة على مستوى الصادرات, مبرزا جاذبيتها التنافسية, بحكم موقعها الاستراتيجي.
وأوضح المدير أنه من المتوقع رفع نسبة الصادرات, على صعيد الجهة, من 5 في المائة حاليا, إلى 10 في المائة سنة 2015, مؤكدا العزم على العمل من أجل جعل الجهة أرضية للتصدير بامتياز.
وذكر أن الجهة تتوفر على 42 مقاولة تصدر منتجاتها,32 منها في إقليم سطات (76 في المائة), و2 في إقليم خريبكة (5 في المائة) و8 في بنسليمان (19 في المائة).
وكانت معطيات للمركز الجهوي للاستثمار, أفادت, أخيرا, أن المبلغ الإجمالي للاستثمار على صعيد جهة الشاوية ورديغة, بلغ 40 مليار درهم, سنة 2008, مسجلا ارتفاعا بـ 91 في المائة, مقارنة مع سنة 2007.
ووفق المركز, بلغ عدد المشاريع الاستثمارية, التي حظيت بالقبول خلال السنة الماضية, 109 مشاريع, فيما بلغت مناصب الشغل المتوقع إحداثها ما مجموعه 32 ألفا و484 منصبا, مسجلة ارتفاعا نسبته88 في المائة, مقارنة مع سنة 2007.
وعزا المصدر ذاته هذه الإنجازات, إلى الاستثمارات في قطاع السياحة, الذي مكن من جلب أزيد من 19 مليار درهم (6827 منصب شغل), مضيفا أنه من المتوقع إنجاز معظم هذه الاستثمارات, التي تهم بناء مركبات للسياحة والإقامة, في إقليمي بنسليمان وسطات.
وأضاف أن السنة الماضية, تميزت أيضا بالتطور المتواصل للقطاع الصناعي, الذي سجل مبلغا إجماليا للاستثمار قدره 14 مليار درهم (20 ألفا و600 منصب شغل), موضحا أن ذلك يعود إلى الاستثمار المتوقع من قبل مجموعة "ديتيما" الإسبانية في جماعة تامدروست (إقليم سطات), ويهم إنجاز مركب صناعي متعدد المهن باستثمار قدره 7.7 ملايير درهم.
وتواصل قطاعات صناعية أخرى, تسجيل نتائج إيجابية, خاصة قطاع الصناعة المعدنية والكهربائية, (بمبلغ استثمار إجمالي قدره 3.65 ملايير درهم), وقطاع الصناعة الكيماوية وشبه الكيماوية (2.12 مليار درهم).
ويتبين من خلال تصنيف الاستثمارات, حسب الجنسيات, أن الاستثمارات المغربية تأتي في المقدمة بنسبة 70 في المائة, متبوعة بالاستثمارات الإسبانية (20 في المائة) والهندية (8 في المائة) والفرنسية (0.5 في المائة).