أثبتت التجارب التي شهدها المغرب, على غرار بعض الدول, نجاعة برامج القروض الصغرى, في المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة, خاصة في العالم القروي, باعتبارها آلية لرفع التهميش عن سكان هذه المنطقة, والقضاء على الفقر, وضمان الاستقرار, وتحسين مستوى العيش.
ومكن التطور الملحوظ, الذي تشهده القروض الصغرى في الوسط القروي بصفة عامة, وإقليم الحوز بكيفية خاصة, من خلق مشاريع مدرة للدخل, والمساهمة في القضاء على البطالة, من خلال خلق مناصب للشغل, والتخفيف من آثار الجفاف, وإنعاش الاقتصاد المحلي.
في هذا الإطار, شهدت هذه القروض في الآونة الأخيرة, إقبالا كبيرا من جانب سكان منطقة الحوز, وعيا منها بالدور الكبير الذي يمكن أن تضطلع به في تحسين الأوضاع الاجتماعية, وخلق رواج اقتصادي محلي, كفيل باستغلال الإمكانيات والمؤهلات التي تتوفر عليها المنطقة, وتأهيلها لتلعب دورا كبيرا في إنعاش المنطقة, وإعطاء المزيد من الحيوية لعدد من القطاعات, من بينها الفلاحة, والسياحة القروية, والصناعة التقليدية, والتعريف بها, على المستوى الجهوي والوطني.
وتبقى هذه القروض, رغم بعض المشاكل والمعوقات المحدودة, مهمة بالنسبة إلى الإقليم وسكانه, لما توفره من آليات المساعدة, القادرة على تجاوز الظروف المعيشية الصعبة لدى فئة معينة من السكان المحليين, وهي ناتجة, على الخصوص, من تعاقب سنوات الجفاف.
في هذا السياق, استطاع الصندوق الجهوي لإنعاش الشغل, الذي رصد له غلافا ماليا بلغ حوالي 25 مليون درهم, المحدث بموجب اتفاقية شراكة, بين مجلس جهة مراكش- تانسيفت ـ الحوز, ووكالة التنمية الاجتماعية, وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية, ووزارة التشغيل والتكوين المهني, ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن, المساهمة بشكل فعال في هذا المجال, عبر تقديم قروض دون فوائد, لعدد من الجمعيات والتعاونيات, تمكنت من خلالها من إحداث مشاريع مدرة للدخل, لفائدة السكان المهمشين والفقراء.
وثمن مندوب لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وإنعاش الشغل, في مجلس جهة مراكش- تانسيفت- الحوز خالد فرناوي, في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء, النتائج الإيجابية التي حققها هذا الصندوق, لمدة ثلاث سنوات, وهي مدة الاتفاقية, التي تمتد من ماي 2005 إلى ماي 2008, ساهم في ضمان مدخول مادي لعدد من الأسر خاصة في الوسط القروي.
وأوضح أن هذه القروض, التي تتراوح ما بين 100 ألف و300 ألف درهم لكل مشروع, حسب طبيعته ونوعيته, تمنح في إطار موجه ومقنن, إذ يخضع كل مشروع لدراسة وجيهة, ويجري مواكبة مراحله بعناية وإتقان لضمان نجاحه, مشيرا إلى أن المبالغ الممنوحة عند تسديدها تستفيد منها جمعيات وتعاونيات أخرى.
وبالنظر إلى الإقبال الكبير على هذه القروض, قال خالد فرناوي إن هناك تفكير جدي في كيفية استثمار هذه النتائج, ورفع مستوى مردودية المشاريع المحدثة وتطويرها, خصوصا تلك التي تهم الخياطة, وتربية المواشي والدواجن, والصناعة التقليدية, وتربية النحل.
وبعد أن أشار إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, والصندوق الجهوي لإنعاش الشغل, والمؤسسات المانحة للقروض, تهدف كلها إلى تنمية الوسط القروي, أكد فرناوي أن هناك تنسيقا بين الأطراف المعنية, لتفادي تدخل الكل في منطقة واحدة.
ومن جهته, أكد عبد اللطيف اجعيدي, رئيس الفضاء الإقليمي للجمعيات التنموية بالحوز, الذي يضم على الخصوص 1626 جمعية محلية, تهتم بمختلف القطاعات, إضافة إلى حوالي 100 تعاونية, أهمية القروض الصغرى في تنمية المنطقة, وتحسين مستوى عيش الأسر, ومحاربة الفقر, عبر تشجيع وخلق أنشطة مدرة للدخل.
وأضاف أن الفضاء تتبع عن كثب مراحل انجاز مجموعة من المشاريع, التي تدخل في إطار الاتفاقيات الموقعة بين الصندوق الجهوي لإنعاش الشغل, والجمعيات المحلية للتنمية المعنية, فضلا عن أنه يسهر على ضمان التكوين والتأطير للمستفيدين من هذه المشاريع, ومنحهم المساعدة التقنية, معربا عن أسفه تجاه بعض المؤسسات المانحة للقروض الصغرى بفوائد كبيرة, إذ يشكل تسديد الفوائد عائقا أمام استمرار مشاريع الأسرة.
المدير الجهوي لإحدى المؤسسات المانحة للقروض الصغرى في الجهة (مؤسسة التنمية المحلية والشراكة), المصطفى بالوش, اعتبر أن القروض الصغرى الممنوحة للأفراد, والمتراوحة بين 500 درهم و50 ألف درهم, فرصة مواتية, خاصة للنساء القرويات, لإثبات قدراتهن, وإبراز فاعليتهن داخل محيطهن وفي المجتمع بصفة عامة, مشيرا إلى أن هذه المؤسسة, ذات المنفعة العامة, تولي اهتماما بالشباب, الراغبين في خلق مشاريع أو تطويرها, ما يساهم في خلق حركة اقتصادية صغيرة, تمكن من إحداث نقلة نوعية في حياتهم, وتعمل على تحسين وضعيتهم المالية والاجتماعية.
ورغم المؤشرات الايجابية التي أفرزتها هذه القروض الصغرى, خاصة الرواج الاقتصادي المحلي في اقليم الحوز, فإن هذه المؤسسات مطالبة بوضع تقييم موضوعي للأساليب الممنهجة في هذا المجال, من أجل إيجاد أفضل السبل الكفيلة بالتحكم بشكل جيد في مسار هذه القروض, حتى يمكن تجاوز المشاكل التي تحول دون تحقيق الأهداف المنشودة, وهي ممثلة على الخصوص في إحداث مشاريع, تساهم بشكل فعال في تنمية المنطقة.