هي جمعية حديثة النشأة، تأسست سنة 2007، لإيمانها بحاجة الشخص المعاق إلى الحنان والحب والمساعدة والتضامن معنويا وماديا. وبالتالي، أخذت على عاتقها العمل على خدمة هذه الشريحة من المواطنين التي تعاني في صمت وتحتاج إلى الدعم والمساندة النفسية والمعنوية.
يقول عزالدين مقبول، رئيس الجمعية: " تعمل الجمعية على أداء رسالة إنسانية أكثر من أي شيء آخر، لذا تبذل كل ما في وسعها لتأهيل الطفل المعاق، وتعليمه أسس الاعتماد على الذات ومواجهة الحياة".
تعتمد جمعية حنين للتربية والتكوين والتضامن على التواصل كآلية رئيسية لفهم المعاق والتعرف على نفسيته ومشاكله. وبالفعل، كانت البداية بتحقيق هذا التواصل مع السكان، والتعرف على احتياجاتهم من لوازم وكراسي متحركة، "لأننا نسعى إلى خدمة المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة وأمراض مزمنة، ليس فقط عن طريق تلبية الحاجيات، بل نريد إنجاز دراسات تمكننا من إيجاد حل أفضل لهؤلاء، يتمثل في إشغال وقتهم، وإدماجهم في العمل الجمعوي وإشراكهم في تقديم المساعدة لمرضى آخرين عوض الانعزال في البيت وتحمل المعاناة في صمت" يشرح رئيس الجمعية، الذي يرى أن التواصل يخدم الجانب النفسي في المقام الأول، لأنه تواصل بين المرضى أنفسهم، يتم عبر لقاءات متعددة بهدف التخفيف من المعاناة والآلام، كما أنه تواصل تحسيسي يدفع المعاق إلى أن يكون فاعلا مندمجا في المجتمع.
ينضم إلى جمعية حنين العديد من المنخرطين من ذوي الاحتياجات الخاصة، "فقبل تأسيس جمعية حنين، عمدنا إلى التعرف على الشريحة المستهدفة من المعاقين مختلفين، أطفال، شباب وكهول.
فهناك حوالي 140 منخرطا، إضافة إلى أزيد من 800 متعاطف، حاجتهم الكبرى إلى المواساة، وإيجاد من يستمع ويتحدث إليهم، قبل حاجتهم إلى المساندة المادية". لذا، تخصص الجمعية ملفا لكل حالة تحتفظ به لدراسة حاجيات كل معاق على حدة.
وبمجهودات فردية خاصة، استطاعت الجمعية أن توفر بعض الكراسي المتحركة لبعض المعاقين، مكنتهم من الخروج إلى الشارع، والتواصل مع أناس آخرين من داخل الجمعية وخارجها.
كما تستقطب الجمعية عددا من الأعضاء الشرفيين من الأطباء، الذين من شأنهم إعطاء انطلاقة جديدة للجمعية.
وفي إطار العمل المتواصل للنهوض بالطفل المعاق، ومساعدته على تحدي الإعاقة والتفاعل مع المحيط العائلي والمدرسي، وبالتالي الاندماج في المجتمع، تعد الجمعية مجموعة من الأنشطة التربوية والترفيهية والبرامج المعلوماتية، التي ستدرج ضمن برنامجها البيداغوجي.
وتراهن الجمعية على محاربة الأمية بالنسبة إلى المعاقين، الذين لم يلجوا مقاعد الدراسة. كما تراهن على تعليم اللغة الفرنسية بالنسبة إلى المتقدمين في محاربة الأمية، وعلى الإعلاميات، كوسيلة بيداغوجية جديدة تساير متطلبات العصر، ولا يمكن استثناء المعاق من تعلمها، وتعلم كيفية التعامل مع الحاسوب.
لذا، تطمح الجمعية إلى توفير قاعة للمعلوميات، في إطار برنامجها الخاص بمحو الأمية المتقدمة، بساعة واحدة أسبوعيا لكل تلميذ معاق من أجل مساعدتهم على تنمية قدراتهم الفكرية وتنشيط ذاكرتهم. إذ يجري الإعداد لبرامج معلوماتية تعليمية مختصة. وتتوفر الجمعية على 200 نشاط مبرمج، مترجم إلى اللغة العربية والدارجة صوت وصورة مع الاستعانة بالرسوم والصور المتحركة وهي من الأنشطة التي تعتمد الدقة في التركيز وتحريك الأيدي.
كما سيتلقى التلاميذ دروسا في الرسم والتلوين، ودروسا في الموسيقى، ودروسا نظرية في الصولفيج، وأخرى تطبيقية في الكمان والعود، كما ستعمل على تلقين دروس في الرقص والمسرح والغناء الكورالي واللوحات التعبيرية.
تضم الجمعية، أيضا، من بين منخرطيها، مكفوفين مجازين في العلوم وتخصصات أخرى، ومتفوقين في دراساتهم رغم الإعاقة، لكن المشاكل النفسية غالبا ما تعيق تقدمهم أو اندماجهم في المجتمع، وهذا ما يجعل "حنين" تركز على التواصل باعتباره الوسيلة المثلى لكسر هذا الحاجز النفسي بين المعاق وبين اندماجه في المجتمع.
وتستعد جمعية حنين لإنجاز مشروع، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يستهدف إدماج المعاق في العالم الحرفي، وهو مشروع إنشاء مركز حرفي لتأهيله اجتماعيا ومهنيا، وذلك بشراكة مع مندوبية الصناعة التقليدية بالحي المحمدي، التي عليها توفير المؤطرين للإشراف على تكوين هؤلاء المعاقين، في مجالات حرفية تلائم وضعهم الصحي، على أساس توفير، بعد التكوين، أكشاك للخرازة مثلا، تكون مدرة للدخل وتقيهم الحاجة.
تقوم جمعية حنين، أيضا، بأنشطة لترسيخ قيم المواطنة لدى الأطفال. وهكذا، نظمت بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2008، يوما تحسيسيا قدمت خلاله أشرطة لأطفال إحدى المؤسسات التعليمية بالحي المحمدي، تبرز الأعمال والمشاريع الوطنية المنجزة في عهد محمد الخامس والحسن الثاني على الصعيد الوطني. ويقول عز الدين مقبول" قيم المواطنة تستدعي منا الاعتماد على تاريخنا الوطني المجيد الذي يعد إنجازا على أبنائنا الافتخار به".
وتستمر الجمعية في عقد لقاءاتها التواصلية مع المعاق، وكان آخرها بدار الشباب الحي المحمدي الذي حضره حوالي 60 معاقا، أغلبيتهم من الأطفال بإعاقات مختلفة، الذين عبروا عن امتنانهم للجمعية، التي لا تبخل عليهم بالمساعدة والدعم النفسي وتقديم النصح والتحسيس.
رئيس الجمعية عبر عن استعداده لتوفير بطاقة المنخرط بالمجان لكل الراغبين في الالتحاق بالجمعية "لأن همنا الوحيد، هو خدمة المعاق والرفع من معنوياته، وجعله عنصرا فعالا في المجتمع". وتبقى ضرورة التشخيص، والتعرف على الحاجيات وخاصة على مستوى الحي المحمدي عين السبع، من الأولويات في برامج الجمعية.
حميد الشرقاوي، أحد الأعضاء الشرفيين ومنخرطي الجمعية، من المعاقين الذين تحدوا إعاقتهم وتمرسوا على الاعتماد على ذاتهم، ويعطي مثالا حقيقيا للمعاق المندمج في محيطه، فهو معاق مبتور اليدين لكنه قادر على خدمة نفسه.
اليوم الوطني للمعاق يبقى رئيسيا في أنشطة الجمعية، التي تسعى إلى إحيائه بكثير من الأمل في المستقبل، وتنظم بخصوصه يوما مفتوحا تعرف من خلاله بأنشطة الجمعية في مجال خدمة وتأهيل الطفل المعاق ذهنيا وحركيا، والآفاق التي تسعى إلى تحقيقها.
الرياضة، أيضا، حاضرة من خلال حصص أسبوعية في رياضات العدو الريفي، ورمي الجلة، والقفز على الرمال، وسيشرف على تدريبهم أستاذ متخصص، أو أستاذ ملحق من كتابة الدولة المكلفة بالشباب.
من مشاريع الجمعية المستقبلية هناك برامج زيارات منزلية، لتكوين وتوعية أسر الأطفال المعاقين، وإعطائهم دروس للعناية بالطفل المعاق، ومشاريع أخرى في شتى المجالات التي تهم الشخص المعاق.
لكن كل هذا بكثير من العناء والمجهود الشخصي لأعضاء الجمعية، الذين يأملون تجاوز كل الإكراهات المادية بمساعدة المتعاونين، والمتعاطفين مع الجمعية، خاصة لدعم المعاقين الذين لا يلتحقون بالمدرسة، أو ذوي الأمراض الذهنية.
ساعدت الدخول إلى تجربة "حنين" تجربة سابقة في جمعية "أمنا" للتربية والتواصل والتضامن، التي سبق أن أنشئت بهدف خدمة المواطنين وتقديم مساعدات للعجزة والمسنين بالأساس. لذا، يسعى رئيسها اليوم إلى إدماجها في جمعية حنين " لنوحد الجهود اكثر خدمة للمحتاجين، معاقون وعجزة وأطفال.." يشرح رئيس الجمعيتين.
أعضاء مكتب جمعية حنين للمعاق للتنمية والتربية والتكوين:
- الرئيس: عزالدين مقبول
- نائب الرئيس: محمد فرح
- أمين المال: محمد خيري
- نائبة أمين المال: حليمة فهمي
- الكاتبة العامة: فاطمة الضرضاوي
- نائبة الكاتبة العامة: زهور بلحجري
- المستشارون: الباتول الطاهري – خديجة جود الله – محمد عبدون