السكن الراقي والمتوسط بدأ يتأثر بتداعيات الأزمة العالمية

الإثنين 09 مارس 2009 - 08:57
طلب مرتفع على السكن الاقتصادي رغم ارتفاع الأسعار (خاص)

أفادت مصادر متطابقة أن قطاع العقار أخذ يغيش وضعية سلبية، جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية، نظرا لمشاكل عدة بسبب التراجع الطلب والصعوبات في الأنتاج والعراقيل في الاستثمار.

وعلى عكس وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, التي تقول إن قطاع العقار منخرط في دينامية متنامية، على مستوى الطلب, أو الإنتاج, أو الاستثمار، رغم الأزمة المالية العالمية، فأن الإقبال على المساكن, من الصنف الراقي والمتوسط, بدأ يتأثر بتداعيات الظرفية الصعبة, لاسيما في مراكش, ومحور الدارالبيضاء ـ الرباط.

وحسب مصادر من الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين, يشهد العقار في محور الدارالبيضاء ـ الرباط, تراجعا, تقدر نسبته بما بين 10 في المائة, و15 في المائة, في حين يتجلى الركود بوضوح في مراكش, التي شهدت, في السنوات الأخيرة, إقبالا كبيرا على العقار, من جانب الأوروبيين, خصوصا الفرنسيين والإنجليز والإسبان, ما ترتب عنه صعود صاروخي للأسعار.

وكانت مصادر مطلعة, أوضحت أن أسعار العقار انخفضت في بعض المناطق بنسبة تصل إلى 30 في المائة, مقارنة مع المستوى المسجل في السنوات الأخيرة, خصوصا في 2007, السنة التي وصفت بأنها سنة "الطفرة العقارية", حسب مهنيين.

وأوضحت المصادر ذاتها في تصريحات لـ "المغربية", أن سعر الشقة من النوع المتوسط, تراجع بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و30 في المائة, كما هو الحال في مناطق بالدارالبيضاء والدروة والمحمدية, على سبيل المثال, حيث يمكن للمشتري أن يقتني شقة بـ 80 أو 90 مليون سنتيم, عوض 120 مليون سنتيم أو أكثر, في حين قد ينخفض السعر إلى أكثر من ذلك, إذا كانت المعاملات مباشرة, بين البائع والمشتري, أي دون وسيط عقاري (سمسار) معترف به, أو متطفل على المهنة.

وذكرت المصادر ذاتها, إلى أن مشاريع سكنية من النوع "الاقتصادي", الذي لا يتجاوز سعره 20 مليون سنتيم للوحدة, "متوفرة بكثرة", وأن "العرض يفوق الطلب", ما يفيد أن الأسعار تدنت إلى مستوى أقل مما كانت عليه في السابق.

من ناحية أخرى, ينتظر أن يساهم عرض المنتوج السكني منخفض التكلفة, الذي لا يتجاوز سعر الشقة 14 مليون سنتيم, اعتبارا من السنة المقبلة, في خفض أثمان الشقق الاقتصادية. وجرى الإقبال على هذه الشقق في السنوات الأخيرة بشكل لافت, أدى إلى صعود أسعارها بالثلث في بعض المناطق, لتصل إلى 30 مليونا, عوض 20 مليون.

وكانت وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, ذكرت أن متوسط أسعار البنايات, سجلت على المستوى الوطني ارتفاعا بنسبة 6.15 في المائة بين سنتي 2005 و2006, وبنسبة 9.86 في المائة سنة 2007و مقارنة مع 2005.

متابعة الأسعار

تظهر نتائج نظام متابعة أسعار البناء, الذي وضعه مرصد الإسكان في 16 مدينة رئيسية, في مختلف المناطق, أن السعر المتوسط للمتر المربع, الذي جرى بناؤه بالنسبة إلى الفيلات, ارتفع بنسبة 3.73 في المائة سنة 2006, مقارنة مع 2005, و5.71 في المائة سنة 2007, مقارنة مع 2005, في وقت سجل السعر المتوسط بالنسبة إلى الشقق في البنايات, ارتفاعا بـ 5.82 في المائة سنة 2006, و9.4 في المائة سنة 2007.

وسجلت مدينة الرباط الارتفاع الأكبر بـ 17.65 في المائة سنة 2007, بعدما كانت النسبة 15.12 في المائة سنة 2006, في حين سجلت الدارالبيضاء ارتفاعا في السعر المتوسط للمتر المربع بلغ 11.63 في المائة, و7.35 في المائة, في وقت شهدت القنيطرة ارتفاعا للسعر المتوسط للمتر المربع المبني بـ 16.73 في المائة سنة 2007, و11.66 في المائة سنة 2006.

وتوضح الوزارة أن نظام متابعة تطور الأسعار, الذي يسعى إلى بلورة استراتيجية ملائمة لتقنين سوق البناء, والتأثير على انخفاض أو ارتفاع الأسعار, وتنشيط المنافسة الشريفة, يعد كفيلا بالمساهمة في الكشف عن هذا الجانب من القطاع, والمساعدة على تقييم أسعار عمليات الإنعاش العقاري الخاص والعام, لاستهداف أمثل وتلبية للحاجيات المتنامية في مجال السكن.

وكانت إحصائيات أكدت أن العجز المسجل في السكن بالمغرب, يقدر بمليون و200 ألف وحدة, بمعنى أنه, لمواجهة هذا العجز المهول, يتعين إنجاز 216 ألف وحدة سنويا, في الفترة من 2007 إلى 2012, زيادة على 36 ألفا, وهو عدد الأسر التي يفترض تلبية طلبها كل سنة.

ويستمر هذا العجز رغم ارتفاع الإنتاج, الذي لم يكن يتجاوز 30 ألف وحدة, في بداية العقد الجاري, إلى 110 آلاف وحدة سنة 2004, ثم إلى 150 ألفا سنة 2007. ومن المتوقع, حسب مصادر رسمية, أن يصل عدد الوحدات السكنية إلى 200 ألف وحدة سنة 2012.

وأسباب استمرار الاختلال بين الطلب والعرض عديدة, أبرزها تعقد المسألة السكنية, الناتجة أصلا من وجود شريحة واسعة من الأسر العاجزة عن تعبئة إمكانيات مالية كافية للولوج إلى السكن, من جهة, وتعقد ترحيل وإسكان قاطني دور الصفيح, في أكثر من 70 مدينة, بسبب انعدام أو قلة الإمكانيات, من جهة ثانية, إضافة إلى صعوبات ترتبط إما بارتفاع أسعار العقار, نتيجة المضاربات, ما يهدد الجهود المبذولة في هذا المجال, أو بتعقيدات ناتجة بدورها من تعقد المساطر, سواء بالنسبة إلى الاقتراض من البنوك, أو ارتفاع تكاليف السكن.




تابعونا على فيسبوك