لعلج:

الأزمة العالمية قد تخلق فرصا للسوق الوطنية

الثلاثاء 03 مارس 2009 - 10:10
الأزمة تشكل مناسبة لتطوير التنافسية وإعادة التموقع (خاص)

استبعد الحبيب لعلج, رئيس الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار بالمغرب, أي تأثير قوي للأزمة العالمية, على النشاط السياحي في المغرب, مؤكدا أنه "بصرف النظر عن خطر تباطؤ النشاط, الذي يتأكد حاليا في بلدان عدة, من شأن الأزمة أن تخلق فرصا للسوق الوطنية".

وقال لعلج, في لقاء مع الصحافة, لدى افتتاح لقاء انعقد أخيرا في طنجة, حول تداعيات الأزمة العالمية على السياحة, والسبل الممكنة للخروج بحلول للوضعية, إنه, بالنظر إلى قرب السوق الأوروبية, "يمكن لوجهة المغرب أن تستقطب جزءا من التدفقات السياحية, التي تفضل, في وقت الأزمة, اختيار وجهات قريبة", مثل المغرب.

واعتبر المهني أن الأزمة "تعد مناسبة لمختلف الفاعلين, لإعادة التقييم, وتطوير التنافسية, والتأهيل, قصد إعادة التموقع, والحفاظ على حصصهم في الأسواق", مضيفا أنه تتأكد, في هذه الظرفية, مسألة التنافسية, لمتابعة تطور الأسعار, والصمود أمام المنافسة. وقال "ينبغي على الفاعلين أن يقتنعوا بأن تدبيرا فعالا للتكاليف, يخول تخفيض الأسعار, دون أن ينعكس ذلك على الجودة".

ويندرج الملتقى, في إطار سلسلة من اللقاءات الجهوية للتشاور, بين وكلاء الأسفار, في أفق انعقاد مؤتمر الفدرالية, عشية المناظرة الوطنية الثامنة للسياحة, المرتقبة في ماي المقبل.

وكانت المؤشرات الأولية, أفادت أن السياحة ستكون من القطاعات المرشحة إلى التراجع, اعتبارا من السنة الجارية, بسبب الانعكاسات المتوقعة من الأزمة العالمية, على غرار قطاع التصدير: صادرات النسيج والألبسة, والمنتوجات الغذائية, والأسماك, إلى جانب عائدات المغاربة القاطنين في الخارج, والاستثمارات الأجنبية.

ومن المنتظر أن يمس التأثير الذي سيصيب الحركة السياحية العالمية, المغرب, باعتباره بلدا سياحيا, يراهن كثيرا على القطاع, خصوصا منذ وضع خطة تستهدف استقبال 10 ملايين سائح في أفق 2010. ويفكر منذ الآن في وضع خطة أخرى, تمتد إلى سنة 2020, وترتكز, حسب السلطات المختصة, على منتوجات نوعية, ومكملة للمنتوجات التقليدية المعروفة.

ومن المؤثرات المرتقب أن تحدث في القطاع السياحي المغربي, جراء الأزمة, التي يتوقع الخبراء أن تستمر إلى سنة 1012 على الأقل, تراجع أعداد الوافدين, من الأسواق التقليدية, خصوصا من بلدان أوروبا الغربية والاسكندنافية, إضافة إلى تدني ليالي المبيت.

وكانت إحصائيات أفادت أن النشاط السياحي في كل الوجهات المغربية, مثل مراكش وأكادير, وورزازات, والصويرة, وفاس, تراجع بنسب متباينة, تتراوح بين 2 في المائة, و5 في المائة, ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة التراجع, في السنوات المقبلة, حسب خبراء, يقولون إن لا أحد يستطيع التكهن بمدى الأزمة وعمقها.

وسجلت ليالي المبيت السياحية, تراجعا بنسبة 2.9 في المائة, في الفصل الثاني من 2008, مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية, في وقت تشير التوقعات المرتبطة بالأزمة المالية العالمية, إلى احتمال تراجع أعداد السياح الوافدين من الأسواق التقليدية للمغرب, وهي في الصدارة فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة, والدول الأوروبية الأخرى.

وحسب المنظمة العالمية للسياحة, التي يوجد مقرها في مدريد, "تشهد السياحة إحدى أكبر النكسات في تاريخها" مشيرا إلى أن "إنفاق السنة الجارية 2009 مقلق, ولا يتوقع أي انتعاش في النصف الأول" من السنة.

وبلغ عدد السياح, الذين قاموا برحلات في العالم العام الماضي, 903 ملايين سائح, بزيادة بلغت 6.6 في المائة, سنة 2006, في حصيلة تخطت التوقعات. ورغم الأزمة, تتمسك المنظمة العالمية للسياحة, التابعة للأمم المتحدة, بتوقعاتها على المدى البعيد, ولا تزال تراهن على ارتفاع عدد السياح إلى 1.6 مليار سنة 2020.

وإن كانت الحركة السياحية أقل تضررا من قطاعات العقارات أو البناء أو السيارات, إلا أنها تأثرت بشكل مباشر بالانكماش, المسجل في الدول الصناعية. غير أن منظمة السياحة لفتت إلى أنه "حين تنتعش الحركة, فهي أيضا أول قطاع ينتعش".

وبعدما سجلت السياحة الدولية نموا مضطردا بنسبة 5.7 في الأشهر الأربعة الأولى من 2008, وصولا إلى تسجيل ذروة قدرها 7 في المائة, في ماي, بدأ النمو يتراجع اعتبارا من يونيو (5.1 في المائة). ورغم تسجيل السوق ارتفاعا بقيمة 3.7 في المائة, خلال الأشهر الثمانية الأولى, إلا أن التوقعات تشير إلى تراجع كبير في ما بعد.

إنجاز دليل خاص بالمرشدين السياحيين

دعا مشاركون في ندوة, نظمت أخيرا في فاس, إلى إنجاز دليل خاص بالمرشدين السياحيين.
وأكدوا خلال هذا اللقاء, الذي نظمته الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين بفاس, على ضرورة تنظيم دورات تدريبية وتكوينية بشكل مستمر, لفائدة المرشدين السياحيين.

وأبرزوا أن تفعيل دور المرشد السياحي, سيساهم في تقديم خدمات مميزة عند مرافقة السياح, والتعريف بالمواقع السياحية, وتقديم المعلومات الصحيحة, لمرافقيه بأسلوب جيد, بما يحقق رفع مستوى الخدمات السياحية.

وأضافوا أن للمرشد السياحي, باعتباره سفيرا داخليا للمدينة, يلعب دورا كبيرا في إشعاع المدينة بصفة خاصة, والبلاد بصفة عامة, من خلال التركيز على إغناء ذاكرة السائح بحقائق ومعلومات صحيحة.
وسلط المشاركون الضوء على دور المرشد السياحي, الذي لا يتجلى فقط في سرد تاريخ المدينة للزوار, إنما أيضا في كشف القيم الروحية, وروح التسامح, التي يتميز بها المغرب.

وأبرز المنظمون, خلال هذه اللقاء, الذي حضره عدد من المنعشين السياحيين, أن فاس ليست مدينة عادية خاصة, إنها هي مدينة تحمل رسالة السلام والقيم الروحية, مؤكدين أن هذه الروح تتجلى في تعدد الموروث الثقافي للمدينة, العربي, والبربري, والأندلسي, وكذا إقامة عدد كبير من الشخصيات من ديانات مختلفة, من مسلمين, ويهود, ومسيحيين, ما أهلها لتطوير وتعزيز حضارة ترتكز على السلام والتسامح.

وأشاد المشاركون, في ختام هذا اللقاء, بالتجربة المتميزة, المتمثلة في إقامة السائح لدى بعض الأسر الهادفة, إلى تعريف السائح بعادات وتقاليد وأسلوب حياة الأسر المغربية.




تابعونا على فيسبوك