دراسة تكشف تراجع المبيتات السياحية في مراكش بنسبة 5 في المائة

الإثنين 02 مارس 2009 - 08:40
الأزمة العالمية تهدد الصناعة السياحية في المدينة الحمراء (خاص)

كشفت دراسة, أنجزت حول السياح غير المقيمين, الذين زاروا مراكش أخيرا, أن معدل الوافدين على المؤسسات السياحية المصنفة, سجل انخفاضا بنسبة 5 في المائة, بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية, التي يتوقع مختصون أن تزداد شدتها في الشهور المقبلة.

وأوضحت الدراسة, التي أنجزتها وزارة السياحة, في الفترة بين 12 يناير 2009, و20 من الشهر نفسه, توصلت "المغربية" بنسخة منها, أن المؤسسات الإيوائية المصنفة, شغلت نسبة 55 في المائة, في حين شغلت دور الضيافة نسبة 30 في المائة.

وفي ما يخص جنسيات الوافدين, كشف التحليل أن 61 في المائة من السياح الفرنسيين, يفضلون المبيت في الفنادق المصنفة, لفترة تصل في المعدل إلى 6 أيام للسائح الواحد, بينما ترتفع مدة الإقامة بالنسبة إلى الفرنسيين, الذين يملكون إقامة ثانوية في المدينة الحمراء, إذ يصل المعدل إلى 12 ليلة مبيت. وعلى العكس من ذلك, يفضل السياح الإنجليز, في الغالب, الإقامة في دور الضيافة, بنسبة تبلغ 53 في المائة, ويقضون فيها 5 ليال في المعدل. وفي ما يخص الألمان, ترتفع نسبة تفضيل دور الضيافة إلى الثلثين, في حين يتوزع الباقي بين الفنادق المصنفة, والإقامات الثانوية, بمعدل إقامة يصل إلى 10 ليال, مع تسجيل ضعف كبير بالنسبة إلى الإقامة عند العائلات.

ويفضل غالبية المغاربة القاطنين في الخارج, إما الإقامة عند العائلات, أو في إقاماتهم الثانوية.
وفي ما يخص نوع تنظيم الإقامات السياحية في المدينة الحمراء, استنتجت الدراسة, أن ثلثي السياح الأجانب يحجزون بشكل مسبق، وتبلغ نسبة الذين يحجزون مباشرة، 36 في المائة، والذين يحجزون عن طريق وكالات الأسفار 33 في المائة.

ويلاحظ المصدر أن جزءا كبيرا من الفرنسيين، يسافرون عن طريق منظمي الأسفار، في حين يفضل الإنجليز حجز المبيتات، بينما يصل نصف السياح الألمان إلى مراكش دون حجز.

كما يلاحظ أن نصف مبيعات مؤسسات الإقامة السياحية المصنفة، تجري عن طريق وكالات الأسفار ومنظمي الأسفار، خاصة بالنسبة إلى فئة 5 و4 نجوم، والقرى السياحية. و90 في المائة من السياح, الذين يفضلون الإقامة في دور الضيافة، يقومون بالحجز بشكل شخصي ومباشر، أو عبر الإنترنت, بنسبة 99 في المائة.

ومن خلال هذه المعطيات، يتبين, حسب الدراسة, أن إقبال السياح على حزمات الخدمات يتراجع، أمام تفضيل أغلبهم تنظيم أسفارهم بأنفسهم. وفي هذا الصدد، يلاحظ أن السياح الذين يزورون المغرب, في إطار الأسفار المنظمة، ارتفع عددهم بـ 31 في المائة، مقابل 40 في المائة سنة 2008، كما أن 57 في المائة من الفرنسيين, وحوالي 80 في المائة من الإنجليز، إلى جانب الإسبانيين والألمان، لا يأتون إلى مراكش في إطار الأسفار المنظمة، بل يفضلون التكفل بتنظيم زياراتهم بأنفسهم.

أما السياح العابرون عبر مطار مراكش ـ المنارة، فإنهم لا يبيتون في المدينة الحمراء، حيث أظهر التحليل أن نسبة ضئيلة من السياح الأجانب فقط، تتخذ من هذه البوابة نقطة عبور, بمعدل 2 في المائة. ويشكل الفرنسيون, ضمن هذه الفئة, 2 في المائة، والإسبان 2 في المائة، والبريطانيون 1 في المائة، كما يلاحظ أن 19 في المائة من أفراد الجالية المغربية المقيمين في الخارج، يصلون إلى مطار مراكش, دون قضاء ليلة واحدة في المدينة.
ويتبين من نتائج الدراسة, أن حصة السياح المقيمين في الفنادق المصنفة, تراجعت بشكل لافت، مقارنة مع الأشكال الأخرى للإقامة, التي تطورت في غضون السنوات الأخيرة.

يذكر أن دور الضيافة أصبحت تستقطب 30 في المائة من السياح، الذين يصلون إلى مطار مراكش ـ المنارة، بعد أن كانت هذه النسبة في حدود 28 في المائة, سنة 2008، ويوفر هذا النوع من الإقامة عرضا مماثلا لما يقدم في الفنادق المصنفة من فئة 4 و5 نجوم، حسب شهادة سياح, أقاموا في هذا الصنف في السابق.

ويستنتج من الدراسة أيضا، أن معدلات المبيت في الفنادق المصنفة، تأثرت بالتطور الذي تشهده مؤسسات الإقامات السياحية الأخرى، التي شهدت نموا متواصلا في ظل مناخ ملائم، بفضل ما يعرف بـ "رؤية 2010".

مشاريع رغم قتامة الآفاق

رغم الأزمة العالمية السائدة, التي ينتظر أن تعدم السياحة في العالم, خلال السنة الجارية, تراهن العاصمة السياحية للمغرب, على استقبال مليوني سائح, في أفق 2010, ورفع الطاقة الاستيعابية إلى حوالي 60 ألف سرير.

في هذا الإطار, يجري إنجاز العديد من المؤسسات الإيوائية, من مختلف الأصناف, وينتظر ميلاد مشاريع جديدة, منها فندق كينزي منارة بلاص, الموجود في الحدائق الملكية, المقرر افتتاحه في فاتح مارس, تزامنا مع افتتاح فندق كينزي توير, في الدارالبيضاء, والفندقان معا في ملك السلسلة المغربية فنادق كنزي.

وكانت المصادر المقربة من القطاع, أفادت أخيرا أن أكثر من 20 مشروعا سياحيا جديدا, توجد في طور الإنجاز, في المدينة والمناطق المجاورة, ما سيساهم في تعزيز الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمدينة, التي تتوفر حاليا على 38 ألفا و 780 سريرا, إلى أكثر من 60 ألف سرير, بإضافة 22 ألف سرير, في أفق 2010.

لكن يبدو أن هذا الطموح قل, بسبب تداعيات الأزمة, التي لا يستطيع أحد أن يتكهن بمداها, أو بعمقها, كما تؤكد الأرقام والمؤشرات, في حين يرى مختصون في الشؤون الاقتصادية, أن التداعيات, إن كانت أقل مما هو مسجل في بلدان سياحية, فإنها ستكون أشد وطأة في الشهور والسنوات المقبلة.




تابعونا على فيسبوك