ارتفعت أسعار الخضر والفواكه، بعد عيد المولد النبوي الشريف، وعلل عدد من الباعة بسوق درب غلف بالدارالبيضاء الزيادة المتواصلة، بفساد المنتوج الذي كان يجب أن يغطي الشهر الجاري، ترتب عنه ضعف كميات البضاعة المعروضة بسوق الجملة، لترتفع الأسعار بسبب قلة العرض.
وعرفت أنواع من الخضر ارتفاعا مهولا، خصوصا البطاطس، المادة الأساسية في وجبات الأسر المغربية الفقيرة، حيث وصل سعرها في أغلب الأسواق البيضاوية 9 دراهم، ما أربك عددا من المستلكين البيضاويين.
وأوضح تجار الخضر في تصريحاتهم لـ "المغربية" أن "الزيادة المهولة والمتواصلة أربكت عددا من الزبناء، الذين استنكروا الأثمنة الصاروخية لأهم الخضر التي يعتمدون عليها في وجباتهم الغذائية، خصوصا البطاطس والجزر والفلفل، مشيرين إلى أن ضعف المنتوجات المعروضة أدت إلى المضاربة، والاحتكار، في سوق الجملة، وتراجع في التسويق من طرف بعض باعة التقسيط".
وأفاد باعة الخضر أن سعر البطاطس يتراوح بين 8 و 9 دراهم للكيلوغرام الواحد، حسب الأسواق الموجودة بأحياء المدينة، ووصل سعر الجزر 6 دراهم، واللفت 4 دراهم، والبصل 8 دراهم، والفلفل بـ 8 دراهم، في ما استقر سعر الطماطم، منذ فبراير في 2.5 درهم. كما ذكروا أن ارتفاع سعر البطاطس يعود إلى الأضرار، التي مست عددا من الحقول بجهة الغرب.
وأكد عدد من المواطنين لـ "المغربية "، أنهم يواجهون صعوبة في شراء ما يحتاجونه، لأن عددت من المواد الاستهلاكية والخدمات الاجتماعية، سجلت زيادات متتالية في ما ظلت الأجور تراوح مكانها منذ سنوات. وأدت هذه الزيادات إلى تفاقم في مستوى العيش بالنسبة لعدد من الأسر المغربية، لأنها حرمت من بعض المواد، كانت ألفت استهلاكها منذ سنوات، خصوصا الفواكه.
وذكر بيضاويون بسوق درب غلف أن الفواكه أصبحت من الكماليات، خصوصا التفاح، الذي تراوح سعره بين 18 و25 درهما، والموز الذي وصل سعره 15 درهما.
ورأى عدد من الأشخاص أن أزيد من نصف الأجرة توجه لتسديد فواتير الماء والكهرباء وواجبات التمدرس، في ما يغطي الباقي تقسيطات القروض ومصروف البيت، ليعجز معظمهم عن مواجهة الأمراض التي تصيبهم.
وأفاد بيان رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بجهة طنجة تطوان، بمناسبة اليوم العالمي للمستهلك، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن المستهلكين أضحوا مغلوبين على أمرهم بسبب استمرار مسلسل الزيادات، والغلاء الشامل، في كل المواد الاستهلاكية والخدمات، والمفارقة هي أن تظل أسعار المواد الأساسية مرتفعة رغم تراجع أثمان المواد الأولية في السوق الدولية بأزيد من 50 بالمائة، ويشمل ذلك مواد المحروقات، والزيت والسكر والخبز المحرر.
وأوضح البيان نفسه أنه لا توجد مبادرات تعمل على مراجعة الزيادات بالشكل المطلوب، وتحديد الأسعار بكيفية استثنائية تجري فيها مراعاة الظروف الضاغطة، التي تفرض التدخل القوي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، والتي من بينها الآثار المدمرة للفيضانات، وانعكاسات موجة الصقيع والبرد الناتج عن التساقطات الثلجية الاستثنائية، والخسائر التي مني بها القطاع الفلاحي، وظهور مؤشرات الأزمة الاقتصادية، والارتفاع المهول للأسعار.
وأضاف المصدر نفسه، أنه في ظل موجة الغلاء يمكن التساؤل عن مدى مشروعية الأسعار المعمول بها على صعيد أسواق الجملة للخضر والفواكه والسمك، لأنه لأول مرة في تاريخ المغرب الحديث، يصل سعر البطاطس (أكلة الطبقات الفقيرة) 8 دراهم، والبرتقال 8 دراهم في البلد الأكثر إنتاجا وتصديرا للبرتقال، وقل السمك في الأسواق، كما انعدمت جودته، وارتفعت أثمانه إلى حد خيالي في البلاد، التي تتمتع بامتداد طوله 3500 كيلومتر من البحر، حيث انقرض سمك الشطون "لانشوبا"، وارتفع ثمن السمك الاقتصادي كالسردين، الذي وصل سعره 15 درهما، كما أصبح السمك الأبيض بكل أصنافه من الكماليات بحكم غلاء أسعاره التي حددت ابتداء من 50 درهما فما فوق، كما ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء وكل أنواع المصبرات والمواد الغذائية.
وذكر المصدر ذاته، أنه رغم تراجع أسعار القمح في السوق العالمية بأزيد من 50 في المائة، وانخفاض سعر الدقيق في السوق الداخلية بـ 20 بالمائة، حيث ظل سعر الخبز لدى المخابز ثابتا لم يتغير، سواء تعلق الأمر بالخبز الاقتصادي، الذي يحدد في 1.20 درهم، أو ثمن الخبز المحرر، الذي استغلت الزيادات السابقة من أجل تكريسه والزيادة فيه حسب أهواء أصحاب المخابز.
واعتبر المصدر نفسه، أن الغلاء المستمر يرتبط بعوامل داخلية تتمثل في غياب الحزم والمسؤولية، وجمود آليات المراقبة والمتابعة، وفوضوية السوق كنتيجة حتمية عن التطبيق السيئ لقانون المنافسة وتحرير الأسعار، ومعضلة أسواق الجملة، التي أصبحت عاجزة عن تطوير خدماتها، في ما يخص توفير الشروط الملائمة للعرض والمنافسة وتحقيق التوازن التجاري، بسبب تحولها إلى ملاجئ للاحتكار والمضاربات، وعدم تدخل الجهات المسؤولة لتتبع سلسلة الإنتاج، وكيفية تكوين الأسعار اعتمادا على الفرق بين كلفة الثمن الأصلي في محل الإنتاج، وكلفته في مكان العرض للبيع.