حقوقيون وأمنيون يجتمعون في الرباط

إصلاح القطاع الأمني في العالم العربي

الثلاثاء 17 مارس 2009 - 07:37

شكل "إصلاح القطاع الأمني في العالم العربي" موضوع ندوة نظمها يوم السبت الماضي، بالرباط، مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، بمشاركة عدد من الفاعلين والخبراء في مجال الأمن وممثلي القطاعات الحكومية والمجتمع المدني.

وأوضح مدير المركز، عبد الله ساعف، أن موضوع إصلاح القطاعات الأمنية، بالمفهوم المتداول عالميا، يعد أحد المواضيع التي تشتغل عليها المبادرة العربية للإصلاح، باعتبارها شبكة إقليمية تضم أهم مراكز الدراسات بالمنطقة، ومن بينها مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية.

وأبرز أن المغرب، بحثا عن الفعالية وضمان الأمن، شهد إصلاحات متعددة في القطاعات الأمنية، ارتبطت في المرحلة الراهنة، إلى جانب ذلك، بتعزيز وضعية حقوق الإنسان، مضيفا أن المقاربة الحالية ترمي إلى توسيع مفهوم الأمن، ليأخذ بعين الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية.

ومن جانبه، أوضح ممثل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مصطفى حلمي، أن دور المؤسسة السجنية شهد تحولا إيجابيا في اتجاه تخليق الفضاء السجني وتعزيز حقوق الإنسان، وتأهيل السجون كي تصبح فضاءات تربوية توفر سبل الإدماج، مضيفا أن ذلك تأتى بفعل الطفرة الحقوقية التي يعرفها المغرب، والتي كان لها الأثر الإيجابي في تكريس النظرة الإصلاحية للمؤسسة السجنية.

وأبرز أن مقاربة المندوبية في مجال إعمال الأمن داخل السجون تتمثل في اعتماد مقاربة وقائية للتحكم في سلوكيات السجناء (تصنيف وتوزيع السجناء، ونظام العزلة، واعتماد تجهيزات متطورة في مجال المراقبة والتفتيش)، وكذا اعتماد مقاربة تروم التدخل الفعال والملائم حسب خطورة سلوكات السجناء.

من جهته، تطرق ممثل الإدارة العامة للأمن الوطني، أحمد آيت الطالب، إلى التطور النوعي والكيفي الذي شهدته مسألة التعاطي مع الشأن الأمني في عهد جلالة الملك محمد السادس، خاصة في التأسيس لمفهوم وتصور جديد للعمل الأمني ضمن ما يصطلح عليه "بالمفهوم الجديد للسلطة"، الذي يؤسس لتحول من مجرد عمل أمني للأجهزة والقوات العمومية للتدخل، إلى مصالح تقدم خدمات وتعكس في عملها وإجراءاتها طموحات وانتظارات المواطن.

وأضاف أن "مفهوم الحكامة الأمنية الجيدة، الذي يعني باحترام حقوق الإنسان والحريات العامة هو المبدأ العام الأساسي، الذي يؤطر تدخل القطاع العمومي، ليصبح العمل الأمني قاعدة أمامية للحفاظ بالدرجة الأولى على هذه الحقوق، وذلك استنادا إلى المفهوم الجديد للسلطة وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة".

أما ممثل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بوشعيب ذو الكيفل، فقد تناول أهم التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة، في ما يتعلق بترشيد الحكامة الأمنية، التي تتمحور بالأساس، حول المسؤولية الحكومية، والمراقبة والتحقيق البرلماني في مجال الأمن، والمراقبة الوطنية للسياسات والممارسات الأمنية، وكذا التكوين المتواصل لأعوان السلطة والأمن في مجال حقوق الإنسان.

وأوضح أن المجلس يشتغل على موضوع الحكامة الأمنية من خلال زوايا متعددة، منها على الخصوص، إعداد خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمغرب، ووضع الترتيبات اللازمة لتفعيل مقتضيات الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وإعداد مشروع ميثاق وطني لحقوق وواجبات المواطن، وفق إطار مرجعي يعتمد منطلقات حقوقية.

ومن جهته، تطرق الباحث، عبد الرحيم منار السليمي، إلى المعادلات المرتبطة بإصلاح الأنظمة الأمنية في الأدبيات العالمية، انطلاقا من مجموعة من العناصر، منها على الخصوص، إنهاء التوتر بين الجسم العسكري والأمني والمدني، وآليات دمقرطة العلاقة بين هذه الأجسام، مبرزا أنه لا يمكن تعميم الإصلاحات، أو طبيعة الإصلاحات المطلوبة في هذا المجال على كل الأنظمة السياسية.

وأشار إلى أن التجربة المغربية تختلف عن باقي الدول العربية، مضيفا أن "التطور في المجال الأمني يمكن اعتباره مدخلا لقياس مؤشر التحول السياسي، بالنظر إلى إمكانية الفصل منذ سنوات بين جسم الجيش وجسم الأمن ومفهوم الدولة على عكس التجارب العربية الأخرى".

واعتبرت رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، أن إصلاح القطاع الأمني يقتضي إشراك مختلف الفاعلين في بلورة ركائز السياسة العمومية التي تخضع بالأساس إلى مفهوم الحكامة الأمنية المبنية على قواعد الشفافية والمراقبة والمحاسبة.

وأشارت إلى ضرورة التوفيق بين معادلة الحفاظ على النظام العام وحماية حقوق وحريات الأفراد، على اعتبار أن دور الأجهزة الأمنية يتثمل في الحفاظ على النظام العام دون انتهاك حقوق الإنسان.

ومن جهته، أبرز رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، محمد الصبار، الأهمية، التي يكتسيها موضوع الحكامة الأمنية بالمغرب، معتبرا أن هذا الموضوع لا يحظى بنقاش عمومي وطني واسع.

وبعدما أشار إلى توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في هذا المجال، دعا بالخصوص، إلى إدماج قيم حقوق الإنسان في مقررات التكوين، وكذا ضمان الحقوق المادية والمعنوية للعاملين في مختلف الأجهزة الأمنية.




تابعونا على فيسبوك