أصبحت حديقة الحيوانات بعين السبع تئن في صمت بعدما تراجع إشعاعها، الذي كان شاهدا على قمة عطائها، وأضحى مظهرها خافتا لا يشجع على تكرار الزيارة لهذا المرفق الحيوي الترفيهي.
فالزوار، بعد مغادرتهم لها يفضلون قضاء ما تبقى لهم من الوقت بالحديقة المجاورة، أمام العمالة، لالتقاط أنفاسهم والاستمتاع بنظافة المكان ونظارة النباتات، هذا ما عاينته "المغربية" من خلال جولة لها داخل الحديقة.
فحديقة الحيوانات بعين السبع بالدار البيضاء، ذات الصيت الوطني الكبير، تعتبر من أهم وأعرق الحدائق الموجودة بالمغرب، إذ بمجرد ذكر منطقة عين السبع، يتبادر للذهن وللوهلة الأولى حديقة الحيوانات، التي كانت من قبل تعتبر قطاعا خاصا وتتربع على مساحة شاسعة، تسيرها الإدارة الفرنسية الاستعمارية، وأصبحت اليوم لا تتعدى بعض الهكتارات وتحفها البنايات والضوضاء التي غالبا ما تزعج راحة الحيوانات التي أصبحت حبيسة الأقفاص بعدما اعتادت على العيش في الطبيعة.
وحسب تعبير أحمد اقني (76 سنة)، يقطن منذ سنوات عدة بالقرب من الحديقة والذي قال لـ"المغربية" إن الحديقة ترجع نشأتها لعهد الاستعمار الفرنسي، وكان الفرنسيون يشرفون على تسييرها في الثلاثينات، حيث كانت قبلة للزوار من مختلف الأعمار من مغاربة وأجانب، يؤمها الناس من مختلف أنحاء الوطن، نظرا لشهرتها وللموقع الطبيعي الخلاب، آنذاك، الذي كانت توجد به، بعيدا عن صخب المدينة، تحفها الأشجار والنباتات من جميع الجهات الشيء الذي كان يزيدها جمالا ويشجع على التوجه إليها.
مضيفا أنها "كانت تشكل بالفعل منتزها طبيعيا، وكانت تضم عددا كبيرا من الحيوانات من جميع الأنواع والأحجام، غابت الآن عن الأنظار، فتقلصت مساحتها وتقطعت أواصرها لصالح حديقة ألعاب الأطفال، خصوصا أنها الآن لا تتعدى بضع هكتارات وهي مساحة غير كافية لاستقطاب جميع أنواع الحيوانات كما هو الشأن بالنسبة للحدائق العالمية فضلا عما يسببه مرور القطار من خلف الحديقة من إزعاج نفسي للحيوانات، التي اعتادت على العيش وسط الغابات.
أما عن نظافة الحديقة فقط أصبحت أرضيتها غير لائقة وجنبات الأقفاص تغطيها الأعشاب الطفيلية، قال (عمر خربوط ) الذي اصطحب أطفاله لهذه الحديقة، إن "هذه الأخيرة ينقصها الاعتناء والنظافة، فالقمامة أصبحت حتى بداخل أقفاص الحيوانات كما هو الشأن بالنسبة لقفص تمساح النيل الإفريقي، الذي تملأه قنينات الماء البلاستيكية وعلب المرطبات الفارغة، والأعشاب، كما أن مياه مسبحه راكدة، مما جعله ينزوي في احد أركان القفص غير آبه بمن حوله، لا يبدي حراكا إلا على صوت مرور القطار، وكأن الحنين يأخذه لموطنه الأصلي " ، إضافة إلى أن بعض الأقفاص فارغة ولفها النسيان، فأصبح منظرها غير مستحب لدى الزوار، في حين لو جرى استغلالها جيدا وحلت بها حيوانات أخرى لكان الأمر أفضل. كما يجب الاعتناء بالحيوانات، كحالة أحد الأسود المصاب في فخذه.
يؤكد عمر على أن وجود حديقة للحيوانات المتوحشة وسط مدينة كالدار البيضاء، بين البنايات والمعامل، يتطلب جهازا أمنيا قويا ومتطورا، مشددا على أنه آن الأوان لصيانتها وإعادة الحياة إليها حتى تسترجع شيئا من ماضيها التليد.
تأسفت أم هند ( 47 سنة0) على ما آلت إليه أوضاع الحديقة وصرحت لـ "المغربية"، "لقد تغير شكل الحديقة، التي كنا نقصدها رفقة آبائنا أيام الصبا، والتي كان مدخلها يدعوك للاستمتاع بعض الوقت رفقة الحيوانات بمختلف أنواعها وأحجامها، كما أن منظرها كان يؤكد أنك وسط منتزه، حيث الأزهار والورد تحيط بأحواض المياه الجانبية لمدخلها الرئيسي، بينما الآن حل محلها الغبار والأتربة التي تتطاير في السماء". مشيرة إلى أن منظرها يدعوك للتأمل، بين ماضيها المزدهر وحاضرها المتدهور.
على سبيل المثال، الطيور بأنواعها المختلفة زج بها في قفص واحد، مما يجعل الأمر يختلط على الزائر الذي يعتقد للوهلة الأولى وهو ينظر للوحة المعلقة على القفص والتي تحمل اسم نوع واحد من الطيور، أن جميع ما بداخله من نفس الصنف، لكن الواقع عكس ذلك، وحبذا لو خصص لكل نوع قفص خاص به ولوحة تحمل اسمه وموطنه الأصلي وكيف يعيش وعلى ماذا يتغذى، سيزيد ذلك الحديقة بهاء وتنظيما.
حاليا يختلط الأمر على الزائر ولا يميز بين هذه الأنواع" مؤكدة على أنها تحرج أمام أسئلة أطفالها عن أنواع الطيور التي تشكل نصف عدد الحيوانات الموجودة بالحديقة، لأنها هي أيضا لا تعلم شيئا عنها سوى الاسم المعلق على لوحة وسط شباك القفص الذي يخص نوعا واحدا منها فقط.