احتجاج النساء السلاليات على حرمانهن من الاستفادة من أراضي الجموع

الإثنين 09 مارس 2009 - 08:50
وقفة احتجاجية للنساء السلاليات أمام البرلمان بالرباط

قالت رقية بلوط، من جماعة حدادة بالقنيطرة، إن تطبيق عرف قديم يحرم النساء السلاليات من الاستفادة من أراضي الجموع، وتوجد أزيد من تسعة ملايين امرأة سلالية بالمغرب، تعيش على حافة الفقر بسبب إقصائها من حقها في أرض تعود لأجدادها.

وأوضحت رقية بلوط، التي كانت تتحدث باسم جميع النساء السلاليات، في تصريحها لـ "المغربية"، أن نساء من مناطق عدة بالمغرب، يعانين ظروفا اجتماعية مزرية، وبإمكانهن تحسين وضعيتهن لو استفدن مثل أشقائهن الرجال من أراضي الجموع، مشيرة إلى وجود أرامل ومطلقات يعشن في دور غير لائقة في المناطق المحاذية للمدينة مثل دوار أولاد أوجيه، والمخاليف، والساكنية، والحدادة، وقصبة المهدية، علاوة على المناطق المغربية النائية.

وأضافت أنه لا يعقل أن تحرم النساء من حقوقهم بتطبيق عرف قديم، كما لا يوجد أي ظهير أو مرسوم صريح حول عدم استفادة المرأة المغربية من حقها في الأرض مثل الرجل.

وأكدت بلوط أن ظهير 1919 لا يحرم المرأة السلالية من الاستفادة من كل ما له علاقة بأراضي الجموع، كما أفادت أن هناك مذكرة وزارية تعود إلى 2002، تؤكد ضرورة ضمان حقوق هذه الفئة من النساء.

وأفادت رسالة وجهتها رقية بلوط وفتيات ونساء الجماعة السلالية للحدادة بالقنيطرة إلى وزير الداخلية السابق في 28 ماي 2007، أن نساء الجماعة السلالية للحدادة يعانين مرارة الحيف والظلم، بسبب إقصائهن من الاستفادة من أراضي الجماعة، لبس في الاستغلال الفلاحي فحسب، بل حتى من التعويضات المادية و العينية (المنح المالية و البقع الأرضية المجهزة للبناء)، التي حصلت عليها الجماعة إثر عملية نزع الملكية، وتفويت الأراضي الجماعية.

وأضافت الرسالة أن الجماعة حصرت الاستفادة من التعويضات المشار إليها على أبنائها الذكور فقط، اعتمادا على عرف راجع إلى ما قبل الإسلام، مخالفة بذلك مضمون الدستور، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وحقوق المرأة التي صادقت عليها المملكة المغربية.

وذكرت الرسالة أنه حسب رأي الجماعة بما أن مهمة "رب العائلة"يختص بها الرجل فله الحق وحده فقط أن يستفيد من الأراضي الجماعية، مع العلم أن المادة 4 من الظهير الشريف المؤرخ في 27/04/1919 بشأن تدبير الأملاك الجماعية لا تنص على أنه ينفرد بهذا الدور وحده.

وأبرز المصدر نفسه أن هذا العرف، الذي ترفضه السلاليات مبدئيا لإقصائه المرأة، كان في العهود السالفة يشكل عقدا اجتماعيا داخل الجماعة، يمنح "رب العائلة" الحق في استغلال الأراضي، وفي الوقت نفسه، يحمله ضمنيا واجبات عدة منها، التكافل، والتضامن، والاحتضان داخل عائلته بمفهومها الواسع، الذي يتعدى أسرته الصغيرة، ليشمل أيضا الأم، والأخت، والعمة، والخالة، وكل امرأة من الأقارب ليس لها عائل.

وركز المصدر أيضا على أنه بعد أن عرف المجتمع المغربي تغيرات كثيرة، تلاشت قيم التضامن، والتكافل، وسادت المصلحة الفردية في المعاملات، نتيجة لهذا تخلص الرجل من مسؤولياته كرب عائلة حسب مفهوم العرف نفسه و القوانين الحالية، لكنه ظل يستأثر بالحق في التمتع بالأراضي الجماعية، سواء في الاستغلال الفلاحي، أو في التعويضات المادية أو العينية، التي تـُحصل عند تفويت هذه الأراضي.

وأفاد المصدر ذاته أن هذه الوضعية غير المتوازنة بين الحقوق والواجبات داخل المجتمع أدت إلى هشاشة أوضاع جماعة الحدادة في عنصرها النسوي، الذي هو جزء لا يتجزأ من الجماعة. وللاستشهاد على هذا الوضع أشار المصدر نفسه إلى وجود نساء سلاليات يعشن في دور الصفيح "دوار الحفرة" الكائن قرب قرية الحدادة، في الوقت الذي يعرف فيه المغرب عهدا جديدا تجندت فيه كل الطاقات لإنجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي نادى بها صاحب الجلالة محمد السادس لمحاربة الفقر والتهميش، خصوصا في العالم القروي.

وأوضح المصدر أيضا أن هؤلاء النساء يشتغلن ويقمن بالفعل بدور "رب العائلة"، بينهن الأرامل والمطلقات، والمتزوجات بأزواج عاطلين أو ذوي دخل محدود، كما توجد بينهن المطرودات من طرف إخوانهن الذكور من بيت أبيهن المتوفى بحجة أن البيت مشيد على أرض جماعية لا يستفيد منه إلا الذكور.

وأشارت الرسالة إلى أن تغيرات المجتمع تستوجب تغيير القوانين، التي تدبر شأنه ومن ضمنها العرف. وللاستشهاد على ضرورة تغيير العرف كلما تغيرت الظروف الاجتماعية والاقتصادية، حسب المصدر ذاته، أن الجماعة التي كانت تـَحصر ذوي الحقوق في الرجال المتزوجين تخلت على شرط الزواج لعدم مسايرته للواقع المعاش بعد سنة 1994، لإدراكها أنها تقصي بهذا الشرط عددا كبيرا من أبنائها، الذين يعانون البطالة، وضعف الإمكانيات المادية، وبالتالي غير قادرين على الزواج، إذ قررت الجماعة تغيير عرفها القديم بتعميم الاستفادة على كل أبنائها الذكور الحاملين لبطاقة التعريف الوطنية، أي كل شخص ذكر يتجاوز 16 سنة. وبهذا ارتفع عدد المستفيدين من 632 شخصا في عملية التفويت الأولى إلى 1310 في عملية التفويت الرابعة التي جرت سنة 2004.

وجاء في الرسالة نفسها أن السلاليات اعتبرن الإقصاء في الاستفادة من أراضي الجماعة عنفا في حقهن، سينتهي مع حلول العهد الجديد، ما سيكرس دولة الحق و القانون، غير أن أملهن خاب عند آخر عملية تفويت، إذ جرى استنزاف الأراضي الجماعية الموجودة في المدار الحضري بين مدينة القنيطرة و شاطئ المهدية، والبالغة مساحتها أكثر من 180 هكتارا، إذ تحولت إلى تجزئات سكنية تتكون من بقع للفيلات، والعمارات، وبقع تجارية، واقتصادية.

وأضافت الرسالة أنه باستثناء نزع ملكية بعض المساحات شرق القنيطرة من الأراضي المسماة "بلاد صالح الرشيد"، والتابعة لجماعة الحدادة من أجل الطريق السيار، جرى تفويت 180 هكتارا على مراحل عدة، منها 53 هكتارا في 1994 لفائدة مجلس جماعة سيدي الطيبي مقابل 632 بقعة اقتصادية من فئة 70 إلى 100 متر مربع كملك شخصي للرجال المتزوجين فقط وعددهم 632، و16 هكتارا في 2001، لفائدة الجماعة الحضرية القنيطرة- معمورة بثمن قدره 16 مليون درهم، من أجل إحداث منطقة للتنشيط. أصبحت هذه الأراضي تجزئة سكنية شـُيدت عليها دور وفيلات، والمبلغ المحصل عليه وزع فقط بين الأبناء الذكور من الجماعة الحاملين لبطاقة التعريف الوطنية ومن بينهم 632 رجلا استفاد في العملية الأولى.

وأضافت الرسالة نفسها أنه جرى تفويت 110 هكتارات سنة 2004 مقابل 1310 بقعة اقتصادية من فئة 80 مترا مربعا للأبناء الذكور فقط، حاملي بطاقة التعريف الوطنية، ويوجد من بينهم 632 استفادوا من العملية الثانية وعملية نزع الملكية.

وذكرت النساء في الرسالة أنه رغم العديد من المطالبات الشفوية، لأزيد من عشر سنوات، ظل الإقصاء حليفهن.

وأشارت الرسالة إلى أن مطالبهن لقيت مساندة عفوية من طرف أزيد من 520 من الرجال المقيمين داخل الجماعة، ومن بين الموقعين يوجد ممثلو العَدِيلات (الفـَـخْدَات)، التي تتكون منها الجماعة، وكذا نواب الجماعة السابقين، الذين قاموا بعملية التفويت الأخيرة، وتوجد كذلك شهادة من النائب الحالي للجماعة يوافق فيها كباقي إخوانه من الرجال في حصول النساء علي الحقوق نفسها التي يمتع بها أبناء الجماعة الذكور.

وطالبت فتيات ونساء الجماعة السلالية للحدادة من الوزارة، بصفتها وصية على الجماعات وحريصة على الدفاع عن مصلحة الجماعة بأكملها نساء ورجالا، التدخل لإنصافهن ورفع الظلم عنهن.

وأشارت النساء، في نداء، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن النسـاء السُـلاليات من جميع أنحاء المغرب، ينتظرن العمل من أجل تغيير "الواقع المجحف" في حق المرأة المغربية، لأنهن محرومات من حقوقهن في الاستفادة من أراضي الجمـوع في الجماعة السُـلالية، ويواجهن الإقصاء باسم عرف يرجع إلى ما قبل الإسلام، يخول حق الاستفادة للأبناء الذكور فقط في الجماعة السُـلالية من أراضي الجموع، رغم أنها ملك للجماعة بكل أفرادها نسائهـا ورجـالـها.

وأكدت النساء في ندائهن أن الإقصاء يمسهن في كل أمر له علاقة بأراضي الجموع أي عند استغلال الأرض في الفلاحة (وهنا تبقى الأرض في ملك الجماعة السُـلالية)، وعند نزع الملكية مقابل تعويض، إذ يجري توزيع المبالغ المحصل عليها فقط بين الذكور، وعند تفويت الأراضي للمؤسـسات (مثال الجماعة المحلية بالقنيطرة) قصد إحداث تهيئة سكنية، يُحصل كل فرد ذكر فقط من الجماعة على بقعة أرضية مجهزة للبناء في ملكيته الخاصة، ويجري المرور من الملك الجماعي (الذي لا يحق لأحد بيعه) إلى ملك فردي يتصرف فيه المستفيد كيفما يشاء " يباع و يشترى".

وأضاف المصدر نفسه أن مصير النسـاء يكون الطرد من أراضي جماعتهن، واللجوء إلى العيش بمدن الصفيح، مثل ما يجري في الدواوير الموجودة بضواحي القنيطرة قرب جماعة الحدادة، وجماعة الساكنية، وجماعة أولاد أوجيه، وجماعة قصبة مهدية.




تابعونا على فيسبوك