تواصل أسعار الأسماك ارتفاعها الصاروخي في الأسواق المنظمة بالدارالبيضاء, إذ بلغت حدودا لم تعد معظم الأسر المغربية تطيقها, بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة, في وقت تراهن الجهات المكلفة بالقطاع البحري, على جيل جديد من الأسواق, لخفض الأسعار.
وفي الأسبوع الماضي, الذي تزامن مع عطلة المولد النبوي, ارتفع سعر السردين, أو ما يعرف بالمنتوج البحري الشعبي, أو سمك الفقراء, إلى 15 درهما, على الأقل, و20 درهما, بالنسبة إلى النوع المحلي, باعتبار تميزه عن "السردين الصحراوي".
ويشكل السردين, الذي كان سعره قبل سنوات قليلة بـ 4 دراهم للكيلوغرام الواحد فقط, المنتوج المفضل لدى الأسر الفقيرة, نظرا لوفرته في الأسواق, وتدني ثمنه, قبل أن يكاد يكون منعدما هذه الأيام, بسبب قلة العرض, حسب مصدر مطلع.
وبلغت أسعار الأصناف الأخرى مستويات قياسية, إذ قفز سعر القرب, والصنور والتونة, والراية, والصول, على سبيل المثال, إلى ما بين 25 درهما و50 درهما, حسب الصنف, والميرلان إلى 70 درهما, والأنواع الجيدة, أو ما يعرف بفواكه البحر, إلى أكثر من 100 درهم للكيلوغرام الواحد, حسب النوع.
وكان مصطفى بوزرقطون, رئيس نقابة مصدري وموزعي السمك بالدارالبيضاء, اقترح إقرار راحة بيولوجية بحرية, لمدة سنتين على الأقل, بهدف توفير الكمية المطلوبة من مختلف أصناف الأسماك للمستهلكين المغاربة, بأقل الأسعار.
وقال بوزرقطون, الذي يشغل مستشارا للجامعة الوطنية للصيد البحري, والجمعية الصناعية للموارد البحرية لإقليم وادي الذهب, إن تدهور الإنتاج, عكس ما تقول السلطات الوصية, راجع, من جهة, إلى استنزاف الموارد البحرية, ومن جهة أخرى, إلى ارتفاع الطلب الداخلي والخارجي, داعيا إلى مرافقة الإجراء المقترح بتدابير صارمة, وعلى رأسها تشديد المراقبة على النشاط البحري, ومنع جمع الطحالب, من السواحل الأطلسية.
وقال المهني في تصريح لـ "المغربية": "في السابق كانت الأسماك موجودة, وكان المنتجون, في بعض الأحيان, يرمون بالسردين في عرض البحر, نظرا لكثرة الإنتاج, أما اليوم, فإن الإنتاج تدهور, وبعض الأنواع أصبحت نادرة جدا, في حين أضحت أخرى مهددة بالانقراض.
واستبعد بوزرقطون أن تشهد أسعار الأسماك تراجعا في السنوات القليلة المقبلة, مع تدشين "أسواق نموذجية" لبيع السمك بالجملة والتقسيط, وفق ما تقول السلطات المختصة, متوقعا, على العكس من ذلك, أن ترتفع أثمان السردين, على سبيل المثال, إلى 30 درهما, على الأقل, "ما لم تتخذ إجراءات صارمة, وفي مقدمتها إقرار راحة بيولوجية, لمدة لا تقل عن سنة ونصف, من أجل ضمان المنتوجات, ومواجهة خطر الاستنزاف".
يطرح مصطفى بوزرقطون, بصفته "رجل ميدان", كما يقول, وصاحب تجربة دامت عقودا, "أفكارا عملية", كفيلة بإنقاذ الثروة السمكية, حسب اعتقاده, وإتاحة إمكانيات هائلة من المنتوجات البحرية, بأسعار أدنى, للأجيال الحالية والمقبلة.
وتكتسي المقترحات المطروحة شكل "كتاب أبيض", ينبه فيه السلطات من الصعوبات التي يشهدها الصيد البحري, نشاطا وإنتاجا وتسويقا, منطلقا في ذلك من أن القطاع ينطوي على "مجموعة من المتناقضات", التي يتعين تجاوزها, عبر مخطط يشارك فيه المهنيون, على حد قوله.
ـ المقترح 1: العمل للحد من تدهور الموارد البحرية, ويقول في هذا الصدد إن على المعهد الوطني للموارد البحرية, بتعاون مع رجال البحر, إجراء إحصاء يشمل جميع الأصناف البحرية الحية الموجودة, وتقدير كمية كل صنف وموطنه وفترة توالده. وسيتيح هذا الإحصاء, والخلاصات المستنتجة من تحليله, معرفة وضع البحار المغربية وقدراتها, وعلى ضوء ذلك معرفة أسباب تقلص الكميات الموجودة.
ـ المقترح 2: مواجهة الأخطار التي تهدد ديمومة الأنظمة البيئية, ويتعين على الجماعات المحلية العمل من أجل مراقبة الطحالب, ومنع السكان من جمعها, لأن ذلك يشكل خطرا على الموارد البحرية, على اعتبار أنها تشكل موطنا لكثير من الأصناف البحرية.
المقترح 3: الحفاظ على سلامة البيئة البحرية, من أي نشاط مرتبط بالتطور الحضري والعمراني, إلى جانب مواجهة خطر النفايات الصناعية ورميها في البحر. ويلعب المشرع دورا كبيرا في هذا النطاق, إذ يجب وضع قوانين صارمة ضد أي سلوك يهدد البحر.
المقترح 4: مواجهة خطر انعدام المهنية, "لأنها تقتل البحر". ويتعين على وزارة الصيد البحري التركيز على مسألة التكوين وترسيخ الممارسات البحرية اللائقة, كما يجب على الجمعيات المهنية, أن تقوم بدوره في تأهيل الكفاءات, وتلقينها الممارسات السليمة في النشاط البحري والتصبير.
ـ المقترح 5: الحد من الاستثمارات التي تهدد استمرار الموارد. ومن هذا المنطلق يكون من الأفضل إنتاج أقل لكن لمدة أطول, من إنتاج أكثر لمدة أقصر. ومن أجل العمل, وفق هذه المنهجية, يجب التركيز على عنصري التكوين والتوعية, على جانب المراقبة.
المقترح 6: الحد من الحرية المطلقة للصيد, وإقرار شروط موضوعية لممارسة النشاط البحري, أي ضرورة الصيد بطريقة انتقائية, باعتباره خيارا مثاليا في تدبير الموارد البحرية. كما ينبغي منع الصيد بالوسائل الأكثر تطورا, خصوصا الصيد بالشباك في العمق.
ـ المقترح 7: الحد من الأخطار التي تهدد حياة رجال البحر, على اعتبار صعوبة مراقبة وتتبع مشا كل المهنيين. ومن الضروري أن تقوم السلطات برفع مستوى المراقبة, وتعزيز وسائل الوقاية في البحر.
ـ المقترح 8: يتعين على السلطات الحد من التناقضات التي يعانيها الصيد البحري, عبر نصوص تشريعية, لاسيما عبر مدونة البحر, التي يجب أن تراعي كل الجوانب المتعلقة بالبحر, والتناقضات التي تهدده, أبرزها أن المغاربة لا يستهلكون إلا 7 كيلوغرامات من السمك للفرد سنويا, مقابل 10 كيلوغرامات من اللحوم, في حين يوفر البحر ثروة هائلة من المنتوجات.