أطفال محكوم عليهم بالأشغال الشاقة

الخميس 12 مارس 2009 - 10:27
أطفال يؤدون مهام الكبار

تتزايد ظاهرة تشغيل الأطفال بشكل كبير في المجتمع المغربي، سنة بعد أخرى، إذ نجد أطفالا يشتغلون في أعمال مختلفة، تفوق قدرتهم على التحمل وطاقاتهم المحدودة.

هناك من بين هؤلاء الأطفال من يعمل في أوراش إصلاح السيارات أو النجارة أو الحدادة وفي المصانع الصغيرة، ومنهم الفتيات الصغيرات، اللواتي يشتغلن داخل البيوت خادمات أو في معامل الخياطة والنسيج. هؤلاء الأطفال ذكورا وإناثا، يكدون ويجتهدون رغم أجسامهم النحيفة وأناملهم الصغيرة، التي لا تتحمل المتاعب في سوق العمل، الذي ينهك قوى حتى ذوي البنيات القوية، وليس لهم من خيار آخر، أمام ضعف إمكانيات أسرهم وحاجتهم إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.

إن ظاهرة تشغيل الأطفال، أصبحت تستشري بشكل لافت داخل المجتمع المغربي، ما حذا بـ"المغربية" إلى أن تقف على بعض النماذج منهم ، وترصد المخاطر الكبيرة التي يتعرضون لها، سواء على المستوى الصحي أو النفسي، ناهيك عن الاعتداءات والعنف الذي يمارس عليهم من طرف أسرهم ومشغليهم معها، للإحاطة بالأسباب الكثيرة التي دفعت بهؤلاء الأبرياء إلى سوق العمل في سن مبكرة جدا.

ترجع هذه الظاهرة، حسب بعض علماء الاجتماع، إلى أسباب اقتصادية واجتماعية بالدرجة الأولى، متمثلة في العوز والفقر، الذي تعيشه الأسرة، والبحث عن لقمة عيش لتلبية حاجياتها في ظل ظروف اجتماعية جد قاسية، مما يجعلها مضطرة للدفع ببعض أبنائها إلى العمل في سن جد مبكرة، فعمر(ب) ( 13 سنة ) التقته المغربية بالقرب من مصنع للأحذية، قال إنه الطفل الوحيد وسط 4 فتيات من أخواته، لم يكن يتصور يوما أنه سيترك المدرسة، للعمل بهذا المصنع الصغير القريب من منزله، لاسيما أنه كان مدللا، ويحظى بحب وعطف الوالدين، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن حيث توفي أبوه، المعيل الوحيد للأسرة، وبقي مع أمه، التي لا تتقن أبجديات الحياة العملية، يصارع تقلبات الدهر التي لا ترحم، وأمام متطلبات الأسرة.

أصبحت الأم مرغمة على الزج به في عالم الشغل، ليعمل في مصنع للأحذية،لا سيما أنه الابن الأكبر. مضيفا أنه يشعر الآن بتغير كبير في حياته، خاصة أنه كان يتمنى أن يكمل تعليمه ويصبح طبيبا، ويقول إن من ضمن معاناته أنه لا يتحمل رائحة اللصاق، التي تعتبر مادة أساسية لصناعة الأحذية، إلى جانب أن رب المصنع يضربه ضربا مبرحا إن اخطأ في إنجاز عمله، مما جعله الآن يبحث عن عمل آخر.

قالت أحلام (14 سنة) وهي فتاة صغيرة وجميلة تشتغل خادمة بالبيوت، تنتقل من بيت لآخر، إنها كانت تنعم مثل أترابها بالدفء الأسري إلى أن شاءت الظروف أن يفترق أبواها لاحتدام الصراع بينهما، فتركت الأم مهمة تربيتها للأب الذي دفع بها إلى الخدمة في البيوت أمام رفض زوجته الجديدة وجودها بينهم، فلم يجد الأب من سبيل للتخلص منها سوى اشتغالها بالبيوت، ليستفيد من أجرها الشهري ويستعين به على تربية أبنائه الآخرين. مضيفة أن الصراع والخلاف بين والديها أنساهما مهمة تربيتها، وهي الآن تشتغل لدى أسر لا تشفق لحالها، بل إنها معرضة للضرب والعنف في كل وقت وحين.

وفاد الدكتور شكيب (طبيب عام) أنه عاين "الكثير من الحالات التي يصاب فيها الأطفال الصغار جراء اشتغالهم بالمعامل والمصانع، التي تفتقر إلى أدنى وسائل الوقاية من المخاطر الممكن أن تنجم عن المواد المعتمدة في العمل "مضيفا "زارني في مرات عدة أطفال تحمل أجسامهم حروقا خطيرة، أو مصابون بأمراض الصدر والحساسية لأن أجسامهم الضعيفة لا تستطيع مقاومة بعض المواد السامة، خاصة في المعامل ذات المساحات الضيقة" .

ويضيف الدكتور شكيب أن من بين الحالات التي بقيت راسخة في ذهنه، حالة الطفل ياسين (12 عاما )، الذي كان يعمل في ورش للحدادة، بعد أن ترك المدرسة، نظرا لإصابة والده في حادثة سير توفي على إثرها ، فوجد نفسه مجبراً على ترك المدرسة لمساعدة أسرته، وهو في العمل أصيب بكسر في رجله أقعده الفراش مدة طويلة، وفي غياب التأمين عن الصحة بالورش الذي يشتغل به،ونظرا لاحتياج أسرته وعوزها تضاعفت معاناته النفسية والمادية ولولا عناية بعض المحسنين لضاعت رجله.




تابعونا على فيسبوك