وقفة احتجاجية لمهنيي النقل الطرقي أمام البرلمان

الخميس 19 مارس 2009 - 09:16
جانب من الوقفة الاحتجاجية (كرتوش)

دعا نقابيو النقل الطرقي، خلال وقفة أمام البرلمان أول أمس الاثنين، إلى خوض إضراب وطني يشمل كل الهيئات النقابية والجمعوية الممثلة للقطاع، وأكدوا ضرورة تعبئة واسعة تشمل كل السائقين، لأن مشروع المدونة يهدد كل مواطن مغربي وراء مقود السيارة.

وأفادت مصادر نقابية أن مهنيي النقل الطرقي بصدد دراسة صيغة لاستقطاب مشاركة نقابات عدة في الإضراب المقبل، خصوصا تمثيليات الشاحنات والوزن الثقيل، لدورها الواسع في النقل الطرقي، مشيرة إلى المشاركين في الوقفة الاحتجاجية طالبوا الحكومة بتفعيل الملفات المطلبية للمهنيين، وفتح حوار جاد ومسؤول، بإشراك جميع ممثلي الهيئات، داخل لجنة المالية والتجهيزات والتخطيط والتنمية الجهوية بمجلس المستشارين.

وأوضح محمد الحراق، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لسيارة الأجرة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أنه من المنتظر تنظيم لقاء بالدارالبيضاء، يجري خلاله دعوة جميع نقابات وهيئات النقل الطرقي إلى مشاركة في الإضراب المقبل، مشيرا إلى ضرورة تعبئة شاملة يتوخى عبرها مهنيو القطاع تلبية مطالبهم، خصوصا إلغاء العقوبات الحبسية، التي تمس جميع المواطنين.

وأكد عبد الحق صفار، مكلف في إطار الاتحاد النقابي للنقل الطرقي بجهة الشاوية ورديغة، أن العقوبات الحبسية التي يتضمنها مشروع مدونة السير تهم كل المواطنين، وبالتالي يجب تنظيم حملة وطنية لتعبئة واسعة ضد الأضرار التي يمكن أن تلحق لسائقين.

وأوضح في تصريح لـ"المغربية" أن الاتحاد النقابي للنقل الطرقي بجهة الشاوية مرديغة، غير معن بالإضراب، الذي دعت إليه بعض نقابات مهنيي القطاع، كما أنه لم يشارك في الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان، غير أن هذا لا يعني أنه يوافق على مشروع مدونة السير، لأن العقوبات التي يتضمنها المشروع تهدد كل مهنيي القطاع.

وركز على ضرورة حملة تحسيسية تشمل جميع المواطنين، بما أن المشروع يهم كل السائقين بمن فيها النساء والشباب، وستطبق العقوبات الحبسية على كل من كان وراء حادثة سير، بما في ذلك المرأة الموظفة، وأم الأطفال، والطالبة، ما سيخلق مشاكل على صعيد الأسر، خصوصا أن أسباب الحوادث متعددة ومتداخلة، وتشمل أيضا وضعية البنيات التحتية، التي كشفت الأمطار الأخيرة عن عيوبها.

وأفاد بيان صادر عن الهيئات النقابية والجمعوية الممثلة لقطاع النقل الطرقي بالمغرب، التي شاركت في الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أنه على إثر الإضراب الوطني الذي كانت دعت إليه، الخميس الماضي، والذي كان مقررا مواصلته لمدة خمسة أيام، عقد أعضاء ومسؤولو الهيئات الداعية للإضراب اجتماعا مساء الخميس نفسه، بعدما جرى تعليق نقاش مشروع مدونة السير عبر الطرق داخل قبة الغرفة الثاني، وتأجيله إلى الاثنين الماضي، بسبب عدم قناعة الفلاق الحاضرة وغياب فرق أخرى، إضافة إلى كون مضامين المشروع محور توتر كبير بين المهنيين والحكومة، وأعلنوا عن تنظيم وقفة أمام البرلمان، تزامنا مع دراسة مضامينها من طرف الفرق البرلمانية.

وأكد البيان نفسه أن مهنيي القطاع دعوا، خلال الوقفة إلى الصمود أمام تعنت وزارة التجهيز والنقل لمطالبهم، وتثمين مجهودات الفرق البرلمانية المعارضة لمشروع المدونة، ومطالبة الحكومة بتفعيل الملفات العالقة، إضافة إلى فتح حوار مع جميع ممثلي قطاع النقل الطرقي.

وقال عبد الله عطاش، عضو مجلس المستشارين، وعضو المكتب الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للشغل، في تصريح إن المشروع لم يأخذ بعين الاعتبار مقترحات التعديلات التي طالبت بها بعض الفرق البرلمانية، خصوصا أن بعض البنود لا تخدم المهنيين، مضيفا أن تأجيل مناقشة المشروع ، الذي كان مقررا أن يجري بعد ظهر الخميس الماضي، وأجل إلى أول أمس الاثنين، كان فرصة للنقاش في ظروف بعيدة عن الضغط والتوتر الذي يشهده الشارع المغربي.

وسبق أن خاضت بعض الهيئات النقابية والجمعوية، الخميس الماضي، إضرابا وطنيا، كان مقررا لمدة خمسة أيام، غير أنه علق اليوم نفسه، لأجل، تجميع الأنفاس، حسب المهنيين، والاستعداد لإضراب واسع يشمل جميع العاملين بالقطاع، خصوصا أن إضراب الخميس الماضي، لم يلق تجاوبا من طرف العديد من المهنيين بالدارالبيضاء، حيث بدت حركة النقل بالمدينة الدارالبيضاء، يوم الإضراب، عادية واعترف نقابيون بضعف المشاركة في الإضراب، كما قال وزير التجهيز والنقل بدوره إن "حركة النقل عادية، ولا وجود لأي تأثير لنداء الإضراب، الصادر عن بعض النقابات، على حركة النقل بجميع أنواعه".

وقال كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، إن الإضراب دعت إليه بعض النقابات، وليس كل النقابات، "ولم يكن له أي تأثير، سواء على قطاع نقل الأشخاص أو البضائع".

وأوضح غلاب، في تصريح لـ "المغربية"، أن الحوار مستمر مع جميع النقابات والجمعيات، "والوزارة بصدد تنفيذ كل الالتزامات، التي أخذتها على عاتقها"، مضيفا أن المطالب الملحة لشغيلة النقل، "أمكن تنفيذ وتلبية جزء كبير منها"، بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية، وأن الوزارة أحدثت "الشبابيك الاجتماعية"، التي دشنت في الدارالبيضاء والرابط، لمساعدة مهنيي وشغيلة قطاع النقل على ولوج المنتوجات الاجتماعية، المتعلقة بالضمان الاجتماعي، والسكن الاجتماعي، والتغطية الصحية.

وانطلقت هذه الشبابيك من الرباط والدارالبيضاء، وستغطي 15 جهة، وتبلغ كلفتها الاجمالية 27 مليون درهم.

وأشار غلاب إلى أن عباس الفاسي، الوزير الأول، أشرف على جلسة عمل، بمعية وزراء عدة، ضمنهم وزراء التشغيل، والصحة، والإسكان، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وجرى التوقيع على اتفاقية للنهوض بالوضع الاجتماعي لشغيلة النقل، موضحا أن هذه الاتفاقية تضمنت مطالب ملحة، كانت محط اهتمام ممثلي شغيلة النقل.

وقال غلاب إن "كل ما هو مهني أو اجتماعي يناقش في إطار الحوار، وتتجاوب الوزارة، بالتدريج، مع المطالب، والجديد يبرز بعد كل شهر أو شهرين، ما يفيد أن الحوار ناجح وأعطى ثماره، ويفيد شغيلة النقل"، مستغربا لجوء نقابات وجمعيات، "في ظل هذه الإنجازات إلى خيار الدعوة إلى إضراب وطني"، معتبرا أن "الداعين إلى الإضراب يشوشون على هذا المسلسل النزيه والصادق، الهادف إلى تقويم وإصلاح قطاع النقل، بشراكة مع الشغيلة ولفائدتها".

وأشار الوزير إلى أن مدونة السير "خضعت لتعديلات في جميع بنودها، في ما يخص العقوبات السالبة للحرية، والغرامات، وغيرها، والوزارة أوفت بالتزاماتها، بما لا يدع أي مبرر لأي حركة احتجاجية بشأن مدونة السير".

وبينما قالت النقابات المضربة في بيان لها إن الإضراب يأتي تعبيرا عن رفض ما جاء في مشروع مدونة السير الجديدة، المصادق عليه من طرف البرلمان، وضد تصريحات الوزير غلاب حول إلغاء العقوبات الحبسية، "التي لم تتغير"، أوضح الأخير أن العقوبات، في حال وقوع حادث سير، "ستطبق وفق القانون الجاري به العمل حاليا، وليس هناك أي عقوبات جديدة، عكس ما يدعيه البعض"، مشيرا إلى أن النقابات تعي جيدا هذه المسألة.

في السياق نفسه، قال مصطفى الكيحل، الكاتب العام للفيدرالية الوطنية لسيارات الأجرة والنقل، لـ"المغربية" إن تصريحات كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، حول إلغاء العقوبات الحبسية، "أثارت حفيظة المهنيين، لأن المشروع المصادق عليه من طرف البرلمان ما زال يحتفظ بها". كما أشار إلى "سياسة الإقصاء والفرقة، التي تنهجها الوزارة المسؤولة عن القطاع منذ بداية جلسات الحوار".

وأوضح أن المذكرة التي وجهها مجلس النواب حول مشروع مدونة السير المصادق عليه، "تفيد أن مطالب مهنيي النقل لم تؤخذ بعين الاعتبار، ما ترتب عنه غضب واستياء المهنيين.




تابعونا على فيسبوك