أفاد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن حصول هذه المؤسسة على شهادة الجودة الدولية إيزو 9001، بالنسبة لجميع أنشطتها، يشكل أحد نتائج الجهود المبذولة.
مضيفا أن إتمام هذا المسار يندرج في إطار المخططات الاستراتيجية الثلاثية، التي تحدد التوجهات الرئيسية للبنك، وكذا الأنشطة التي يعتزم تنفيذها على المديين القصير والمتوسط.
وأوضح الجواهري، في كلمة ألقاها بمناسبة تسليم مكتب التصديق الدولي، فيرطاس، شهادة مطابقة الجودة إيزو 9001 لبنك المغرب، بحضور مستشاري جلالة الملك، أندري أزولاي، وعمر القباج، وعباس الجيراري، وعدد من الوزراء، ورؤساء البنوك، وممثلي القطاعات الاقتصادية والمالية، أن بنك المغرب أصبح بذلك اليوم، من البنوك المركزية القليلة، التي نالت شهادة الجودة الشاملة بالنسبة لمجموع أنشطتها.
وذكر والي بنك المغرب، أن عملية الحصول على شهادة الجودة، شملت جوانب الحكامة، ومهن البنك، إضافة إلى مهن الدعم، مبرزا أن هذا المشروع تطلب وضع خريطة عامة تضم 26 عملية، تشرف عليها مجموعات تطوير، قامت بتعبئة ما يزيد عن 500 شخص خلال مدة سنتين.
وأكد الجواهري، أن هذه الشهادة تعد ثمرة للتعبئة الشاملة، والانخراط الكبير، اللذين يعكسان الثقافة الراسخة داخل المؤسسة، ويشكلان مصدر اعتزاز لكافة العاملين بها، مشيرا إلى أنه جرى الحصول على هذه الشهادة بعد أول افتحاص، ودون تسجيل أي ملاحظة كبرى أو صغرى بشأن عدم المطابقة.
واعتبر والي بنك المغرب، أن هذه الشهادة لا تشكل بالنسبة للمؤسسة غاية في حد ذاتها، بل هي دعوة لمواصلة الجهود، مفيدا أنها بمثابة مرحلة من مراحل دينامية التطوير، التي تفرض على بنك المغرب الاستعداد منذ الآن لملاءمة أنشطته مع معاييرالجودة إيزو 9001، حسب الصيغة الجديدة لسنة 2008، وتحقيق في المستقبل، الهدف المتمثل في العمل بنظام التدبير المندمج (الجودة، والسلامة، والبيئة).
وأبرز والي بنك المغرب، أنه في الوقت الذي اتخذ فيه المغرب الخيار الاستراتيجي بالانخراط في العولمة، وفي سياق محيط دولي تتزايد فيه التعقيدات والصعوبات، يظل الطموح هو أن تصبح هذه المؤسسة قطبا للحزم والشفافية والحداثة، يساهم بشكل فعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
ومن جانب آخر، أوضح الجواهري أن هذا الحدث يشكل نقطة الانطلاقة لسلسلة من التظاهرات، التي سينظمها بنك المغرب، للاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيسه.
وانتهز والي المغرب هذه المناسبة، للتعبير عن عميق الامتنان للرواد الأوائل، الذين رسموا الطريق لهذه المؤسسة، وفي مقدمتهم جلالة المغفور له الملك محمد الخامس،الذي اتخذ قرار إحداث بنك المغرب وقام بتدشينه في بداية شهر يوليوز من سنة 1959، مذكرا بما ورد في خطابه التاريخي بتلك المناسبة، والذي جاء فيه أن "سيادة كل أمة تتمظهر من خلال خصائص هذه الأخيرة، لاسيما حرية العمل في مجال نهج سياستها المالية والنقدية وتوجيه اقتصادها طبقا لمصالحها، وكذا من خلال امتلاك عملة وطنية يصدرها بنك وطني ".
كما أعرب عن الامتنان كذلك لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، الذي عمل على تعزيز هذا التوجه وقام بتدشين دار السكة في مارس 1987، حتى يتمكن المغرب من سك نقوده وطبع أوراقه النقدية.
وفي الأخير، ذكر بحرص جلالة الملك محمد السادس، على إرساء الاستقلال التام والشامل لهذه المؤسسة، وتعزيزه من خلال القانون الأساسي الجديد لبنك المغرب الصادر في 20 فبراير 2006.
ويشار إلى أن بنك المغرب أصبح في دجنبر 2008، من أوائل البنوك المركزية التي حاز نظام إدارتها على شهادة الجودة إيزو 9001، بالنسبة لمجموع أنشطته.
وجاء هذا التصديق ثمرة سنتين من العمل الهادف إلى ملاءمة مختلف العمليات التي يقوم بها البنك مع متطلبات معيار الجودة إيزو 9001، وذلك في إطار مطابقة الجودة، التي ينهجها البنك والتي تنطوي على تحديات متعددة.
ويتبين بالفعل، أن إنجاز المهام الأساسية المنوطة ببنك المغرب، والمتعلقة بإصدار العملة، وضمان استقرار الأسعار، وتدبير احتياطيات الصرف، والإشراف البنكي، ومراقبة وسائل وأنظمة الأداء، ولعب دور مستشار الحكومة، يتطلب تكثيف الجهود الهادفة إلى التحديث والتأهيل المستمرين، وإذا كان القانون الأساسي الجديد يمنح هامشا كبيرا من الاستقلالية لبنك المغرب، فإنه في المقابل يفرض عليه التحلي بقدر أكبر من المسؤولية، وهو ما يستدعي احترام طبيعة هذه المهام والمزيد من التميز في إنجازها.