من المنتظر أن يتضاعف الاستهلاك الوطني للكهرباء, أربع مرات, على الأقل, وست مرات, على الأكثر, في أفق 2030, في وقت من المنتظر أن تتضاعف القدرة الطاقية المنشأة, ثلاث مرات ونصف المرة, في الأفق ذاته.
ويدعو ذلك السلطات إلى البحث منذ الآن, عن استراتيجيات عدة, لتمكين البلاد من الاستقلال عن تبعيتها للخارج, في مجال الطاقة.
وتثقل الفاتورة الطاقية (المحروقات والكهرباء) كاهل ميزانية الدولة, إذ فاقت 50 مليار درهم سنة 2008, بسبب الارتفاع المهول المسجل في أسعار النفط, منذ 2005, إلى حدود غشت 2008.
وحسب أمينة بنخضرة, وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة, وضعت السلطات المختصة, برامج عدة لضمان التوازن بين الطلب والعرض, في وقت يجري إعداد استراتيجية طاقية, تراهن على "تأمين التزويد, وتوفير الطاقة, وتعميم الولوج لها بأثمنة تنافسية, والتحكم في الطلب, وامتلاك التكنولوجيات المتطورة, وإنعاش الخبرة".
وحسب الوزيرة, من المنتظر أن تنخفض حصة المواد البترولية في الميدان الطاقي الوطني, بالاستغناء التدريجي عن الفيول في إنتاج الكهرباء, مع تشغيل محطات جديدة, تستعمل الفحم, وحقول ريحية جديدة, والاستعمال الأوسع للتوليد المزدوج وطاقات بديلة في الصناعة, وتحديث حظيرة العربات الأقل استهلاكا للوقود, وستنخفض الحصة من 61 في المائة حاليا, إلى 44 في المائة سنة 2020 و38 في المائة سنة 2030.
ويستوجب تطوير قطاع الهيدروكاربورات, وفق ما أكدت الوزيرة في المناظرة الوطنية الأولى للطاقة, التي انعقدت أخيرا في الرباط, تحسين البنيات الأساسية المينائية, لاسيما على صعيد الموانئ البترولية للمحمدية والجرف الأصفر, والمحافظة على المخزون الاستراتيجي في مستواه القانوني, إلى جانب رفع القدرات التخزينية.
وتشدد بنخضرة, على البعد البيئي, الذي أخذ في الاعتبار في مخططات تطوير القطاع, بتعميم استعمال المحروقات النظيفة, مثل البنزين دون رصاص, والغازوال50, ما سيكون له انعكاس في تخفيض الإنبعاثات الغازية بـ 54 ألف طن من الكبريت سنويا, و760 طنا من الرصاص.
وترتكز الاستراتيجية الجديدة لقطاع الطاقة, على تشكيل باقة كهربائية "مثلى" تأخذ في الاعتبار, فضلا عن خيارات تكنولوجية موثوقة وتنافسية, تطوير حصة الطاقات المتجددة, التي تصل مساهمتها في الميزان الطاقي 10 في المائة, وفي الميزان الكهربائي 18 في المائة, في أفق 2021.
فعلى المدى القريب, جرى اعتماد المخطط الوطني للتدابير ذات الأولوية, لملاءمة العرض والطلب على الكهرباء, الفترة الممتدة ما بين 2008 و2012, وإعطاء الانطلاقة للإجراءات الأولوية المتعلقة بالنجاعة الطاقية, وسيجري في هذا الأفق تشغيل قدرة كهربائية إضافية, تبلغ حوالي 3500 ميغاواط, توزيع 22 مليونا من المصابيح ذات الاستهلاك المنخفض.
قال علي الفاسي الفهري, المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء, إن المكتب على استعداد لمواكبة المستثمرين الخواص في مجال الطاقات المتجددة, خاصة الشمسية منها.
وأكد الفاسي الفهري, أن المكتب مستعد لمواكبة مختلف الرؤى, التي جرى تقديمها خلال المناظرة الوطنية الأولى للطاقة, مشددا على عزم المغرب تنويع موارده الطاقية.
وأوضح الفهري, في تصريح صحافي, أن المكتب "مستعد لتقديم تسهيلات لإنتاج الطاقات المتجددة الموجهة للتصدير وللزبناء في المغرب على حد سواء".
وأشار المدير العام للمكتب, في هذا الإطار, إلى استعداد المكتب لفتح شبكته, من أجل نقل الكهرباء, سواء من منتج نحو مستهلك بالمغرب, أو من منتج نحو مستورد.
وقال الفهري إن الإعلان عن إيداع الدعم المقدم من طرف السعودية والإمارات, ومساهمة صندوق الحسن الثاني, في صندوق خاص, من أجل التنمية الطاقية يؤكد أن "المغرب يتوفر اليوم على رؤية واستراتيجية, وكذلك على الوسائل الكفيلة بتنفيذ هذه الاستراتيجية".
وكان عدد من المتدخلين أكدوا في إحدى الجلسات, أن مشكل الطاقة أصبح هاجسا يوميا لدى أصحاب القرار, نظرا إلى تقلص مواردها, وتقلبات أسعار النفط والكهرباء, ما يزيد في الضغط على الميزانيات العمومية, خاصة بالنسبة إلى البلدان النامية.
واعتبروا أن ظهور قوى صناعية جديدة, جعل الطلب على الطاقة يتزايد بوتيرة مهولة في السنوات الأخيرة, محذرين من أن يتسبب ذلك في تراجع الوضع البيئي, وتقليص المخزون العالمي من الطاقة.
وربطوا النهوض بالاقتصاد العالمي بتغيير الدول لسياساتها الطاقية, واعتماد الحكامة الجيدة في تدبير واستهلاك الطاقة, حتى تتمكن من ضمان نموها الاقتصادي, وتأمين تموين طاقي دائم.
ودعا المتدخلون دول العالم إلى اعتماد سياسات عمومية واضحة الرؤى في مجال الطاقة, تساهم تحكم في الطاقة, عبر إجراءات النجاعة الطاقية, فضلا عن تحسين متابعة وتقييم السياسات الطاقية.