نقل 12 شخصا من سكان أيت عبدي المعتصمين أمام مقر عمالة بني ملال، إلى قسم المستعجلات بمستشفى المدينة، جراء إصابتهم بحالات الإسهال، وارتفاع الضغط، ونزلات البرد.
وأوضحت مصادر من بني ملال أن حالات الإسهال سجلت بين عدد من الأطفال، الذين يرافقون أباءهم خلال اعتصامهم، كما توجد حالات نزلات البرد الحادة بين النساء والمسنين، مشيرة إلى أن المبيت في العراء، لأزيد من أسبوع، أدى إلى مضاعفات بعض الحالات المرضية، خاصة بالنسبة للمصابين بالضغط، والروماتيزم.
وأشارت المصادر نفسها إلى سخط عدد من المعتصمين على تهميش مطالب عدد من الأشخاص، الذين غادروا منازلهم، وتركوا باقي أفراد أسرهم، من دون مأونة، في منطقة منعزلة، رغبة في طرح مشاكلهم مع الجهات المسؤولة عن الإقليم، مشيرا إلى تفشي الشعور بالاستياء بينهم، بعدما مضى أسبوع على وجودهم أمام مقر الولاية، من دون ظهور أي رد فعل من طرف السلطات المحلية.
وقال ابراهيم أحنصال، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببني ملال، لـ "المغربية" إن عددا من المعتصمين يعانون توعكات صحية، بسبب انخفاض درجات الحرارة، خلال الليل، ويجري نقلهم إلى مستشفى المدينة، حيث تطوع عدد من الأطباء في استقبال الوافدين عليهم، وتوفير العلاجات الأولية الضرورية.
وأشار الفاعل الجمعوي إلى ظهور نوعا من التضامن مع المعتصمين من طرف عدد من المواطنين، الذين يحضرون وجبات غداء أو عشاء، كما نظمت حملة بين عدد من أسر المدينة لتوفير الأغطية والألبسة، خصوصا للأطفال.
وذكر أحنصال أنه بعد مرور الأسبوع الأول من الاعتصام تمكن بعض الأطفال من الالتحاق بآبائهم يمقر الاعتصام، بعد مواجهة مشاكل الوصول، بسبب عدم توفر وسائل النقل، موضحا أن عددا من سكان أيت عبدي واجهوا مشاكل الالتحاق بمقر الاعتصام، الأسبوع الماضي.
وأشار تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببني ملال، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن المشاركين في المسيرة الاحتجاجية، حاولوا، السبت الماضي، للمرة الثانية الدخول إلى ساحة الولاية، إلا أنهم وجدوا صعوبات في تحقيق ذلك، وتوجهوا إلى ملتقى شارعي تامكنونت وزنقة العمالة، ثم مروا بمحاذات المستشفى الجهوي، فجرى منع استمرار المسيرة من طرف قوات الأمن، ما خلف ثلاث إصابات، من بينها مناضلون وإحدى المعتصمات تدعى زينبة موح، على مستوى ساقها.
وأشار التقرير إلى محاولات إفشال الاعتصام، باستعمال أساليب التخويف، وعدم فتح باب الحوار، لدراسة مطالب سكان أيت عبدي وتينكراف، مذكرا أن عددا من المعتصمين يواجهون مشاكل صحية، لأنه يجري يوميا توجيه عدد من الأشخاص إلى المستشفى بهدف تلقي العلاج.
وابرز أن ثلاث نسوة نقلن، السبت الماضي، إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي، لتلقي الإسعافات، والعودة إلى مكان الاعتصام.
وأكد المصدر نفسه أن ستين طالبا من كلية العلوم ببني ملال، نظموا، الأسبوع الماضي، مسيرة تضامنية مع المعتصمين، انطلاقا من شارع تامكنونت إلى مكان الاعتصام، حيث كان في استقبالهم أعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمعتصمين، وفتحت حلقة نقاش حول ظروف الاعتصام، وأهمية التضامن، وثقافة الاحتجاج دفاعا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وتفيد المصادر نفسها، أن سكان أيت عبدي وتينكراف مصرون على مواصلة الاعتصام، تحت الخيام البلاستيكية، حيث يتوافد كل يوم المزيد من المتضررين إلى مقر الاعتصام، تحديا للظروف المناخية القاسية، ودفاعا عن عدد من المطالب، يرونها حقا مشروعا، يجب على الجهات المعنية أن تحققه.
ويطالب المعتصمون بضرورة فك الحصار عن منطقتهم، ومدهم بالتغذية العاجلة، والأغطية، والألبسة، والدواء، لتفادي الموت البطيء والجماعي الذي يهددهم، إضافة إلى توفير المواد العلفية لماشيتهم.
وأكد السكان، ضمن مطالبهم، على ضرورة بناء قنطرة على وادي عطاش، وشق الطرق، لفك العزلة عن سكان مختلف الدواوير التابعة لجماعة بوتفرة.
وطالبوا وزارة الصحة بالتدخل العاجل لتقديم العلاجات الضرورية لمختلف الأوبئة، التي أدت إلى نفوق عدد من رؤوس المواشي، إضافة إلى الحد من مضاعفات الأمراض المزمنة، المترتبة عن نزلات البرد الحادة، وبناء مركز صحي، وتجهيزه بمختلف الأجهزة والأدوية، وكذا دار للولادة لفائدة نساء المنطقة للحد من الوفيات نتيجة الولادة في ظروف غير صحية.
وبحلول أول أمس الاثنين، قضى معتصمو آيت عبدي نتينكارف أمام مقر الولاية ببني ملال ثمانية أيام، تميزت بوقفات ومسيرات، عبر خلالها رجال ونساء المنطقة عن عزمهم لوضع حد لسنوات المعاناة والتهميش.
وأشارت مصادر من بني ملال إلى أن سكان أيت عبدي نتينكارف قاطعوا الانتخابات التشريعية الأخيرة، بقرار جماعي، إذ شاركت خمسة أصوات من أصل 1265 صوتا مسجلا.
وقال أحد المعتصمين، في اتصال لـ "المغربية" إن مطالبنا بسيطة، تتمثل في تحسين ظروف العيش بمنطقة جبلية، صعبة المسالك، يعاني فيها الصغار مشاكل الالتحاق بالمدارس خلال فصل الشتاء، كما يعاني المرضى مشاكل الاستفادة من العلاج، خصوصا النساء الحوامل، والمسنون.
وسبق أن صرح أحد المسؤولين بعمالة بني ملال، لـ "المغربية" أن السلطات المحلية، لا تتوفر على أي توضيحات حول التدابير التي من شأنها تلبية مطالب المعتصمين.